من الواضح في خطاب الرئيس الأمريكي بوش أمام الكنيست الإسرائيلي في يوم النكبة الفلسطينية والعربية، حرصه الشديد علي تأكيد انحيازه التام، وولائه الكامل والدائم لإسرائيل، حيث يؤكد بما لا يدع مجالا لأي شك، أن بلاده هي أفضل وأقدم صديق لإسرائيل.
وهذا شأنه الذي لا ينازعه فيه أحد، وهذه رؤيته التي لا نملك لومه عليها،...، ولكن ما يلفت النظر في هذا الشأن أن الرئيس بوش لم يراع علي الإطلاق أن للولايات المتحدة الأمريكية وله باعتباره رئيسا للدولة الأقوي في العالم، دورا حياديا أو علي الأقل موضوعيا يجب أن تقوم به وتلعبه بوصفها الراعي الرئيسي لعملية السلام في الشرق الأوسط، والسلام الفلسطيني الإسرائيلي بالذات.
كما انه لم يراع ولم يلتفت علي الإطلاق في خطابه المؤيد والمنحاز والموالي لإسرائيل، إلي المعاناة والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني طوال السنوات الماضية، وفي هذه الذكري بالذات.
ولم يتوقف الرئيس الأمريكي ولم يلتفت إلي أن الشعب الفلسطيني قد ضاع وطنه وضاعت أرضه في هذه الذكري، التي كان حريصا علي حضور الاحتفال بها وهي ذكري مرور ستين عاما علي قيام دولة إسرائيل.
كما تناسي الرئيس بوش الجهود المعطلة حتي الآن لتنفيذ الوعد الذي أعلن التزامه به عدة مرات وهو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية العام الحالي،...، وهو الوعد الذي يبدو وصعب المنال أو التحقيق.
والأغرب من ذلك ان الرئيس الأمريكي الذي تجاهل الحق العربي،..، من المقرر أن يأتي إلي شرم الشيخ خلال الساعات القادمة، ليجتمع مع الزعماء العرب والرئيس الفلسطيني، وهو يعلم ويدرك جيدا أن هؤلاء الزعماء العرب حريصون كل الحرص علي رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وتحقيق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، بما يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
ولكن الرئيس بوش غاب عنه الحق الفلسطيني والعربي، في ظل تحمسه البالغ لإعلان ولائه وانحيازه لإسرائيل،...، كما غاب عنه في ذات الوقت مراعاة مشاعر أكثر من 300 مليون عربي.
وهذا شيء مؤسف من رئيس الدولة الأقوي، التي كنا نأمل ان تكون وسيطا غير منحاز في عملية السلام،...، وأن تكون أكثر موضوعية وعدلا، وأن تؤدي مهمتها في رعاية السلام علي الوجه الأكمل.
|
|