|
|
|
|
56 | السنة - | 17536 | ه - العدد | 1429 | جمادي الآخرة | من | 28 | - م | 2008 | يوليو | من | 2 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:18:09 PM |
 |
الساعة - |
 |
7/1/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
البرنامج النووي الكوري: هل انتصرت الدبلوماسية؟
بقلم السفير :د. السيد
أمين
شلبي
أصبحت قضية منع الانتشار النووي في قمة اهتمامات السياسة الخارجية الامريكية، وقد تزايد هذا الاهتمام بعد الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 واصبح الهاجس المسيطر والذي عبر عنه صراحة وزير الدفاع الامريكي الاسبق رونالد رامسفيلد هو ان تتعرض الولايات المتحدة لهجمات ارهابية تستخدم المواد النووية أو مواد اسلحة الدمار الشامل الكيماوية أو البيولوجية.
وقد قاد هذا الاعتقاد ادارة بوش إلي الحرب علي العراق اعتقادا منها ضد كل الشواهد ان العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل، كما جمعت العراق مع كل من كوريا الشمالية وايران فيما اسمته 'محور الشر' AXIS OF EVIL واذا كانت الادارة قد استخدمت الحزب ضد العراق كما استخدمتها ضد حركة طالبان في افغانستان، فإنها مع كل من كوريا الشمالية وايران لجأت إلي اسلوب الدبلوماسية والتفاوض وان كانت قد ابقت الباب مفتوحا للخيار العسكري وظلت تهدد به. ومع ايران، رفضت ادارة بوش ان تشترك في مفاوضات مباشرة معها وتركت ذلك لحلفائها الاوروبيين: انجلترا، وفرنسا، وألمانيا وكذلك روسيا من خلال جولات متتابعة من التفاوض يقدمون فيها لايران حزمة من الحوافز الاقتصادية والتكنولوجية مقابل تخليها عن تخصيب اليورانيوم وهو ما تعترض عليه ايران حتي الان.
اما كوريا الشمالية فإن ادارة بوش قد اتبعت معها في البداية اسلوب الهجوم علي نظامها ورئيسها ورفضت فكرة التفاوض متعها وتركت هذا للمجموعة الاقليمية: الصين، روسيا واليابان وكوريا الجنوبية ولكنها في مرحلة متأخرة انضمت إلي المجموعة السداسية بعثت بمبعوثها الخاص كريستوفر هل مساعد وزير الخارجية الامريكية للتفاوض مع قادة كوريا الشمالية الذي اجري عدة جولات تفاوضية استمرت علي مدي عامين انتهت في النهاية الي اعلان كوريا الشمالية يوم 16 يونيو عن تفاصيل برامجها النووية وقدراتها وهو الاعلان الذي جعل الخارجية الامريكية تعلن انها سوف تحذف كوريا الشمالية من قائمة الدول الراعية للارهاب وبشكل يجعلها مؤهلة لتلقي المساعدات وهو الهدف الذي طالما تطلعت إليه كوريا الشمالية في ازمتها الاقتصادية وقد عقب بوش علي خطوة كوريا الشمالية بأنها اذا ما استمرت في الاختيارات الصحيحة فانها يمكن ان تصلح علاقاتها مع المجتمع الدولي.
وقد دعمت بيونج يانج اعلانها بخطوة عملية حيث دمرت برج التبريد في مفاعل يونغيبون وهو ما رحبت به كل من روسيا واليابان وكوريا الجنوبية واعتبرته خطوة اولي في اتجاه نزع الاسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية وتوقعوا جميعا خطوات اضافية لنزع اسلحتها النووية. تعكس هذه الاشارات عن توقع المزيد من كوريا الشمالية ان الاعلان الذي قدمته لم يلب كل ما تتوقعه الولايات المتحدة خاصة من تفاصيل ما تمتلكه كوريا الشمالية من اسلحة نووية وهو ما يتوقع ان تكشف عنه كوريا الشمالية في الاجتماعات القادمة للمجموعة السداسية.
علي اية حال فإن التطور الذي تحقق بإعلان كوريا الشمالية قد اثار عددا من الاسئلة حول لماذا انتظرت الادارة الامريكية كل هذا الوقت لكي تبعث بمبعوثها الخاص لاجراء مفاوضات مباشرة مع قادة كوريا الشمالية.
وهو الوقت الذي سمح لبيونج يانج ان تجمع المواد الكافية لصنع عدد من الاسلحة النووية. وان تختبر سلاحا نوويا وصواريخ لإيصالها، اما السؤال الاخر فهو يتعلق بأسلوب التعامل مع ايران ورفضها حتي الان اسلوب التفاوض المباشر معها وتركها العملية الدبلوماسية للمجموعة الاوروبية.
وقد اعتبر بعض المعلقين ان اعلان كوريا الشمالية عن برامجها النووية هو انتصار فريد لادارة بوش وهي تخطو نحو ايامها الاخيرة في السلطة، والواقع ان هذا التطور يحمل معنيين، اولا انه انتصار لنهج الدبلوماسية والتفاوض في التعامل مع المشكلات الدولية، فقد رأينا انه في الوقت الذي اتبعت فيه ادارة بوش اسلوب الحرب الكلامية والعدائية ضد كوريا الشمالية وتخلت عن الاتفاقية التي توصل إليها بيل كلينتون مع كوريا الشمالية عام 1994 فإن الاخيرة قد زادت من تحديها واستمرارها في برنامجها النووي وانسحبت من معاهدة منع الانتشار عام 2003 وبالعكس فان اقدام ادارة بوش علي نهج التفاوض المباشر من خلال مبعوثها الخاص ومن خلال محادثات المجموعة السداسية قد انتج هذا التطور الايجابي ويقود هذا إلي السؤال المباشر وهو :هل يمكن تطبيق هذا الدرس علي معالجة ازمة البرنامج النووي الايراني؟
اما المعني الثاني فهو يتصل بنهج ادارة بوش في ولايتها الثانية وبشكل يختلف عن ولايتها الاولي التي اعتمدت فيها علي اسلوب القوة والعمل المنفرد والتنصل من الاتفاقات الدولية، اما في ولايتها الثانية فقد بدت انها تعلمت من تجاربها ودروس الولاية الاولي وهي الدروس التي جعلتها تراجع نفسها وفي الوقت الذي تخلصت فيه من عدد من الشخصيات التي ارتبطت بالولاية الاولي مثل وزير الدفاع رامسفيلد والشخصيات المرتبطة بمجموعة المحافظين الجدد فإنها قد استعانت بشخصيات اكثر ميلا للواقعية والدبلوماسية مثل روبرت جيتس وكونداليزا رايس وكريستوفر هل مهندس الاتفاق مع كوريا الشمالي.
كما شهدت ولاية بوش الثانية محاولة لرأب الصدع مع حلفائها الغربيين والاستماع اليهم والتحدث معهم بلغة جديدة، كما خطت خطوة نحو السلام في الشرق الاوسط بدعوتها لمؤتمر أنابوليس.
وبعد سنوات من النقد الدولي الذي تعرضت له الادارة بسبب موقفها من قضية الانبعاث الحراري فإن الادارة اصبحت مستعدة لان تتفاوض مع القوي الاقتصادية العالمية حول اتفاقية لخفض الانبعاثات الغازية الحرارية التي تسبب التغير المناخي وهي الخطة التي قوبلت باستجابة قوية خلال زيارة بوش الاخيرة لاوروبا. ويعترف الرسميون في الادارة انهم قد تعلموا كثيرا من التجارب السابقة.
ولكن يبقي السؤال عما اذا كان هذا التعلم قد جاء متأخرا وان الشهور المتبقية للادارة سوف تكون كافية لتصحيح السياسات التي ادت إلي الكثير من الاخطاء وربما الكوارث؟.
|
|
|
 |
|
|
|