آخر عمود
.. وهذا رأيه
إبراهيم سعده
ibrahimsaada@yahoo.com
ما فعله حزب حسن نصرالله خلال 'حرب الأيام الستة' التي خاضها 'ببسالة منقطعة النظير' ضد اللبنانيين مما أسفر عن مقتل 64 مواطنا، أثار غضب الكثيرين سواء في لبنان أو خارجه. وبدأت التساؤلات تتردد عن حقائق وأكاذيب 'حزب الله'، وزعيمه، والأهم من هذا وذاك انقسم الناس حول مصداقية المقاومة التي يمارسانها بعد أن تركت العدو الإسرائيلي لتوجه سهامها إلي صدور اللبنانيين بدءا بالسنة، مرورا علي الموارنة والدروز، وانتهاء بالشيعة الذين لا يتفقون مع سياسة الحزب وينددون بأهداف أمينه العام!
منذ أيام.. اختتمت مقالي بسؤال القراء عن موقفهم من 'مشروعية السلاح في أيدي مقاتلي حزب الله'، وقد تلقيت الرد التالي من السيد/طارق عباس رضوان :
(.. إبراهيم سعده
ردا علي سؤالكم عن مشروعية سلاح حزب الله فإن الأمر يفوق هذه المشروعية بكثير وذلك لأسباب عديدة منها:
1 لا يوجد فرق علي الإطلاق بين حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن اعتبار الحزب المذكور سوي أنه حزب إيراني في لبنان، وأي أمر خلاف ذلك فهو استخفاف بعقولنا.
2 لا بد من الاعتراف بوجود خلاف عقائدي بين الشيعة والسٌنة تطوٌر إلي أن أصبح صداما سياسيا صريحا بين مذهبين دينيين يهدف أحدهما إلي استعادة إمبراطورية الفرس والسيطرة علي أهم مناطق العالم. إن بؤرتي الصراع بين المذهبين تنحصران حاليا في لبنان، عن طريق حزب الله، وفي قطاع غزة بواسطة 'حركة حماس'، اللذين يمثلان مخلب القط أو الطابور الخامس لإيران وكذلك لسوريا.. حتي وقت قريب.
3 تلاقت مصالح النظامين السوري والإيراني حتي قامت إسرائيل بتدمير مشروع مفاعل سوري تحت الإنشاء وعملية اغتيال عماد مغنية، علي بعد خطوات من مقر المخابرات السورية بدمشق.. وما تلا ذلك من حديث عن محادثات سورية/إسرائيلية بما يشير إلي ظهور شرخ في هذا التحالف السوري الإيراني.
4 إنسلاخ سوريا أدي إلي دموية ردود فعل حزب الله أو إيران.. علي الأصح علي قراري الحكومة اللبنانية، وزيادة نبرة تشدد طهران فيما يخص نشاطها النووي وإصرارها علي الاستمرار في تخصيب اليورانيوم حتي تعيد نفوذ واتساع الإمبراطورية الفارسية، لإرهاب باقي الشعوب العربية خاصة دول الخليج العربي.
5 إن حيازة إيران للسلاح النووي لن يوجٌه إطلاقا إلي إسرائيل، لكن هذا السلاح سيكون وسيلة ابتزاز وترهيب للعرب وبالأخص:السعودية، ومصر وأعتقد جازما أن ما حدث في لبنان أقوي دليل علي ذلك.. ولابد أن نستوعب، في مصر، هذا الموقف جيدا. إن الحرب الشيعية/السٌنية آتية لا محالة، وستكون بدايتها علي الأرض اللبنانية وبصرف النظر عن التوصل إلي تسوية في الدوحة للأزمة اللبنانية الحالية أم لا.
6 إن وجود 'حركة حماس' علي الحدود المصرية يشكل مصدر توتر مستمر، وأستطيع أن أجزم أنها لا تريد التهدئة مع إسرائيل حيث إنها تنفذ مخططا أكبر من قادتها وقدراتها، يملي عليها من طهران ودمشق اللتين التقت مصالحهما في عدم التهدئة حاليا حتي لا تفقدا 'كارت' للمقايضة عليه مثل الانسحاب من الجولان السورية أو استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني.. أو الإثنين معا!
7 أعتقد أن كافة المتشدقين بالقومية والعروبة ومقاومة حزب الله والمتاجرين بالدين هنا وهناك قد فقدوا مصداقيتهم عندما سقطت الضحية الأولي لحزب الله وسط بيروت في الحرب الأهلية التي استمرت 6 أيام! وأتصوٌر أن علينا في مصر أن نكون في منتهي الوعي والإدراك لكل ما يقال ويحدث لأننا ببساطة شديدة نمثل شوكة في حلق الكثيرين الذين يطمحون في تحجيم دور مصر الذي لا يمكن تحجيمه شئنا أم أبينا.
8 وأخيرا وليس آخرا ماذا نحن فاعلون في مصر؟ هذا هو السؤال المهم الذي أطرحه عليكم وعلي قرائكم أملا في سماع وقراءة آراء واقعية بعيدة عن الانفعال والصراخ والتستر وراء شعارات دينية وعروبية وقومية وكلها مفردات آن الأوان لإعادة النظر فيها وصياغتها لتواكب ما نشهده من تطورات متلاحقة تمس الأمن القومي لهذا الشعب الكادح.
طارق عباس رضوان
القاهرة
* * *
شكرا للأستاذ طارق عباس رضوان علي رسالته التي تميٌزت بحرصه الشديد علي أمن واستقرار الأمة العربية، وفي مواجهة أخطار عديدة ومتعددة الهويات والجنسيات والمعتقدات.
|
|