الثلاثاء:
وصلنا اليوم الي جنيف فوجدنا الاستعدادات قائمة علي قدم وساق من الجانب السويسري القائم علي تنظيم معرض جنيف الدولي للكتاب، وكذلك من الزملاء من الجانب المصري الذي سبقنا لاعداد الجناح المصري لان مصر هي ضيف الشرف هذه السنة في المعرض، وهي المرة الاولي التي تدعي فيها مصر وحدها لتكون ضيف الشرف فقد سبقت دعوتها مع العالم العربي الذي كان ضيفا للشرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب منذ اربع سنوات كما كانت مصر مع ثماني دول اخري ممثلة للثقافة العربية، وللكلمة العربية، وذلك في معرض لندن الدولي للكتاب في الشهر الماضي.
أما ان تكون مصر هي ضيف الشرف وحدها في معرض دولي للكتاب، فهذه هي المرة الاولي، ومنذ وصولنا جنيف وجدنا اعلانات عن المعرض وعن مصر بصفتها ضيف الشرف علي اللافتات في جميع الاماكن المهمة في جنيف من الطريق المحيط ببيحيرتها الشهيرة الي فنادقها الكبري والصغري واطمأننا علي الجناح المصري وعلي شكله المميز من تصميم وتنفيذ المهندس المصري المتميز محمد عبدالكريم الذي اراد ان يزهو بمصريته فجعله علي شكل معبد فرعوني وبداخله اجنحة صغيرة لدور النشر المشاركة من مصر والذي تجاوز العشرين، بالاضافة الي جناح لعرض بانوراما التاريخ والحضارة المصرية لمؤلفها ومخرجها ومؤسسها الدكتور فتحي صالح، وكما توقعنا فقد كانت عنصر جذب جماهيري اثناء ايام المعرض الخمسة حتي انه كان من المقرر ان تعرض اربع مرات في اليوم الواحد، الا انه نظرا للاقبال الشديد عليها من السويسريين الزوار فقد اتفقنا مع المهندس محمد فاروق. وزملاءه علي زيادة عدد مرات العرض واظنه بلغ في يوم الاجازة وهو اول مايو اكثر من عشرة عروض.
كما اطمأن الدكتور عماد ابوغازي بديناميكيته علي وصول اعضاء الوفد المصري من المفكرين والكتاب والادباء والمؤلفين، والذي ظل علي اتصال بهم لاعداد البرنامج الثقافي عدة شهور، لنحاول اعداد برنامج متوازن يحقق الاهداف المرجوة من كون مصر ضيف الشرف في معرض جنيف الدولي للكتاب الذي يزوره سنويا اكثر من مائة وعشرين الف زائر، ومن المتوقع ان يزيد هذا العدد هذا العام، نظرا لكون مصر ضيف شرف ونظرا لمعرض الاثار الفرعونية الذي سيواكب المعرض واخيرا لان تاريخ المعرض هذا العام تقع في وسطة اجازة عيد العمال مما سوف يؤدي الي زيادة عدد الزوار. من ناحية اخري اطمأن احمد صلاح الي ان العارضين قد تسلموا الارفف سليمة وان الكتب وصلت من مصر وانها سوف تصف بشكل لائق واهتم السيد ابوشادي بالنواحي الادارية للوفد، ولم يخلد الجميع للراحة الا عند منتصف الليل استعدادا لليوم الكبير للافتتاح باكر ان شاء الله.
الافتتاح الرسمي
الأربعاء :
هذا هو اليوم الاول لمعرض جنيف الدولي للكتاب في دورته الثانية والعشرين وسوف يقوم بالافتتاح الرسمي رئيس الاتحاد الكونفدرالي السويسري، والذي تعد جمهورية او مقاطعة جنيف احدي اهم مقاطعاتها خاصة في الجزء المتحدث بالفرنسية حيث ان اللغات الثلاثة التي يتحدث بها السوييسريون هي الالمانية في المناطق القريبة من المانيا والنمسا والفرنسية في المناطق القريبة من فرنسا والايطالية في الاماكن القريبة من ايطاليا.
وقد وصل رئيس الدولة في الموعد المضروب له تماما 'بتوقيت الساعات السويسرية' وقص الشريط ايذانا بالافتتاح الرسمي، وصافح كبار مستقبليه وكان اولهم سفيرة مصر لدي سويسرا نهاد ذكري ثم رئيس الوفد المصري 'كاتب هذه السطور' وبدأ جولة تفقدية في المعرض استغرقت حوالي الساعتين ونصف الساعة، قضي منها نصف ساعة في الجناح المصري معبرا عن سعادته بالوجود المصري المتميز شكلا وموضوعا، فقد اثني علي التصميم الرائع للجناح المصري كما اثني علي البرنامج الثقافي، وعلي المجموعة المنتقاة من الادباء والمفكرين الذين سوف يقدمون ندواتهم وموائدهم المستديرة، خاصة ان هذا الرئيس معروف باطلاعه علي الثقافة المصرية وشغفه بها منذ كان وزيرا للثقافة فيما سبق. وبعد جولة الرئيس في المعرض جاء دور الكلمات وقد تحدث وزير الثقافة ومدير المعرض وعمدة جنيف، ورئيس الدولة وجميعهم وجهوا الترحيب بمصر وبدورها الثقافي التاريخي كما اثني كل منهم علي الجناح المصري المتميز وعلي البرنامج الثقافي، ورحب بالمفكرين المصريين الحاضرين، وفي كلمته وجه رئيس الوفد المصري الشكر لمعرض جنيف للكتاب علي هذه الدعوة الكريمة وركز في حديثه علي مركز مصر الريادي في الثقافة منذ اختراع المصري القديم الحروف الهجائية والكتابة منذ الاف السنين، وكذلك الورق من البردي ثم اخراجه لاول كتاب في التاريخ، وهو كتاب الموتي مما كان له اثر علي الثقافة العالمية، اما في العصر الحديث فقد كان اثر المطبعة المصرية وتطورها والكتاب المصري علي كثرته اثرا عظيما علي الثقافة العربية ايضا.
إجازة عيد العمال
الخميس:
كان هذا اليوم اجازة رسمية وقد توافد علي المعرض اعدادا ضخمة من الزوار وقد جذب الجناح المصري اعدادا كبيرة من جمهور المعرض خاصة عندما عرفوا ان مجموعة من الادباء المصريين سوف يتحدثون وسوف يوقعون علي كتبهم، وكان علي رأسهم بهاء طاهر صاحب الجائزة العالمية في الرواية العربية عن رائعته، 'واحة الغروب' وكذلك ابراهيم اصلان، وكذلك علاء الاسواني الذي وقع للجمهور علي روايته 'عمارة يعقوبيان وشيكاغو' والمترجمتين الي لغات كثيرة بينها الفرنسية والانجليزية.
وفي خارج المعرض كنا نعرض مجموعة من الافلام السينمائية منها الارض، والقاهرة 30 والموميات وغيرها، وذلك في دار للسينما في وسط المدينة، واقبل عليها الجمهور اقبالا جيدا.. وكنا نشعر في وجوه المصريين المقيمين في المدينة والمرتادين للجناح المصري بشعور بالفخر بأن هذا جناحهم وهذه بلادهم التي يحتفل بها السويسريون، حتي ان قنصل مصر المتميز الوزير المفوض حسام محرم قال: ان هذا الحدث سوف يظل لعدة سنوات من الاحداث المحفورة عند اهل جنيف، وسوف ينعكس بالايجاب علي التعاملات مع السويسريون عموما، وشارك معنا الدكتور جابر عصفور في جميع ايام المعرض سواء بالمحاضرة او بالمشاركة في ندوة او مائدة مستديرة او ادارة مناظرة بل ان مجموعة من العرب العاملين في المقر الاوروبي للامم المتحدة قد وجهوا له الدعوة ليكون متحدثا مع مجموعة من الكتاب بعد انتهاء المعرض فوافق وكانت لفتة كريمة منه.
وفي المساء كانت سهرة شعرية موسيقية رائعة قدمها الشاعر الكبير احمد عبدالمعطي حجازي من اعماله الشعرية باللغة العربية، وقدمت ترجمة رائعة لها الي الفرنسية الشاعرة الدكتورة سلمي مبارك وتخللتها مقطوعات جميلة لخماسي الموسيقي العربية القادم معنا من دار الاوبرا المصرية والذي لقي استحسانا كبيرا من جمهور المعرض.
صلاة الجمعة
الجمعة :
اصر نادر حافظ علي البحث عن مكان لنؤدي فيه صلاة الجمعة حتي عندما قيل له ان القاعدة الشرعية انه لا جمعة لمسافر قال: وما المانع من المحاولة وقد نجح بالفعل مع ادارة المعرض في ايجاد زاوية تم فيها اداء صلاة الجمعة فجزاه الله خيرا.
وكانت احدي الندوات في هذا اليوم مخصصة للحديث عن المرأة المصرية ودورها في الحياة الاجتماعية، وابدعتنا الدكتورة زينب رضوان فيها بمحاضرة قيمة استعرضت فهيا دور المرأة المصرية وحقوقها علي مدي التاريخ في الدستور والقانون وفي الشريعة الاسلامية.
كما جذب كتابها المرأة بين الموروث والتحديث والمترجم الي اللغة الفرنسية جمهورا كبيرا.. وكان لموضوع المرأة المصرية نصيبا كبيرا من الاهتمام حيث تحدثت في هذا الموضوع ايضا الدكتورة فوزية اسعد، والدكتورة فوزية العشماوي المقيمتان في جنيف، وكذلك الدكتورة مني طلبة، والاستاذة الصحفية مني رجب، وكان الجمهور السويسري يملأ القاعة، اما الاستاذة الدكتورة فايزة هيكل فقد ابدعت في محاضرتها عن مقارنة تأثير الدين علي المواطن المصري في مختلف العصور منذ العصور القديمة وحتي الان واشترك في نفس الندوة عن الاثار المصرية الدكتور جاب الله علي جاب الله بالحديث عن الاثار المصرية الغارقة بالاضافة الي مداخلاته العميقة في جميع الندوات الاخري.
كاريكاتير عن الهرم والكتاب
السبت:
محمد بغدادي الفنان والرسام والصحفي شد الانتباه بمحاضرته عن مقارنة الزخرفة والخط العربي مع الفن الحديث، وكيف تأثر عدد كبير من الفنانين المحدثين في العالم بالزخرفة والخط العربي ضاربا الامثلة علي الشاشة مجموعة متميزة من الصور التي التقطها بنفسه.
وكانت احدي الندوات المهمة موضوعها الخصوصية المصرية والعولمة وقد تحدث فيها الدكتور وحيد عبدالمجيد، والدكتور صلاح حسب النبي، والدكتور انور عبدالملك بالاضافة الي شخصيتين مصريتين مقيمتين في جنيف وهما الدكتور ابراهيم عوض وهو صديق وزميل ايام الطفولة والصبا والشباب، وكان اخيرا سفيرا لمنظمة العمل الدولية في مصر، وقد عاد الآن ليتبوأ منصب مدير الهجرة في هذه المنظمة وله آراء ونظريات في هذا الموضوع أما الشخصية الأخري فكانت للدكتور جورج أبي صعب، وهو أيضا مصري مقيم في جنيف منذ سنوات طويلة وهو أستاذ للقانون الدولي العام في معهد العلاقات الدولية هناك، وكان له اسهاماته المهمة في القانون الدولي والتحكيم ولعل أهمها مشاركته مع الوفد المصري أثناء تحكيم طابا.
وأدت هذه البرامج الثقافية المتميزة والعرض الشيق للناشرين المصريين والنجاح الجماهيري للجناح المصري شكلا وموضوعا ان حاولت الحركة الصهيونية العالمية إجهاض هذا النجاح من خلال كلمتين خايبين: اننا أتينا ومعنا كتب مضادة للسامية وهي التهمة التي أصبحت تلقي في وجه كل من يريدون أن يوقفوا نجاحه كما فعلوا مع الكثيرين علي مر التاريخ القريب، وقد اجتمعنا لمناقشة هذا الموضوع محمد سلماوي، ووحيد عبدالمجيد، وعماد أبوغازي، وفوزية أسعد والقنصل حسام محرم والمستشارة ليلي بهاء الدين المستشار الإعلامي المصري وكاتب هذه السطور واختلفت الآراء حول إهمال الأمر تماما أو الرد ردا مطولا، وقد انتصر الرأي الوسيط بأن نرد في سطرين خاصة أن الكتب التي أشاروا إليها لم تكن معروضة عندنا وأننا أتينا لنقدم الثقافة المصرية وليس لخلق مواجهات في مواضيع سياسية.. وقد نشر هذا التكذيب في اليوم التالي في نفس الصحيفة ولكنها عرضت في صفحة أخري أجمل مفاجآت أثلجت صدورنا وهو رسم كاريكاتوري علي ربع صفحة عنوانه 'مصر ضيف الشرف في معرض جنيف الدولي للكتاب والرسم عبارة عن الأهرام الثلاثة مضافا إليها هرم رابع علي شكل كتاب مقلوب هو الجناح المصري والصفوف المتزاحمة داخلة إليه.
|
|