توصيات المؤتمر القومي للتعليم ما بين الرفض والقبول:
الخبراء: مكتب التنسيق الأفضل.. وتكافؤ الفرص يضيع مع اختبارات بلا ضمانات
أولياء الأمور: أهلا بعودة الثانوية العامة لنظام السنة الواحدة.. ولكن!
تحقيق :
مصطفي عبده _
محمود كامل
 | وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم خلال إحدي جلسات المؤتمر القومي |
|
منذ ايام انتهي المؤتمر القومي لتطوير التعليم الي العديد من التوصيات المقترحة لتطوير منظومة التعليم الثانوي، وسياسات القبول بالجامعات.. وما بين الرفض والقبول جاءت ردود الافعال.. اكد خبراء التعليم انه لا تطوير حقيقي مع تكدس الفصول، ونقص امكانات المدارس وقله الاعتمادات المالية.. قالوا ان مكتب التنسيق يعد الافضل، ولكنهم شددوا علي ضرورة وضع ضوابط وضمانات محددة لضمان تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة بين الطلاب مع اختبارات القبول بالجامعات. اشاد الخبراء الي ان التقويم الشامل فكرة ممتازة لكن المدارس غير مؤهلة للتطبيق.. بينما اعرب اولياء الامور عن سعادتهم بعودة الثانوية العامة لنظام السنة الواحدة لكنهم طالبوا بأن يكون التطبيق وفق نظام الدورين الاول والثاني، وقالوا ان ملف الاختبارات الشهرية ظاهره التقويم والانضباط ولكنه سيشجع الدروس الخصوصية..
تستعرض 'الاخبار' في هذا التحقيق جميع الاراء علي ان تكون نبراسا للمسئولين عن واضعي برامج التطوير.. في البداية يؤكد د. رضا ابوسريع مساعد اول وزير التربية والتعليم ان التوصيات الاولية التي خرج بها المؤتمر تعتبر بمثابة توجهات اقرها واتفق عليها المشاركون بهدف الوصول الي افضل نظام تعليمي بالمرحلة الثانوية وافضل صيغة للقبول بالجامعات.. وقال ان الباب مفتوح امام ايه مقترحات او اراء مفيدة ولكن في اطار نفس التوجهات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر.. وذلك قبل الاعلان عن التوصيات النهائية للمؤتمر والتي من المقرر الاعلان عنها قريبا.
التقويم الشامل
يعتمد نظام التقويم الشامل كما عرضه المؤتمر علي قياس قدرات ومهارات وميول الطلاب خلال فترة الدراسة ويتكون من الاختبارات النهائية وملف انجاز الطالب 'البورتفليو' والذي يتضمن الاختبارات الشهرية الشفوية والتحريرية. اضافة الي الانشطة والسلوك والمواظبة علي الحضور.
كما يهدف هذا النظام وفقا لما عرضه المؤتمر الي انتظام الطلاب في المدارس والقضاء علي ظاهرة تغيب التلاميذ عن المدارس.. في الوقت الذي ابدي فيه عدد من المشاركين في المؤتمر تخوفهم من زيادة الاعباء علي الطلاب وأولياء الامور بعد تطبيق التقويم الشامل.
ويؤكد د. محمد عبدالظاهر الاستاذ بكلية التربية جامعة طنطا ان التقويم كفكرة علمية جيدة للغاية فهي تقوم الطالب علي فترات خلال مرحلة التعليم الثانوي من الناحية التربوية وقياس مهاراته وقدراته بدلا من الاكتفاء بالتقويم القائم علي الامتحان النهائي الذي يعتمد علي الجانب النظري فقط.
واضاف ان التطبيق علي ارض الواقع يختلف كثيرا فالتقويم الشامل يحتاج الي تقليل اعداد الطلاب في الفصول ووجود مدرسة توفر الانشطة المختلفة للتلاميذ.. كما يحتاج الي وجود اخصائي مدرب علي تدريب عالي لانه يتعامل مع نواحي شخصية ومهارات اجتماعية. واكد د. عبدالظاهر ان المدرسة في وضعها الحالي غير مؤهلة لتطبيق التقويم الشامل واكبر دليل هو التجربة التي ضمت في الصفوف الثلاث الاولي.. والذي يقوم ولي امر الطالب بكتابة ملف الانجاز بدلا من ابنه.. كما تحولت الي تجارة فأصبحت المكتبات تبيع ملف الانجاز جاهزا للتقديم الي المدرسة في الحال ويستطيع التلميذ الحصول علي اعلي الدرجات دون ان يمارس اي نشاط حقيقي.. ويطالب د. عبدالظاهر بوضع دراسات جدوي تفصيلية قبل الشروع في تطبيق هذا النظام.. وعن عقد اختبارات للقبول بالجامعات يؤكد د. عبدالظاهر ان نظاما جيدا ورائعا لكنه في ظل الثقة المفقودة في المجتمع من تدخل الواسطة في هذه الاختبارات فيبقي مكتب التنسيق الافضل في تحقيق العدالة في توزيع الطلاب علي الجامعات.
نقص الاعتمادات
ويتفق في الرأي د. ابراهيم محمد ابراهيم استاذ التربية بجامعة عين شمس ومدير مركز لتعليم الكبار الاسبق بالجامعة.. فيقول انه لابد من وضع اجابات علي العديد من الاسئلة اهمها هل توجد الامكانات التي تساعد علي تطبيق التقويم الشامل في ظل ضعف الميزانيات المخصصة للتعليم.. وطالب بضرورة تبصير الرأي العام وأولياء الامور بجميع النقاط المتعلقة بهذا النظام قبل البدء في تطبيق خاصة في ظل وجود مفاهيم مغلوطة لدي العديد من اولياء الامور.. واكد د. ابراهيم ان تطبيق التقويم في ظل عدم وجود امكانات سوف يؤدي الي التميز بين الطلاب اضافة الي أن ذلك يفقد التقويم الشامل الهدف المرجو منه.. ويضيف انه لابد من التطبيق التدريجي في هذا النظام وبعد تقييمه نستطيع استكمال التجربة او الغاؤها.. وعن اختبارات القبول بالجامعات اكد د. ابراهيم محمد ابراهيم ان الاشكالية تكمن في تطوير المناهج في الثانوية العامة اولا حتي تقيس قدرة الطالب علي التفكير والابداع وليس الحفظ اضافة الي تطوير المناهج داخل الجامعة.. وطالب بضرورة وضع ضمانات تحقق العدالة.
ويري د. احمد زكي بدر رئيس جامعة عين شمس ضرورة عدم الاعتماد علي مجموع الثانوية العامة كمعيار وحيد لقبول الطلاب بالجامعات وذلك لتخفيف العبء النفسي عن الطلاب.. مشيرا الي ان اختبارات القبول سوف تساعد علي تنمية مهارات ميول الطلاب وتوظيفها في المكان الصحيح الذي يرغبه الطالب.. واكد د. بدر علي اهمية وضع الضوابط التي تحقق الشفافية وتضمن عدم تدخل الواسطة في الاختيار.. كأن تكون الكترونية.. بينما يري د. حسام العطار رئيس جامعة بنها صعوبة تطبيق اختبارات القبول بالجامعات نظر الوجود تخوف كبير من المجتمع من هذا الاسلوب.. فيؤكد علي ضرورة وجود توافق اولياء الامور والرأي العام علي كيفية عقد مثل هذه الاختبارات.
نسب الاختبارات
وكان د. حامد عمار شيخ التربويين قد عبر خلال الجلسة الاخيرة للمؤتمر عن مخاوفه من عقد اختبارات للقبول بالجامعات وانتقد فكرة اجراؤها عن طريق القطاعات مشيرا الي انها سوف تؤدي الي ارهاق الطلاب وأولياء الامور نفسيا وماديا.. كما تؤدي الي ضياع الوقت.. واقترح انه اذا كان ان الضروري تطبيق هذه الاختبارات فلابد الا تزيد نسبتها عن 20 % ويتم احتساب 80 % لمجموع الثانوية العامة.. واكد د.عمار ان اي اقتراح للتطوير لن يتم تنفيذه دون توفير اعتمادات مالية له.. ويطالب د. ذكي البحيري استاذ التربية بجامعة المنصورة بتطبيق التقويم الشامل تراكميا علي الصفوف الثلاث بالمرحلة الثانوية حتي تنتقل المدارس من بيوت التلاميذ الي مكانها الاساسي مرة اخري.. كما يطالب بتجريم الدروس الخصوصية من خلال تنفيذ عقوبة الفصل للمدرس المعين او المتعاقد مع الوزارة.. وكذلك عقوبة الحبس لمن يقوم باعطاء دروس خصوصية ولا ينتسب لوزارة التربية والتعليم.. وعن نظام القبول بالجامعات يطالب د. البحيري بأن يتم عقد اختبارات للقبول قطاعيا تبعا للمجال.
سنة واحدة
ويعبر محمد عبدالحكم والد احدي الطالبات بالصف الثاني الثانوي عن سعادته بعودة الثانوية العامة الي سنة واحدة مشيرا الي ان النظام الحالي يستنزف طاقة وأموال الاسرة بسبب الدروس الخصوصية. ويقول لابد ان يتم تخفيض عدد المواد في النظام الجديد حتي لا يؤدي الي مزيد من الارهاق.. ويطالب محمود عبدالعزيز ولي امر احد الطلاب بان تكون الثانوية في ظل النظام الجديد من دورين حتي يتمكن الطلاب من اداء الامتحان في شهر اغسطس اذا رسبوا في احدي المواد بدلا من إعادة السنة مرة اخري.
وتقول ايمان علي والدة احد الطلاب كل ما اتمناه ان يستقر المسئولوين علي نظام للثانوية العامة خاصة وان اولادها الثلاثة مروا بانظمة مختلفة للثانوية العامة من سنة واحدة الي سنتين مع وجود تحسين ثم سنتين بدون تحسين وينتظر ابنها الرابع النظام الجديد للثانوية العامة. وتضيف انها بخبرتها مع الثانوية العامة تري ان تكون الثانوية العامة من فصلين دراسيين للتخفيف من حدة الرهبة عند الطلاب بأن مستقبلهم متوقف علي امتحان واحد يمكن لاي ظرف ما ان يخفق فيه.
|
|