بعد مناقشات ساخنة لأكثر من 4 ساعات
مجلس الشعب يوصي بنقل مشروع 'أجريوم' من دمياط إلي أي منطقة صناعية مؤهلة
إحالة تقرير لجنة تقصي الحقائق والمناقشات وتوصية المجلس للحكومة لتنفيذها
 | | د . حمدي السيد يعرض تقرير اللجنة ود. سرور يرأس اللجنة |
|
بعد مناقشات ساخنة استمرت أكثر من 4 ساعات لتقرير لجنة تقصي الحقائق حول مشروع 'أجريوم' للصناعات الكيماوية بدمياط وافق مجلس الشعب علي توصية بناء علي طلب من 59 عضوا بنقل المشروع من جزيرة رأس البر الي أي منطقة صناعية مؤهلة لذلك بما يحقق المصلحة الاقتصادية لمصر وللشركة صاحبة المشروع.
وقرر المجلس احالة تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة د. حمدي السيد والمناقشات التي دارت أمس وتوصية المجلس للحكومة لاتخاذ اللازم.
كان د. زكريا عزمي قد ابدي خلال المناقشات رأيا حاسما.. قال: لا يوجد بعد كل ما عرض الا قول واحد.. لن يقام المشروع في دمياط. ودعا د. عزمي الحكومة الي دراسة الاثر الذي سينتج عن عدم اقامة المشروع علي الاقتصاد القومي وعلي مصداقية مصر عالميا وعلي الاستثمار. وقال د. عزمي: المشروع لا ينفع اقامته بهذه الصورة.. حتي لو زرعوا شجرا.. أو عملوا ترع حول المشروع.. فكل هذه الاقتراحات لن تحقق فائدة.
وطالب بأن يقام المشروع بعيدا عن المناطق السكنية لأن أي محافظة اخري سيقوم سكانها بتكرار ما حدث من اهل دمياط. وقال ان الشركة لم تنفذ شرط الحصول علي الوفاق المجتمعي بشأن المشروع. واشاد د. عزمي بما جاء في تقرير اللجنة بشأن شفافية الاجراءات الحكومية وان ايادي المسئولين بيضاء.
آمنة بيئيا
وكان ماجد جورج وزير البيئة قد أكد ان الدراسات البيئية حول المشروع اكدت انه آمن بيئيا.. وقال ان الوزارة بعد الدراسة وجدت انه لا يمكن اعتبار رأس البر منطقة محمية طبيعية حيث لا تنطبق الشروط الواردة في قانون المحميات الطبيعية علي هذه المنطقة لكن يمكن وضع المنطقة تحت الادارة البيئية بسبب تميزها في الانشطة الصناعية وهو ما يكفل خفض الملوثات البيئية بالمنطقة والحفاظ علي التوازن البيئي بها.
واشار د. مفيد شهاب وزير المجالس النيابية انه منذ بدء اثارة قضية 'أجريوم' تم تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء تجتمع بانتظام لمتابعة الموقف واجراء اتصالات مع الشركة لاتخاذ القرار المناسب. وقال ان تقرير لجنة تقصي الحقائق سوف يساعد اللجنة الوزارية علي التوصل الي حل يحقق صالح شعب مصر وشعب دمياط.
تفاصيل التقرير
استعرض د. حمدي السيد في بداية الجلسة تقرير اللجنة الذي اشار الي ان اللجنة عقدت 7 اجتماعات وخاطبت مختلف الوزارات لموافاتها بجميع البيانات والمستندات والعقود وتم تشكيل لجنة من كبار المعنيين بشئون البيئة برئاسة د. مصطفي طلبة رئيس المجلس الدولي للبيئة والتنمية وعضوية د. عبدالفتاح القصاص ود. عصام الحناوي لمراجعة الأثر البيئي للمشروع.
واشار التقرير الي ان رئيس الوزراء خصص مساحات من الاراضي في مايو 2007 للشركة القابضة للبتروكيماويات لتشجيع الاستثمار في مجال صناعة الاسمدة النتروجينية التي من المتوقع ان يصل احتياج مصر منها الي 15 مليون طن سنويا. وأوضح التقرير انه تم تشكيل شركة 'اجريوم' المصرية طبقا لقانون الاستثمار بعد التفاوض مع شركة 'أجريوم' الكندية التي تعتبر من الشركات العالمية الرائدة في هذه الصناعة.
وتهدف الشركة الي اقامة وتشغيل مجمع صناعي لانتاج الامونيا واليوريا ومشتقاتها وتشييد مرافق الشحن البحري ومد خط أنابيب ومرافق اضافية لنقل الغاز والماء من والي المشروع. وقد تمت المفاضلة بين 8 مواقع في 7 محافظات من خلال دراسة علمية اعدها استشاري امريكي عالمي للمشروع.
وقد اصرت الدراسة علي وجود شروط اساسية يجب توافرها في الموقع وهو عدم وجود جماعات معارضة لانشاء المشروع ووجود تعاون من المجتمع المدني للحصول علي الدعم الشعبي والتواصل مع المشروع لنجاحه.وقد وقع الاختيار علي الموقع الحالي لاقامة المشروع علي 3 قطع متجاورة من الاراضي.
الموافقات
واوضح تقرير لجنة تقصي الحقائق ان الشركة حصلت علي الموافقات المطلوبة لمزاولة النشاط من هيئة الاستثمار والوزارات المختلفة وكذلك وزارة الدفاع وتم سداد الرسوم المقررة لاستصدار الموافقات باجمالي 18.8 ملبون دولار وقد ردت وزارة الدفاع المبالغ المسلمة اليها في 6 مايو 2008 لحين الوصول الي قرار نهائي بشأن المشروع.
وقد تضمنت دراسة الجدوي ان التكلفة الاستثمارية الاجمالية للمشروع 1433 مليون دولار ويوفر 15 ألف فرص عمل في الاجمالي.
وقد احالت وزارة البيئة الدراسة المقدمة من الشركة الي مركز البحوث والدراسات البيئية بجامعة القاهرة وبعد الانتهاء منه اخذت الوزارة رأي د. مصطفي طلبة الذي افاد بموافقته علي الاثر البيئي باستثناء بعض الملاحظات ومنها كيفية التخلص من المواد الحفازة باعتبارها نفايات خطرة. حيث ورد بدراسة الاثر البيئي انه سيتم ارسالها الي الشركة الام لاعادة تنشيطها او التخلص منها.
اختيار غير موفق
واشار تقرير لجنة تقصي الحقائق الي ان اختيار موقع جزيرة رأس البر لم يكن موفقا نظرا لطبيعة المكان المتميز بيئيا وسياحيا وكذلك لقربه من تجمعات سكانية.
كما تري اللجنة ان شركة المشروع لم تراع تطبيق معايير البنك الدولي وبرنامج الامم المتحدة للبيئة الاكثر صراحة والذي يطالب بموافقة ومشاركة المجتمع المحلي قبل الموافقة علي تدبير التمويل الدولي كما انها قدمت بيانات غير دقيقة في هذا الشأن.
واكد تقرير لجنة تقصي الحقائق انه تبين سلامة الاجراءات الحكوميةوعدم وجود مخالفات أو تجاوزات في النواحي الادارية أو الاجرائية والمالية. لكن الشركة لم تقدم دراسةمنفصلة لتقييم الاثر البيئي لمشروع الرصيف البحري وبالتالي فإن موافقة وزارة البيئة لا تنسحب علي الرصيف البحري الذي يتطلب دراسة حديثة بالاضافة الي ملاحظات مجلس الدولة بخصوص تعاقد الشركة علي الرصيف البحري.
كما تري اللجنة ان الشركة اختارت موقع المشروع قبل التحقق من توافق المجتمع المدني عليه وبذلك ضربت الشركة صفحا عن الدراسة العلمية التي اعدها الاستشاري الامريكي.
كما انها لم تحصل علي موافقة المجلس الشعبي المحلي طبقا للقانون علي عبور خط الغاز وخط المياه مما يعني استحالة تنفيذ هذا المشروع بواسطة الشركة بدون هذين الخطين.
واشارت اللجنة في تقريرها الي ان الشركة بعد ان استشعرت الحرج لسوء اختيارها الموقع ارسلت لجنة تقصي الحقائق تقول ان الحكومة المصرية تتحمل مسئوليتها عن نقل المشروع وتحمل جميع نفقات نقل المشروع والتي قدرتها بمبلغ 562 مليون دولار وادعت الشركة ان الحكومة المصرية مسئولة عن تجميد حوالي بليون دولار هي قيمة التسهيلات البنكية لاجريوم لان المشروع لم يبدأ في موعده.
فائدة اقتصادية
واكدت اللجنة ان المشروع ذو فائدة اقتصادية الا انه يجب تفادي السلبيات التي اثارت قلق المجتمع المحلي. واوصت اللجنة بنقل المشروع الي احد المواقع الاخري التي تم دراستها من جانب شركة جاكوب.
وجدد د. حمدي السيد تأكيده علي ان اللجنة رسخ في يقينها عدم وجود شبهة دف عمولات بالمخالفة للقوانين. واتهم د. حمدي الشركة بعدم الشفافية عندما ادعت انها حصلت علي موافقة ممثلي المجتمع المحلي والمدني واتخذت من هذه الموافقة المزعومة مبررا لمخاطبة جهات التمويل الدولية والبنك الدولي وقد قام عدد من الاسماء الذين ادعت الشركة الحصول علي موافقتهم تقدموا ببلاغات للنائب العام ضد الشركة يتهمونها بالكذب.
وحذر د. السيد من خطورة الاستثمار الصناعي علي المشروعات السياحية في رأس البر مخاطبا الجهات المعنية بمراجعة مواقع المناطق الصناعية علي مستوي الجمهورية وابعاد الانشطة الملوثة للبيئة عن المناطق السكنية والسياحية.. وطالب بأن يتم نقل المصنع من موقعه الحالي حفاظا علي الخصوصية السياحية والبيئية للمنطقة.
وكان عدد كبير من النواب تحدثوا عن ضرورة نقل المصنع بعيدا عن التجمعات السكنية ليكون في منطقة مؤهلة صناعيا.
|
|