|
|
56 | السنة - | 17538 | ه - العدد | 1429 | رجب | من | 1 | - م | 2008 | يوليو | من | 4 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:17:21 PM |
 |
الساعة - |
 |
7/3/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
خواطر
أفريقيا ثم أفريقيا.. ثم أفريقيا
جلال دويدار
galaldowidar@yahoo.com
داهمتنا وداهمت العالم كله أزمة الغذاء وارتفاع أسعاره إلي مستويات غير مسبوقة وهو ما أدي إلي بروز أهمية القارة الافريقية بإمكانياتها الهائلة في توفير الأراضي الصالحة للزراعة وانتاج المحاصيل الغذائية الاستراتيجية. ان تعظيم هذا الدور الافريقي من خلال مشروعات التنمية يشكل مساهمة فعالة في التخفيف من سطوة وهيمنة بعض الدول علي بورصة أسعار هذه المحاصيل. وبالطبع فإن الدول الافريقية بينها وبين بعضها ومعها الدول النامية التي تملك السيولة المالية اللازمة للاستثمار لديها الفرصة للتعاون في هذا المجال لصالحهم جميعا.
وسط هذا الجدل الدائر حول أزمة الغذاء وأبعادها وآثارها وسبل الخروج منها انعقدت المؤتمرات الافريقية علي مستوي القمة في شرم الشيخ هذا الأسبوع . تناولت جوانب التعاون والتنسيق الافريقي الافريقي في مواجهة هذه الأزمة. وقد ركز الاعلان الذي صدر عن قمة الاتحاد الافريقي علي ضرورة الاتفاق علي استراتيجية دولية لمواجهة نقص المواد الغذائية وارتفاع أسعارها . واستكمالا لهذا التوجه طالب القادة بوضع ضوابط للحد من استخدام المحاصيل في انتاج الوقود الحيوي. وتعبيرا عن الدور الفاعل لمصر في التصدي لهذه الأزمة التي تنعكس آثارها سلبا علي الدول النامية بصورة خاصة دعا الرئيس مبارك إلي رؤية افريقية شاملة تستهدف تنشيط القرارات التي سبق اتخاذها بشأن التنمية الزراعية في القارة. أكد علي الحاجة الملحة لحوار دولي عاجل يجمع بين مصدري ومستوردي المواد الغذائية لايجاد الحلول المناسبة للأزمة علي المدي القصير والبعيد. وقد لقي هذا الاقتراح تأييد القمة الافريقية التي أعلنت تبنيها له. وتجاوبا مع المقترحات المصرية البناءة التي تم طرحها علي المؤتمر تم التعهد بالعمل علي زيادة الانتاج الزراعي وتحسين ادارة الموارد المائية لتحقيق هذا الهدف.
من ناحية أخري ومن أجل تعظيم التعاون العربي الافريقي الذي أصبح الطرفان أكثر حاجة إليه الآن.. طالب الرئيس مبارك بعودة اللقاءات العربية الافريقية علي مستوي القمة وعلي كل المستويات. لاجدال ان هذه المبادرة قد جاءت في وقتها لخدمة المصالح المشتركة للعرب والأفارقة. إنها تأتي في الوقت الذي تصاعدت فيه الفوائض المالية العربية الكبيرة التي تحققت من الارتفاعات الهائلة في أسعار البترول وبدأت تتجه إلي الاستثمار الزراعي علي ضوء أزمة الغذاء التي يتعرض لها العالم.
من المؤكد ان هذه اللقاءات العربية الافريقية المشتركة يمكن أن تساهم في فتح المجالات أمام هذه الاستثمارات . ان الأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة في الدول الافريقية تعد عنصر جذب لهذه الاستثمارات من أجل تمويل زراعة المحاصيل الغذائية التي يحتاجها العرب وتحتاجها الأسواق العالمية.
ان كل الظروف مهيأة لهذا التعاون والتكامل بين المال العربي والامكانات الزراعية في افريقيا. من ناحية أخري فمن المؤكد ان استعادة مصر لدورها الافريقي المستند لرصيدها في حركات التحرر الوطني أصبح يمثل أهمية قصوي سياسيا واقتصاديا. إنها ومن خلال موقعها ومكانتها يمكن أن تكون همزة وصل بين العرب وأفريقيا.. علينا أن ندرك أنه لم يعد هناك وقت نضيعه كي نعمل بجدية وفعالية لتفعيل هذا الدور وأن يكون الشعار الذي نعمل من أجله أفريقيا ثم أفريقيا ثم أفريقيا.
|
|
|
 |