كلمة اليوم
رحلة التنبؤات البوشيٌّه!!
لم يكن ينقص الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت قبة الكنيست سوي أن يعتمر القبعة اليهودية أو قلنصوة الحاخامات حتي تصبح الصورة أكثر ملاءمة وهو يتحدث عن نبؤاته لإسرائيل والمنطقة ليس بعد عام أو اثنين ولكن بعد ستين عاما!!
تكهن الرئيس الأمريكي بعد أن ارتدي ثوب العرافين ببقاء إسرائيل ستين عاما كواحدة من أعرق الديمقراطيات في العالم وسط جوار 'هادئ ومسالم' بعد القضاء علي حماس وحزب الله وتغيير الأنظمة في إيران وسوريا و(شيوع الديمقراطية) علي الطريقة الأمريكية في كل العواصم العربية الكبري.
لم يكتف الرئيس الأمريكي بهذه التنبؤات التي يمكن إدراجها تحت وصف الخيال السياسي الفضفاض، بل أغدق وأسرف في الثناء علي إسرائيل، واصفا اليهود بأنهم 'شعب الله المختار' متحدثا بالعبرية ومقتبسا عباراته من التلمود والتوراة.. هذا الخطاب التوراتي ليس غريبا علي بوش الذي يتصرف وفق رؤي لاهوتية وأفكار يستلهمها مباشرة من السماء ولا علاقة لها بحسابات العقل والمنطق والمكسب والخسارة.
وعندما جاء إلي شرم الشيخ حاول التخفيف من وقع خطابه بالحديث عن معاناة الفلسطينيين وحقهم في قيام دولتهم لكنه كرر مجددا نصائحه الخاصة بالديمقراطية والحرية الأمريكية ونفس نبوءاته بعد ستين عاما!
الحقيقة أن المنطقة ليست بحاجة لنبوءات بوش، خاصة بعد أن تبين كذبها في العراق الذي تكهن له بالنعيم الأزلي بعد الإطاحة بصدام حسين، وبعد أن تبين زيفها في أفغانستان التي لا تزال بعد سبع سنوات من الاحتلال الأمريكي ملاذا للقاعدة وأكبر مصدر للأفيون في العالم.
ما تحتاج إليه المنطقة شيء آخر وهو تصور كامل لسلام عادل وشامل والتزام قاطع بالتوصل لتسوية قبل نهاية هذا العام.
|
|