|
|
|
|
56 | السنة - | 17526 | ه - العدد | 1429 | جمادي الآخرة | من | 15 | - م | 2008 | يونيو | من | 20 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:09:51 PM |
 |
الساعة - |
 |
6/19/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
عزيزتي حسن شاه:
أنا سيدة في الثانية والاربعين من العمر.. من اسرة طيبة.. فقد كان والدي يرحمه الله الذي رحل عن الدنيا منذ خمسة وعشرين عاما من رجال ا لسياسة النشطاء. وقد تزوجت بعد رحيل والدي بسنوات من شاب يعمل في جهاز حساس ومركز مرموق.. وعشت معه ثمانية أعوام أنجبنا خلالها طفلتين.. ثم حدثت واقعة اخطأ فيها زوجي في حقي خطأ فادحا.. فطلبت الطلاق وخرجت من بيت الزوجية حاملة الطفلتين.. وكان ذلك منذ احد عشر عاما.. وكانت ابنتي الكبري في سن الخامسة والصغري في سن الثالثة.. وعندما عدت إلي بيت والدتي كنت بلا عمل ولا مورد رزق لانني كنت استقلت من عملي في احدي شركات الطيران عندما تزوجت.. وأصرت والدتي ليلتها علي أن اترك البنتين لطليقي حتي أصبح حرة واستطيع الزواج من جديد. ولكنني رفضت بكل اصرار.. لاني لا استطيع الابتعاد عن فلذتي كبدي.. وهو ما أثار غضب والدتي حتي انها امرتني بأن اترك البيت.. فخرجت في تلك الليلة وأنا احتضن الصغيرتين وتوجهت الي بيت مربية ابنائي وكانت سيدة طيبة.. وقضيت عندها بضعة أيام حتي تمالكت نفس ونزلت للبحث عن عمل.. ولانني خريجة كلية السياحة والفنادق فقد وجدت عملا في احدي شركات السياحة.. وعملت بكل جدية في هذا المجال وفي مجالات أخري مثل شركات العقارات.. وصدقيني إنني مثل كل مطلقة شابة قد عانيت كثيرا من المتاعب والتعليقات وسوء الظن.. وقد تقدم لي اكثر من طالب للزواج.. ولكنني كنت أرفض لان كل واحد منهم كان يريدني أن أتخلي عن البنتين وهو أمر كان مستحيلا بالنسبة لي.. فالبنتان هما قرة عيني ونور حياتي. المهم انه بعد الطلاق لم يحاول مطلقي رؤية الطفلتين أو الانفاق عليهما.. وكان قد تزوج وانجب وعاش حياته ولم يعد يذكر أن لديه ابنتين جميلتين من لحمه ودمه واضطررت الي رفع دعوي بطلب نفقة للبنتين.. وكان دخلي بسيطا لايكاد يكفي اتعاب المحاماة.. ومع ذلك فقد دفعت للمحامي الف جنيه علي أمل أن يحكم لي بمبلغ يساعد علي حياة شبه كريمة أضيفه إلي المعاش الضئيل الذي ورثته عن والدي.. وظلت القضية تؤجل شهورا يعلم الله كيف عشت اثناءها انا والبنتان.. وجاء يوم الحكم في قضية النفقة.. وحملت البنتين وذهبت بهما إلي المحكمة.. وعند النطق بالحكم فوجئت بالقاضي يعلن أنه تقرر للبنتين مبلغ مائة جنيه في الشهر للأكل والشرب والسكن والعلاج ومصروفات المدرسة وكل شيء.. وشعرت بالدماء تصعد إلي رأسي وفقدت السيطرة علي نفسي فقمت بحمل البنتين من علي الارض ووضعتهما امام القاضي علي المنصة وقلت له في انفعال.. سيادتك تقدر تاخد البنتين وتنفق عليهما من المائة جنيه التي حكمت بها وفوجيء القاضي بتصرفي.. وسمعت صوته وهو يصدر حكمه علي بالحبس 24 ساعة.. وتم ادخالي القفص وأخذت ابكي انا والبنتان.. ولكن القاضي الطيب الذي أدرك من مظهري انني بنت ناس ولم أقصد الاساءة إنما انفعلت بسبب ما شعرت به من ظلم ما كاد ينتهي من الجلسة حتي أمر باخراجي من القفص وطلب احضاري إلي حجرة المداولة.. وهناك شرح لي أن الادارة التي يعمل بها زوجي قد أرسلت إلي المحكمة مفردات مرتبه الاصلي.. وانهم ذكروا ان المرتب عبارة عن مبلغ مائة وثلاثة وتسعين جنيها لاغير وهو ما يعني ان الادارة قد اخفت كل شيء عن البدلات التي ياخذها طليقي وايضا الحوافز والمكافآت.. فقد كنت اعلم ان مرتبه هو الف وأربعمائة جنيه.. وقال لي القاضي..كان بامكاني أن احكم لك بالثلاثة وتسعين جنيها.. ولكن حكمت لك بالمائة.. والقاضي لا يحكم الا بما أمامه من اوراق.. وخرجت من المحكمة وانا لا اعرف ما الذي يحدث لي وللبنتين في المستقبل.. ولا اريد ان احكي لك عن سنوات المعاناة التي عشتها وانا ممزقة بين طفلتي الصغيرتين.. وبين عملي الذي احيانا ما كان يستغرق كل ساعات النهار.. وكيف انني كنت ابذل المستحيل حتي اتمكن من ادخال البنتين المدارس النموذجية رغم ضآلة الدخل. وعشت تجارب صعبة.. وأياما كنت أجد نفسي فيها وليس في جيبي جنيه واحد.. عشت أواجه الحياة وحدي تماما فلم يفكر والد البنتين في أن يراهما ولو مرة واحدة.. ولو أن واحدة منهما مرت به اليوم لما عرف انها ابنته.. وكنت كلما مرت السنين وارتفعت الاسعار.. أقوم برفع دعوي أطلب فيها بزيادة النفقة وكان آخر ما وصلت إليه هو مبلغ مائتين وستين جنيها لاغير.. مع ان البنتين وصلت احداهما إلي السنة الثانية الثانوية '16 عاما' والثانية إلي الاعدادية '14 عاما'.. وكنت قد تعبت من العمل في الشركات والمؤسسات والمحلات فقمت بعمل مشروع صغير في شقتي هو أن أقوم بصنع انواع من الاطعمة البيتي اقوم ببيعها لبعض السيدات العاملات اللاتي ليس لديهن وقت للطبخ.. فيكون علي ان اقوم في الصباح وانزل لشراء مختلف انواع الخضار واللحوم والطيور.. وأعود إلي الشقة فاقوم بطبخ كميات كبيرة يكون علي في آخر اليوم أن اذهب بنفسي لتسليمها في البيوت كانت الحياة صعبة والارهاق شديدا.. ولكنني كنت راضية.. فيكفي انني أعيش مع البنتين.. وان عندي شقة اعمل داخل مطبخها.. واقوم آخر الليل باغلاق بابها علي وعلي البنتين. ثم حدثت المشكلة التي زلزلت كياني.. فقد اكتشفت ابنتي الكبري وجود أورام ظهرت في صدرها.. وعندما لمست الاورام ووجدتها متحجرة ولا تؤلم البنت فشعرت بالفزع.. وخطرت ببالي افظع المخاوف.. وفكرت في المرض الخبيث والقلق يمزقني.. وصحبت ابنتي وأنا أرتجف من الخوف الي الطبيب الذي لم يكتف بالكشف العادي وانما طلب تحاليل واشعات تليفزيونية و'ماموجرام'.. وتأكد بعدها من وجود الورم.
وطلب مني الجراح ضرورة اجراءالجراحة فورا لمعرفة ما اذا كان الورم خبيثا حتي يتم استئصاله. وعندما سألت عن تكاليف العملية ذكر لي انها تصل الي خمسة عشر الف جنيه. ولما كنت لا أملك شيئا من هذا المبلغ فقد فكرت في والد ابنتي الذي ارتفعت رتبته وراتبه.. والذي من مميزات عمله في هذه الوزارة السيادية الهامة الاستفادة من العلاج المجاني له ولافراد اسرته في مستشفيات الوزارة المعروفة عنها انها اكثر ممتازة.. واتصلت به واخبرته بخطورة مرض البنت فلم يهتم.. عندها قررت الذهاب إلي المستشفي لاعرف مدي امكانية اجراء الجراحة للبنت.. وهناك استقبلني موظف العلاقات العامة بادب شديد وعندما كشف عن اسم والد البنت ابدي اعتذاره لأن الوالد المحترم قد أودع في المستشفي خطابا بخط يده يطلب فيه بكل وضوح عدم علاج البنتين في المستشفي.. مع انه لن يدفع شيئا لان العلاج في المستشفي مجاني ويستفيد منه كل ابناء العاملين بالوزارة. وعاد موظف العلاقات يعتذر لي بشدة ويقول انه لا يملك شيئا امام رغبة صاحب العلاج الأصيل الذي لايريد أن يمتد العلاج للبنتين.. وخرجت لا اكاد أري أمامي.. وذهبت فورا إلي المستشفي الاستثماري الذي كان مفروضا أن ادفع في خزانته مبلغ خمسة عشر الف جنيه.. وعندما عرفت احدي الطبيبات بظروفي عرضت علي أن أقوم ببيع احدي كليتي بمبلغ طيب هو عشرين الف دولار امريكي.. وذكرت انني بجانب الاستفادة المادية سوف انقذ حياة شابة ليبية في العشرين من عمرها من الموت فهي مريضة بالفشل الكلوي وتقوم بغسيل الكلي ثلاث مرات في اليوم وحالتها متدهورة وتقف علي شفا الموت اذا لم اتبرع لها بكليتي في اسرع وقت.
ووافقت لأنني تصورت أن العشرين الف دولار سوف تحل مشاكلي..وأهمها مصاريف جراحة ابنتي وانها سوف تساعدني علي سداد بعض الديون وشراءبعض الاشياء التي يحتاجها البيت وعندما سألت الطبيبة هل العملية خطيرة اجابتني بانها ليست صعبة. ووافقت..وتسلمت قبل اجراء الجراحة ثمانية آلاف جنيه لاغير.. ودخلت حجرة العمليات وخرجت منها في أشد حالات الألم.. فلم اكن اتصور ان العملية صعبة ومؤلمة الي هذا الحد. وطالبت ببقية العشرين الف دولار.. فقاموا بتسليمي اثني عشر الف جنيه أي أن كل ما وصلني من بيع كليتي هو عشرون الف جنيه. ثم اكتشفت الكارثة وهو أنه مفروض علي أن اتردد علي المستشفي للمتابعة أربعة ايام في الاسبوع.. وأن علي في كل مرة أن أدفع ثمانمائة جنيه وذلك منعا لحدوث مضاعفات للعملية.. فكان أن ضاع المبلغ كله بين علاجي واجراء الجراحة لابنتي في نفس المستشفي وعندما سألت عن الفتاة الليبية وأهلها لكي احصل منهم علي بقية المبلغ المتفق عليه قيل لي انها عادت مع أهلها الي ليبيا وان احدا لا يعرف طريقها.. ورغم كل الآلام والاحباطات فقد أسعدني أن يخبرني الاطباء بان الورم الذي استؤصل من ابنتي كان حميدا.. ولكننا ما كدنا نفرح حتي ظهرت اورام جديدة في الثدي الآخر.. وكان يجب اجراء عملية أخري وفي هذه المرة لم يكن امامي إلا بيع اثاث المنزل وكل الاجهزة الكهربائية وكل شيء لو ثمنه بضعة جنيهات. واجريت الجراحة الثانية لابنتي.. وساءت حالتها النفسية لان الاستئصال شوه جسدها واصبحت في حاجة الي اجراء عملية تجميل.. وطبعا لم استطع اجراء جراحة التجميل.. ولن اخجل من ان اقول لك.. أن البنتين تنامان الآن علي الأرض بعد ان تم بيع الاسرة.. ولن اخجل من ان اقول انني اضطرت الي اخراج البنت الصغري من مدرستها النموذجية وادخلتها مدرسة حكومية مما اصابها بحالة نفسية سيئة.. والحقيقة أن البنت الكبري هي الأخري في الطريق الي المدرسة الحكومية وان كنت أبحث عن شخص يتوسط لي لكي تجد لها مكانا في مدارس الحكومة.
هذا ياسيدتي هو حالي وحال البنتين اللتين جاءتا من صلب رجل وصل الي رتبة طيبة وراتب طيب في مجال عمله في الوزارة التي لها شأن كبير بين الوزارات ولا اريد ان اذكر اسمها لانني كما سبق ان قلت لا أرغب في التشهير.. ولكنني كثيرا ما افكر في ان هذا الاب لو وافق علي علاج ابنته في المستشفي التابع للوزارة لما اضطرت الي بيع كليتي.. ولما اضطررت لبيع اثاث بيتي والاجهزة.. ولما اصبحت البنتان تخجلان من دعوة صديقاتهما الي المنزل الخالي من ابسط الاثاث.. ولربما كان في مقدور البنت المحطمة نفسيا بسبب تشوه جسدها أن تجري جراحة تجميل تعيد إليها الثقة في نفسها.
واذا كنت يا سيدتي قد رويت لك قصتي المؤلمة فليس طلبا للمساعدة المالية.. فأنا ارفض أن أمد يدي الي احد.. ولكن لانني اطالب للبنتين بحقها في العلاج الذي يتمتع به اخوتهم من الزوجة الاخري..وايضا أطالب بحقها في الاشتراك في نوادي الوزارة التي حرمها والدهما من دخولها ايضا بكتاب موجه الي المسئولين في النوادي يمنع اشتراكهما.
سيدتي.. هل ترضيك تصرفات أب يحرم ابنته من العلاج وهي في اشد حالات المرض.. وهل يرضيك ألا تستطيع البنتان الاشتراك في النوادي المخصصة للعاملين وابنائهم وهل يرضيك ان يفرق الاب بين ابنائه بهذه الصورة التي دمرت نفسية البنتين.. وجعلتهما يشعران بأنهما غير مرغوب فيهما من والدها الذي لم يكتف بحرمانهما من رعايته.. وانما بحرمانهما من حقهما في العلاج والترفيه.. وهل استطيع من خلال باب اريد حلا ان يصل صوتي الي السيد الوزير الانسان الذي يهتم بالقضايا الانسانية ولايرضي الظلم.. والذي يرعي حتي السجناء في محبسهم فما بالك بالابناء المحتاجين الي الرعاية والحماية والأمن والعلاج والترفيه؟
عزيزتي:
واضح رغم تحفظك ورغبتك في عدم البوح أو التشهير انك تتحدثين عن زوجك السابق الذي يشغل وظيفة في جهاز الشرطة.. وان المستشفيات التي ترجين ان تعالج فيها ابنتك ومعك كل الحق هي مستشفيات الشرطة.. وان النوادي هي نوادي الشرطة.
ولا أملك إلا أن أرفع رجاءك الي السيد الوزير الانسان اللواء حبيب العادلي الذي يرعي كل من له علاقة بوزارة الداخلية أو بجهاز الشرطة.. ليس فقط الضباط والجنود وانما حتي السجناء الذين يراعي رغباتهم وظروفهم الانسانية.. فهو لن يرضي بالتمييز بين أبناء الضابط الواحد. بحيث يسمح لبعضهم بالعلاج في مستشفيات الشرطة وارتياد نواديها.. ولا يسمح للبعض الآخر.. واذا كان هناك ضابط في الجهاز يريد ان يحرم بعض ابنائه ظلما من العلاج وارتياد النوادي فمفروض أن يحرم هو وابناؤه جميعا من هذه الميزات.
ان ابناء المطلقات يعانون دون ذنب جنوه الوانا كثيرة من الظلم الاجتماعي من بينها هذا المثل الصارخ في التفرقة بين ابناء الزوجة المطلقة وابناء الزوجة الحالية. وكل الأمل أن يأمر السيد الوزير بالمساواة بين الابناء جميعا فاما ان يستفيد كل الابناء أو لا يستفيدوا جميعا.. والمفروض أن يستفيد كل الابناء من العلاج في مستشفيات الشرطة التي أشهد عن تجربة طويلة مع المرض أنها من أفضل المستشفيات والتي لا تقل عن كثير من المستشفيات في الخارج بل تمتاز عنها بدفء المشاعر.. فهي مستشفيات ممتازة سواء من حيث الاجهزة المتطورة التي حرص السيد الوزير علي شرائها ولو بلغ ثمن بعضها الملايين.. وسواء من حيث مستوي الخدمة الطيبة من اطبائها الضباط الممتازين أو مستشاريها الاخصائيين من كبار الاكاديميين.. وسواء في ادارتها التي تتسم بالانضباط والحزم والرحمة والفهم والانسانية.. والتي هي نموذج للادارة المصرية كما يجب أن تكون.
ان الضابط الذي يعمل علي التفرقة بين ابنائه ويطلب كتابة حرمان بعض ابنائه من العلاج وارتياد النوادي لمجرد الاساءة للأم يجعلنا نفكر كثيرا في مدي قدرتها علي التعامل بانسانية مع افراد المجتمع وتحقيق شعار وزارة الداخلية بأن الشرطة في خدمة المواطنين.
|
|
|
 |
|
|
|