كعادتها كل عام نشرت مجلة 'تايم' الامريكية قائمة بمن تصفهم اكثر مائة شخصية مؤثرة في العالم، وللعام الخامس علي التوالي تنتهج المجلة نفس الاسلوب في نشر هؤلاء العظماء المائة بعد تقسيمهم الي خمس فئات تضم الاولي القادة والثوار والثانية تضم النجوم والرواد بينما تشمل الثالثة العلماء والمفكرين والرابعة تشمل الفنانين واخيرا رجال الاعمال، وعلي مدي السنوات الخمس اتابع تلك القائمة التي تعدها التايم لاكثر الشخصيات تأثيرا في العالم بعين الباحث عن نفسه بين هؤلاء.. وبالطبع ليس المقصود هنا الشخص ذاته بل عن المجتمع الذي ينتمي اليه سواء المجتمع المصري أو العربي أو الإسلامي.. وللأسف الشديد تكاد تندر تلك الشخصيات بين من تختارهم المجلة كل عام وكأن المجتمع المصري والعربي والاسلامي قد اصابه العقم ولم يعد قادرا علي انجاب علماء او مفكرين او قادة او ابطال أو رواد في اي مجال من مجالات الحياة.
بل الاسوأ من ذلك ان بعض الشخصيات التي تضمها المجلة لقائمة المائة تكون من اسوأ النماذج التي غالبا ما توصم بالتخلف والارهاب.. خذ مثلا قائمة التايم للعام الحالي فقد ضمت مجموعة القادة والثوار شخصين فقط من العرب والمسلمين هما مقتدي الصدر الزعيم الشيعي في العراق الذي يخوض علي مدي شهور معارك ضد القوات العراقية والامريكية وكل ما قالته عنه المجلة انه رغم حداثة سنه يستطيع حشد عشرات الالاف من المقاتلين من بغداد الي البصرة.. والمقصود طبعا هنا حشدهم ضد الحكومة العراقية 'الشرعية'. اما الشخصية الثانية فكانت بيت الله محسود أحد اشد قادة التطرف والارهاب في باكستان والمتهم باغتيال بينظير بوتو. وبالطبع لم تجد المجلة صعوبة في وصمه بالارهاب وقدمته للقراء باعتباره احد 'الارهابيين الاسلاميين' الذين يريدون شن هجمات ارهابية حول العالم وخاصة في اوروبا وامريكا واستندت الي لقاء له مع قناة الجزيرة قال فيه ان غاية امانيه هو مهاجمة نيويورك ولندن.. ويكفي ان تنظر الي بشاعة الصورة التي نشرتها المجلة للرجلين سواء مقتدي الصدر أو بيت الله محسود لتدرك مدي الخبث والمكر من جانب المجلة التي تواصل العزف علي وتر الربط بين الاسلام والإرهاب.
ورغم ان المجلة اشارت الي اسماء عربية واسلامية في تخصصات اخري مثل الوليد بن طلال والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلا ان ذلك لم يكن سوي ذرا للرماد في العيون خاصة ان الرجلين من اهم الشخصيات التي حققت شهرة عالمية وخاصة في مجال الاستثمار سواء في الداخل أو الخارج بشكل يصعب تجاهله.
ومن الملاحظ ايضا ان المجلة وضعت علي رأس قائمتها للعام الحالي الدلاي لاما الزعيم الروحي للتبت بوصفه اكثر الشخصيات الدولية تأثيرا وهو أمر يكشف عن نوايا لا تخفي علي احد.. خاصة في ظل الضجة المثارة حاليا بعد الاحداث التي جرت في اقليم التبت وما تبعها من احتجاجات رافقت جولة الشعلة الاولمبية حول العالم والسعي لافساد دورة بكين واستغلال الحدث الرياضي العالمي لتحقيق اغراض سياسية.
وبغض النظر عن اغراض المجلة الامريكية من وراء تلك القائمة السنوية فإني اقترح نشر قائمة سنوية موازية في صحيفة او مجلة عربية ذات طابع دولي تتضمن اهم الشخصيات العربية والاسلامية التي حققت انجازات ملموسة في اي مجال من مجالات الحياة ولتكن هذه القائمة السنوية من عشر أو عشرين شخصية فقط لتسليط الضوء علي ما لدينا من كنوز بشرية ربما لا يعرف عنها أحد او يتم تجاهلها عن عمد وقصد مهما حققت من انجازات.
|
|