كلمة اليوم
التهدئة بين صوت العقل ومطامع اسرائيل
رغم أنها أكثر المستفيدين من التهدئة في قطاع غزة.. التهدئة التي هي صوت العقل بعد أن أثبتت الأيام خسارة كل من يسعي الي التصعيد.. فقد حددت اسرائيل ببجاحة شروطا لوقف عملياتها في قطاع غزة، وبالصلف الاسرائيلي المعتاد والسعي الدائم لتحقيق اكبر فائدة ممكنة من أي شيء، طالما أبدي آخرون رغبة فيه، ربط رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت التهدئة بالتقدم في حل قضية الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الأسير في غزة منذ عام 2006 وبوقف تهريب الاسلحة الي الاراضي الفلسطينية. وطلب أولمرت رد الفصائل الفلسطينية علي هذه الشروط سريعا موضحا أنه لن يجمع حكومته الامنية المصغرة للموافقة علي التهدئة قبل أن يحصل علي ردود إيجابية! وهناك مساع هذه الايام لاقناع اسرائيل بالموافقة علي مشروع تهدئة في قطاع غزة تم التفاوض بشأنها مؤخرا ووافقت عليها أبرز الجماعات المسلحة الفلسطينية وضمنها حماس أواخر ابريل..
ولم تكتف اسرائيل بذلك الرد المائع بل تمادت لدرجة حذر فيها وزير دفاعها ايهود باراك من أنها ستنفذ عملية واسعة في غزة إذا لم يتوقف إطلاق القذائف من قطاع غزة علي جنوب اسرائيل..
وإذا كان مفهوما أن تسعي الفصائل الفلسطينية التي تقاوم احتلالا غاشما في الضفة الغربية وحصارا ظالما في غزة لانهاء الهجمات الاسرائيلية وتطالب مقابل وقف اطلاق الصواريخ وهي سلاح المقاومة الوحيد تقريبا لديها برفع الحصار الاسرائيلي علي قطاع غزة وإعادة فتح نقاط العبور خصوصا معبر رفح الذي يربط بين القطاع ومصر فإن شرطي اسرائيل يستعصيان علي الفهم لأسباب عدة.
أهم تلك الأسباب هو أن الجهة المسئولة عن تعقيد قضية الجندي شاليط هي اسرائيل التي تسعي لابتزاز الجانب الفلسطيني وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة من أي صفقة دون مقابل حقيقي تقدمه ثمنا لذلك. أما مسألة تهريب الاسلحة فإن اسرائيل نفسها تعلم استحالة منع ذلك وإلا فلماذا لم تفلح هي نفسها في منع ذلك إبان فترة احتلالها وقبل انسحابها من قطاع غزة قبل ثلاث سنوات؟!.
لب المسألة هو توافر نية حقيقية لتحقيق سلام عادل ودائم يعم المنطقة.. وإلي أن تتوافر هذه النية لدي اسرائيل ستستمر مراوغاتها ومساعيها لتحقيق أطماعها التي لا مجال لها في الفوز بكل شيء مقابل وعود جوفاء بسلام مستحيل دون إعادة الحقوق المنهوبة إلي أصحابها بموجب مباديء عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية.
|
|