United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
منتدي دافوس بشرم الشيخ
56السنة -17500ه - العدد1429جمادي الأوليمن16- م2008مايو من21 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 9:08:09 PM الساعة - 5/20/2006 آخر تحديث يوم
      الصفحة الأخيرة
الاثنين فجرا
تبدو الأيام الخمسة التي أمضيتها نزيلا علي الصحب والأحباب في مراكش كأنها خمسة شهور لما حفلت به من نشاط وأوقات متفردة. ما بين سماع الاذكار في الزوايا المباركة الموزعة علي نواحي المدينة أو حضور جلسات السماع التي تعزف فيها القصائد والأمداح من فرق الموسيقي الاندلسية التي جاءت من كل المدن المغربية، سأعود إلي ايامي المراكشية، غير أنني أنطلق في تدوين رحلتي تلك من مراكش وليس من القاهرة مدينتي حيث ركني ومنطلقي فلكل كتابة نقطة بدء، ومربط، ذلك أنني مقدم علي رحلة طويلة رتبتها الظروف، إذ دعيت لحضور مؤتمر حوار الأديان الذي يعقد سنويا وأعتذرت من قبل لأن الظروف لم تسمح، عندما وصلتني الدعوة كتبت الي الدكتور ابراهيم النعيمي أخبره بوجودي خلال تلك الفترة في المغرب، فإذا كانت رحلة مباشرة يمكن أن أحضر، خاصة أن تاريخ افتتاح المؤتمر يلي عودتي إلي القاهرة مباشرة، لم يستغرق الأمر ساعات، جاءني الرد من قطر. توجد رحلة مباشرة من الدار البيضاء إلي الدوحة، إذن.. توكلت علي الله، لكل رحلة اغراض، لكن ثمة أحدها يكون الأقوي، صحيح أن المؤتمرتجربة تستدعي التأمل والمتابعة لأخبار الأدب، كذلك لقاء اصدقائي في قطر من ادباء وفنانين وعرب مقيمين، غير أن السبب الأقوي غير المعلن. فتجربة الطيران من المغرب الأقصي الي أقصي الشرق، من المحيط الي الخليج، طيران مباشر يستغرق حوالي ثماني ساعات، لم أعرف الخط الذي ستسلكه الطائرة، لكن فكرة ان انتقل من المحيط الي الخليج بدت لي مثيرة، العبارة نفسها من الجمل التي شكلت أفق وعينا في الستينات، كنا نقرأها مكتوبة ونسمعها في الخطب السياسية، وأحيانا في الأناشيد، الخريف الماضي طفت حول الكوكب ما يزيد عن قطر الكرة الارضية عندما سافرت الي الصين شرقا ثم الي نيويورك ثم الي اوروبا في شهر واحد، وكانت فكرة الدوران حول الكوكب تحكمني أيضا، أن ألقي نظرة من خلال الفضاءات العلا علي المكان الذي أعيش فيه.
هكذا..
من بيت قديم شيد في العصرالسعدي 'القرن السادس عشر' تحول الي فندق، خرجت إلي الزقاق الضيق، اسمه زنقة القصور، زنقة كان يسكنها اثرياء القوم، والآن تحولت بعض البيوت الي فنادق، أخري اشتراها اثرياء الاجانب، وتلك ظاهرة متنامية في مراكش، من الفندق يودعني احمد الذي انتظر خروجي في الرابعة، وأمامه ينتظرني نفس الشاب الذي صحبني من الدار البيضاء عند وصولي ورافقني في جولاتي وصعودي إلي جبل الأطلس الكبير لزيارة صديقي الدكتوراحمد التوفيق وزير الأوقاف، وهو اديب معروف وأكاديمي كبير.
كعادتي عند الانتقال أتأمل المكان الذي أقمت فيه مقدارا من عمري، من وقتي، اتساءل: هل سيقدر لي بلوغه مرة أخري؟، اتطلع الي المبني العتيق، إلي الزقاق الضيق الخالي تماما من المارة، يبدو هيكل المدينة العتيقة أكثر وضوحا، العربة امام الفندق، هذا ممكن ليلا مستحيل نهارا لكثافة الحركة، خاصة حضور الأجانب، ننطلق من زنقة القصور الي ساحة الفنا التي تبدو فجرا كأنها ميدان معركة هدأت تماما، ساحة يتلخص فيها العالم، سأعود إلي هذا كله، الساعة الآن الرابعة، المسافة إلي الدار البيضاء حوالي ثلاث ساعات، سيبدأ عبوري من المحيط الي الخليج في العاشرة عندما تقلع الطائرة، اهلا وسهلا بالذكريات.

الطريق السريع

الشروق

نمسك بداية الطريق السريع الحديث، إنني مرهف الحواس لتبدل الليل والنهار، أرصد كافة ما يتعلق بهما، وأحيانا استغرق أو يأخذني تعاقبهما، رأيت بداية الضوء فحددت الشرق من موضع حركتنا، إنه الفجر، أول ما يتبادر إلي الذهن القسم القرآني الكريم به وٌالفٌجر (1) وٌلٌيٌال عٌشر‎ الفجر أول ضوء نراه من الصباح، وفي اللغة العربية اسمه ابن ذكاء، وذكاء من اسماء الشمس، والفجر من انفجار الماء ايضا، لأنه ينفجر كالماء شيئا بعد شيء، أي بالتدريج، ومما يلي الفجر من الليل هو السحر، يقال: أتيته بسحر وبسحرة، ويقال انبلج الصبح، أي أتضح، ويقال تنفس الصبح، وفي التنزيل العزيز :
ٌوالصبح إذٌا تٌنٌفسٌ ‎'سورة التكوير: 18'
يقول الفرزدق :
والشيب ينهض في الشباب كأنه
ليل يصيحّ بجانبه نهارّ
لأن الطريق ممتد في الخلاء، فالانبلاج واضح، والفصل بين الابيض والاسود، بين الليل والنهار واضح جدا، الي يميني حيث الشرق يتقد الضوء، يزداد وضوحا، إلي اليسار العتمة ساجية، الي يميني بدايات النهار، والي يساري الليل مستقر، جاثم، النقيضان يمكن رؤيتهما معا، تماما كما يكون الأمر في الطائرة، النهار القادم من جانب والليل المولي من الناحية الأخري، لأن الطريق مستقيم، ممتد في الخلاء، في الصحراء، الجمع بين النقيضين ممكن، تشغلني مظاهرالحركة في الكون والتحول، لذلك أحرص علي رؤية الشروق في كل مكان أحل به، خاصة في الخلاء، أو الغروب، لن أنسي عندما وقفت بشاطيء المحيط قرب مدينة الرباط لأري غروب الشمس في المحيط، في بحر الظلمات كما كان يعرفه الأجداد الأقدمون قبل اكتشاف الشاطيء الآخر، رغم أن الماء هو الماء، إلا أن الاسم يضفي دلالات مختلفة علي الموجودات، فلأن أسمه المحيط يبدو مختلفا عن البحر، المحيط يعني اللا حدود، اللامدي، حتي لو كان ثمة شاطيء في الناحية الأخري.
الساعة الآن الخامسة والنصف، يسطع الضوء غير ان الشمس لم تظهر بعد، الضوء هنا هو الطلائع اللا ملموسة، اللا مرئية، نحن لا نري الضوء لكننا نري به ولذلك لا يعرف احد منا جوهر الضوء أو سره لأنه غير مدرك بالحواس، هذه الشمس التي توشك علي الظهور طلعت منذ ثلاث ساعات في الافق القاهري، الساعة الآن تقترب من التاسعة في مدينتي ومن السادسة هنا، في كل لحظة تشرق الشمس وتغيب علي نقطة في الدنيا، كل لحظة هي شروق وغروب معا، نمر بتلال صخرية غير مرتفعة، بعد دقائق رأيت قرص الشمس الدائري مرتفعا، منفصلا عن الأفق، فاتني رؤية اللحظة التي أردت، ليس كل ما يحرص عليه الانسان يبلغه حتي لو كان عاديا، ضئيلا. مألوفا، يتكرر في كل لحظة.

في الطائرة

العاشرة

الآن، يتحقق ما استهدفته، ان اقطع المكان من المحيط الي الخليج، افضل الجلوس إلي جوار النافذة خلال السفر، استغرق في ذاتي، أنزعج إذا ما حاول جار لا اعرفه أن يصل حواره معي، أبتسم مجاملا، أوميء محييا، وقد نتعرف، وقد نتبادل البطاقات مع علمي اننا لن نتصل ابدا، ولن نلتقي أبدا، هذا ما حدث مع جاري الانجليزي المقيم في الكويت، رجل الاعمال، مندوب شركة متخصصة في الأغذية المجففة، وضعت سماعة الجهاز الموسيقي الخاص بي، ورصصت الكتب التي أصحبها معي أمامي معلنا أنهماكي، ما بين القراءة والتطلع إلي الفضاء الخارجي، الغيوم البيضاء والبحر الازرق والشاطيء الصخري أوالرملي الذي يبدو أحيانا، أو الخطوط المستقيمة اشارة الي جهد الانسان، والمدن التي تبدو بيوتها نقاطا متراصة، نمر فوق المغرب الاقصي، الجزائر، تونس، ليبيا، لكل بلد تداعيات وذكريات وأحداث مرتبطة بها، بعضها قرأته في دفاترالتاريخ، والآخر عاصرته، لكل بلد وقفة وتأمل وتفحص، من المحيط الي الخليج كان حلما لجيلي لكنه لم يخرج من نطاق العبارة السياسية رغم المحاولات التي دفع خلال بعضها الدم وثمن فادح مثل هزيمة يونيو، حقا ما أشد خيباتنا نحن الذين قدر لنا أن نعيش العقود الستة الماضية، من المحيط الي الخليج كانت الجملة تعني الحلم بوحدة الأمة، الآن أقصي احلامنا وحدة الأوطان، أن يظل كل وطن وحدة واحدة بعد ان بدأت الفوضي الخلاقة التي تستهدف تقسيم العالم العربي علي اسس طائفية وعرقية، ضاعت فلسطين، وضاع العراق، ولبنان علي وشك، الذين يبدون أعداء في الظاهر 'امريكا وايران' يعملون الآن لنفس الهدف، وللأسف لا أري وعيا­حتي في حده الآن­ فيما يعرف بالأمة العربية التي تتعرض الآن للنهش والتقسيم، لم يتوافر لأمة عناصر قوة مثل هذه الأمة، ولم تعرف امة مثلها اسبابا للفرقة وللضعف مثلها، هنا يصبح للوطن الاولوية، خاصة اذا كان قديما، متماسكا، موحدا لآلاف السنين، بيننا الآن من يسخرون من الوطن والتمسك به، يقولون ان الولاء للأمة، ويقصدون الأمة الاسلامية، ولا أدري ما حدود هذه الأمة؟ أين هي؟ اذا كان مقصودا العقيدة فالعقيدة لا تحد ولا توضع لها علامات، هذا موضوع خطير ينبغي التصدي له، لأنه مقدمة لتفكيك الأوطان، من الشاشة الصغيرة امامي يمكنني تحديد موقع الطائرة، مسارها، توجد قنوات عديدة تعرض افلاما ومواد مسلية، لكنني اثبت وضع الخريطة التي تمدنا بمعلومات عن الرحلة أفضل معرفة موقعي من العالم.
نقترب من مصر، انها المرة الأولي التي أعبر فيها مصر جوا، أعبره لاتجاوزه الي بلد آخر، لم أدخل المجال الجوي إلا قاصدا القاهرة، في هذه المرة أعبره الي مجال آخر.

المجال الجوي للوطن

الساعة الخامسة

بعد الظهر، بعد أن كنا نطير بمحاذاة ساحل البحر، بدءا من قرب الحدود المصرية، الليبية، تتجه الطائرة الي الصحراء الغربية بالنسبة لنا، تبتعد عن البحر، توغل فوق الصحراء، فوق مصر، هنا يصبح للغيوم وللألوان معان أخري، فتلك التضاريس تخص قومي، تخصني، إن اطمئنانا خفيا، مستورا يستقر عندي، حتي لو جري حادث للطائرة هنا لاقيت فيه حتفي فسأكون مطمئنا، راضيا، أشد ما يزعجني أن اموت خارج الديار، دياري وديار أهلي، إن الوطن ليس شيئا مجردا، لكنه متصل بسائرالحواس المعروفة ويتجاوزها الي سائر ما لم يعرف منها، صحيح أنني أنتمي الي هذا الكون الشاسع الذي لم نعرف بعد أوله أو آخره، صحيح أنني سوف أتفرق فيه بعد ان تجمعت منه الي حين، لكن الانسان بدون مركز لايكون انسانا، لكل مخلوق، لكل موجود، لابد من مركز، لابد من منطلق، وهذا المنطلق هو الوجود المباشر الذي نتعامل معه، ومنه تكون محصلتي.
ها هي مصر بصحرائها، بواديها، بخضرتها المحاذية للنهر، ها هي منطقة الفيوم، الفرع الذي يبدو متصلا وغير متصل بأصل الشجرة، نعبر الارض المزروعة الشحيحة بسرعة في اتجاه الشرق، العبور تم من جنوب القاهرة، نحلق فوق مدينة الغردقة، الاضواء تبدو لأليء نادرة في الفراغ، هنا يكتمل الليل الذي رأيت بدايته فجرا أقصي المغرب، نعبر .
البحر الأحمر، إلي الصحراء الغربية، تستوقفني أسماء تثير عندي معاني عديدة، حائل، الهفوف، مكة التي يشير إليها السهم. قبلة حوالي مليار ونصف المليار من البشر. انها مركزهم، وخلال الحركة يتم أيضا تحديد المركز، يتم هذا بسهولة الآن، بالآلة الحديثة التي لم نبذل جهدا في انتاجها أو صناعتها، وقد كان تحديد اتجاه مكة من المهام الأساسية في الدول القديمة، وخلال رحيل قوافل الحج والتجارة كان لكل منها شخص خبير بالاتجاهات، بالظلال، بأوضاع النجوم، يطلق عليه اسم (الميقاتي) كان وظيفة جليلة لأنه كان عالما دارسا، عالما بالوقت، بحركته، وليس بجوهره، فلم يدرك مخلوق بعد مبدأه ومنتهاه، ها نحن نحلق فوق الخليج باتجاه مدينة الدوحة، حيث المرحلة الثانية من الرحلة حيث يعقد مؤتمر لحوار الأديان.

مواويل الابنودي

يعتبر عبدالرحمن الابنودي ذاكرة حية للفن الشعبي الذي ابدعه المصريون، ذاكرة مدهشة لكل ما ابدعه الانسان، ليس الانسان فقط، بل هو ذاكرة للحجر والماء والشجر والنبات، الابنودي اهدي اخبار الادب مجموعة من المواويل النادرة التي جمعها خلال رحلته الطويلة 'امد الله في عمره' بحثا عن الدفين من الروح الشعبية، ستنشر كاملة في عدد الاسبوع القادم، منها اخترت هذا الموال:
الدنيا حاجة.. ومحتاجة.. وحواجة
جبرت السبع راح للندل.. عاز حاجة
قوم اتمطع الندل قال 'السبع مش حاجة'
الندل ندل ولو راكب علالي القصور
والسبع سبع ولو وسط السمور 'مأسور'
السبع سبع بيسترلو ماهوش مستور
تاريك يازمان ليلة قرصة ولا'الدساس'
وتاريك يازمان علي ولاد الاصول عساس
قاعد تهد البنا لما رسيت ع الساس
ياما ولدات ناس للأنجاس.. محتاجة!!

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: