United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار

قمة مبارك والقذافي
منتدى الأخبار للحوار
56السنة -17538ه - العدد1429رجبمن1- م2008يوليو من4 الجمعة
بتوقيت القاهرة 10:34:28 PM الساعة - 7/3/2006 آخر تحديث يوم
      
عزيزتي حجسْن شاه:
اتابع مقالاتك وجولاتك الابداعية في النفس البشرية والصعوبات والمشاكل التي يلاقيها كل منا في معترك الحياة بشغف وانتظار من الجمعة للجمعة..
ولكن خلال الشهر الماضي تابعت حملتك الإنسانية 'تعالوا نتكاتف لإنقاذ أطفال الشوارع بشوق ولهفة لسببين:
اولا: لسبب انساني.. وهو أهم أبناء في عمر أبنائي، وثانيا: بحكم كوني متخصص في برنامج العمل لحماية وتأهيل الاطفال المعرضين للخطر ، وخاصة اطفال الشوارع فاسمي ياسيدتي هاني موريس، وأعمل مديرا لقطاع حماية وتأهيل الاطفال المعرضين لخطر بجمعية كاريتاس­ مصر، كما أنني استشاري بالمجلس القومي للطفولة والامومة في برامج العمل مع اطفال الشوارع.
ودعيني أبدأ ياسيدتي باعجابي بكل الاراء والافكار والاجتهادات التي قيلت في حل هذه المشكلة القومية، والتي أري أنها خطوة علي الطريق الصحيح لحل المشكلة.
ولكن ياسيدتي.. اسمحي لي قبل أن استعرض الحلول أن اتناول المشكلة من وجة نظر أصحابها وهم الاطفال الذين في الشارع، وكذلك وجهة نظر الخبراء العاملين في هذا المجال، وذلك من وجهة نظر حقوقية لهؤلاء الاطفال وليست وجهة نظر تعاطفية فقط.
فأطفال الشوارع هم فئة من الاطفال حرموا من الاستمتاع بابسط الحقوق التي كفلتها لهم ادياننا السماوية، وكذلك التشريعات القانونية والمواثيق الدولية والمحلية، وكذلك لأسباب قد تكون خارجة عن ارادتهم نتيجة الجهل التربوي في المعاملة، والفقر والعنف والتفكك الاسري، ونظام التعليم الذي قد لا يخدم بعضا من هؤلاء الاطفال الذين قد يعانون صعوبات دراسية 'تأخرا دراسيا'، وكذلك لأسباب مجتمعية مثل التغيرات الاقتصادية العالمية التي اثرت علي الأسر الفقية المهشمة في الدول النامية ومنها مصر، وكذلك بعض العوامل والمشاكل النفسية لدي البعض من هؤلاء الاطفال.
هذه العوامل جميعا قد تشترك معا لتخرج لنا طفل شارع.... مشكلة اطفال الشوارع ليست هي في مبيتهم في الشارع فقط، ليست ملابسهم الرثة والقذرة التي نشمئز عندما نراهم، وليست هي في العنف الذي نراه يقع منهم وعليهم امامنا في الشارع.... المشكلة أكبر من ذلك ياسيدتي.. المشكلة ان هناك اطفالا في القرن الواحد والعشرين محرومين من أبسط حقوق لهم، محرومون من حضن عائلي دافيء... اطفال حرموا من حقهم وكسرت نفسيتهم بسبب عنف أو اعتداء جنسي تم عليهم في الشارع.. اطفال يبحثون عن الغذاء في صناديق القمامة.. أطفال لا يجدون المأوي في الشتاء القارس... اطفال لا يجدون من يستمع إليهم ويرشدهم ويوجههم.. المشكلة الاكبر هي في شعور هؤلاء الاطفال بالاغتراب عن مجتمعهم، وهي المصيبة الكبري.. فالأغاني والكلمات التي نرددها دائما لن تخلق فيهم الانتماء لأسرهم ولوطنهم، فهم يريدون الحب.... الامان.... والتقدير.
لذلك قلت لك يا سيدتي يجب أن ننظر لهؤلاء الاطفال البؤساء بنظرة حقوقية أي نظرة تضمن تفعيل حقوق هؤلاء الاطفال ليعيشوا كبقية اطفالنا في حضن أسرة أو مؤسسة تربوية تضمن لهم الرعاية والحماية والأمان.
إن العنف الذي يتعرض له هؤلاء الاطفال في الشوارع يفوق الوصف ويفوق ما يمكن أن تكتبه الأقلام، فهو عنف قد يكون من اطفال في نفس عمرهم، ولكن كان لهم الاسبقية في الخروج للشارع، أو من خلال بعض قادة الشارع الذين يتحكمون في مصائر هؤلاء الاطفال ويجبرونهم بأي شكل من الاشكال ­سواء استغلال مادي أو جنسي أو عنف­ علي القيام بما يريدون.
فالشارع ياسيدتي مملكة بذاتها يضع استراتيجياتها القادة والاطفال معا، فلهم قافتهم الفرعية في التجمعات التي يعيشون بها، ولهم لغتهم المشتركة وبعض المصطلحات التي يقولونها لبعض، وفي الشارع تجدين البنين والبنات ولا تستغربي اذا عرفت أن البنات في الشارع هم أشرس من البنين. لماذا ياسيدتي؟ لأن البنات يحاولن بجميع الطرق أن يتمتعن بجانب من الحماية بقدر المستطارع حتي لا يتعرضن لاستغلال الدائم طوال اليوم.
ولكي تعلمي يا سيدتي فإن اطفال الشوارع لا يبدأون دائما العنف، فالعنف موجه لهم وليس منهم، فالعنف عندهم هو أسلوب لرد عنف الاخرين أو استراتيجية دفاعية، فاطفال الشوارع يقولون 'لسنا نحن الخطر.. بل نحن في خطر'.
الكثير يسألوننا لماذا تهتمون باطفال الشوارع؟ أليس من الاجدي الاهتمام باطفال مرضي السرطان شفاهم الله أو.... أو... ولكننا نقول دعونا نهتم بكل طفل علي أرض مصر... دعونا نهتم بكل طفل حرم من حقوقه وطلب يد العون..
ولكن اهتمامنا باطفال الشوارع يرجع لاسباب عديدة... منها يا سيدتي:
1) انهم اطفال حرموا من أبسط حقوق لهم.
2) انهم اطفال قد لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم
3) انهم اطفال لا يستمع اليهم احد.
4) لانهم ياسيدتي يتزايدون بمعدلات سريعة نتيجة الافرازات الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية التي تؤثر علي الفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع.
5) وايضا لعنف الواقع علي هولاءالاطفال 'بدني، جنسي..........'
6) واخيرا، لأن هذه الظاهرة قد أفرزت مؤخرا ظاهرة أخطر وهي اطفال بنات الشوارع، وهن الفتيات اللواتي ينجبن في الشارع نتيجة الاعتداءات أو الممارسات الجنسية، ويتعرضن لمشاكل الحمل المبكر وعدم الرعاية الصحية للأم التي قد تكون طفلة في الثالثة أو الرابعة عشر، ويخرج الوليد علي يد بنات شوارع اكبر سنا مما يعرض حياة الفتاة والجنين للخطر.


والأخطر ان هذا الطفل الذي ولد في الشارع لا يستطيع الحصول علي الرعاية الصحية والتطعيمات التي توفرها الدولة بالمجان لجميع المواليد، ولن يحصل علي شهادة ميلاد، وهنا طبقا لتعديلات قانون الطفل من الممكن أن يحصل علي شهادة ميلاد يكتب فيها اسم الام.. وللأم اتخاذ الوسائل المناسبة لنسب الطفل لأبيه اذا كانت تعرفه...


ولكن يا سيدتي الخطر هو ان هذا الطفل الوليد بالشارع سيولد خارج أي نطاق ينتمي اليه لا حوائط ولا اسرة ولا منزل أي أنه بدون هوية... وهو الخطر القادم.


هناك الملايين من اطفال الشوارع فيا لعالم فتقريبا هناك ما يقرب من 120 مليون طفل شارع في العالم حسب تقديرات الأمم المتحدة، أما في مصر فالارقام تخضع لاهواء الناس فالبعض يقول مليونين، وآخر يزيد ويقول مليونين ونصف ولكن ياسيدتي دعيني اقول لك أن عدد اطفال الشوارع في مصر لا يبلغ هذه الارقام مطلقا وحسب رؤيتنا وللارقام المترددة علي المراكز بجمعيتنا والجمعيات الشريكة الاخري نري أن العدد يتراوح ما بين 50.000 10.000 طفل شارع، وهو عدد لا يستهان به، وصعوبة حصر العدد ترجع الي أن الاطفال يتحركون سريعا من مكان لآخر، كذلك عدم امكانية معرفة اماكنهم بسهولةحيث تتغير طبقا للظروف الامنية المفاجئة وظروف الشارع نفسه والمواسم.......الخ.
وقد أجري المجلس مسحا في أربع محافظات ستعلن نتائجه المبدئية قريبا، فالمشكلة ليست في كبر أوصغر عدد اطفال الشوارع المشكلة في أن هناك أطفاال حرموا من حقوقهم أولا، وثانيا للمخاطر التي قد يتعرض لها هؤلاء الاطفال والمجتمع علي المدي الطويل من تفاقم هذه المشكلة.
ان العمل مع هؤلاء الاطفال ليس بالسهولة التي قد يعتقدها البعض من ايجاد بعض الشقق والوظائف وبناء قرية أو مركزلهم، فهذه انشطة مهمة في التدخلات التي تتم مع اطفال الشوارع، ولكن هذا يجب أن يتم من خلال تفعيل الاستراتيجية القومية لحماية وتأهيل اطفال الشوارع التي اعلنتهاالسيدة الفاضلة سوزان مبارك رئيسة اللجنة الفنية الاستشارية للمجلس القومي للطفولة والامومة 30 مارس 2003، ودعيني هنا ياسيدتي أحيي سيدة مصر الأولي علي اهتمامها باطفال مصر، فهي التي اعطتنا الدفعة وكانت لنا السند القوي في العمل مع اطفال الشوارع بجانب حماية قضايا الطفولة الاخري كختان الاناث والحد من عمالة الاطفال واخيرا دعم تعديلات قانون الطفل.
وقد هدفت الاستراتيجية الي القضاء علي ظاهرة اطفال الشوارع من خلال الالتزام بحماية هؤلاء الاطفال ومواجهة الظروف التي دفعت بهم الشارع، وتوفير أليات إعادة تأهيلهم وتمكينهم من الحصول علي حقوقهم، وكذلك حقهم في المشاركة في صنع القرارات الخاصة بهم، وذلك لجعلهم مواطنين صالحين منتجين ومشاركين في تطوير المجتمع وتنميته.
و،في هذا الاطار فقد عملنا كجمعيات مع الجهات المعنية كالمجلس القومي للطفولة والأمومة التي أولت فيه سعادة السفيرة مشيرة خطاب الامين العام للمجلس أولوية عظمي وقصوي لقضية اطفال الشوارع من خلال رفع قدرات العاملين مع هؤلاء الاطفال واصدار دليل ارشادي للتعامل مع هذه الظاهرة، وتشجيع الجمعيات للدخول في مجال العمل مع اطفال الشوارع، وكذلك قيادة حملة تعديل قانون الطفل والتي أثمرت عن الموافقة علي التعديلات التي نري أنها في صالح اطفالنا جميعا، والعمل مع الوزرات المعنية كوزارة التضامن الاجتماعي والصحة والتربية والتعليم حتي وزارة الداخلية.. فقد أصبحت هناك علاقات وثيقة مع ادارة شرطة الاحداث التي تحول مفهومها من العمل الأمني فقط الي العمل الامني الاجتماعي الذي يراعي بعد الانساني في العمل بالشارع الناتجة ولنا تجربة رائدة في العمل مع ادارة شرطة الاحداث في مدينة الاسكندرية من خلال منظومة أمنية اجتماعية.
وبعد هذه الجولة في تعريف الظاهرة والمشاكل التي تحيط بها، والمجهودات التي تتم، فإنني سأعرض ياسيدتي نموذجا للتدخل مع هؤلاء، لكي نتفهم جميعا أن العمل ليست بالبساطة التي قد يراها البعض في التدخل مع هؤلاء الاطفال، فانتشال هؤلاء الاطفال ووضعهم في مساكن أو مؤسسات رعاية اجتماعية أو ايجاد وظائف لهم لن يحل المشكلة فتقريبا 95 % منهم سوف يتركون المكان ثاني أو ثالث يوم علي الاكثر فحياة الشارع كلها حرية ومغامرات يبحث عنها الاطفال، فهؤلاء الاطفال لا يفكرون في مستقبلهم بل يفكرون في لحظتهم الوقتية فقط، فليست لديهم القدرة علي التفكير في الغد، فالشارع جعلهم يفكرون في كيفية الاستمتاع بالدقيقة والساعة التي يعيشونها لحظتها فقط.
لذا يتطلب العمل مع هولاء الاطفال تعاملا اجتماعيا نفسيا تربويا علي مستوي عاليا من الحرفية والمهنية لمساعدة هؤلاء الاطفال علي اتخاذ قراراتهم بأنفسهم بدون أي املاءات عليهم، قد يعترض البعض ويري أنه يجب ارسالهم للجيش أو في سجون أو مدن في الصحراء.
ولكنني أتساءل هل ستعالج هذه الاجراءات المشكلة؟؟؟؟؟؟
علي العكس سوف يصبح لدينا كيانات اجرامية منظمة وجديدة ودخيلة علي المجتمع ستحتاج وقتها الي تدخلات بصورة اكبر والي مشكلات اجرامية وأمنية يعاني منها المجتمع باسره.
لذا فلابد هنا من تنفيذ آليات جديدة للعمل مع هؤلاء الاطفال وهو ما نحاول القيام به بجمعية كاريتاس مصر مع هولاء الاطفال من خلال:
1­ مراكز استقبال نهارية: وهي مراكز تستقبل الطفل في الصباح الباكر وتقدم له خدمات تعليمية/ اجتماعية/ ثقافية/ صحية/ تغذية/ جلسات نفسية/ وهذا كله يتم في شكل ألعاب وحوارات مفتوحة وهوايات تجذب الاطفال بعيدا عنجو الشارع من خلال ممارسين مهنيين أخصائيين اجتماعيين مدربين، وهذه المرحلة مهمة جداجدا لجذب الطفل بعيدا عن مغريات الشارع ولتدريبه بشكل غير مباشر علي النظام الذي افتقده في الشارع، ورغم اعتراض البعض علي هذه المراكزالتي يقولون إن الاطفال يعودون في نهاية اليوم للشارع ولكنني كمتخصص أقول لهم أنها مرحلة هامة جدا في جذب الاطفال بعيدا عنمغريات ومخاطرالشارع حتي ولو لعشر ساعات يوميا، وكذلك ففلسفة هذه المراكز تقوم علي تحفيز الطفل علي المقارنة بين حياة الشارع بكل ما فيها من قسوة وحرية كاذبة والحياة في المركز او الاسرة فاذا ما طلب الطفل الحماية أو المأوي أو العودة لاسرته فاننا نلبي طلبه سريعا من خلال زيارة الاسرة وتقديم الدعم المطلوب سواء كان ارشادا ومشورة أو دعما نفسيا واجتماعيا أو عينيا أو مساعدات أو منحة أو قرضا ماليا لمساعدة الاسرة علي احتضان ابنها فاننا نقوم بذلك.
واذا لم يكن الطفل مستعدا هو وأسرته للعودة للمنزل فاننا طبقا لرغبته نحوله الي:
2­ مركز الاقامة: وهو المرحلة الثانية من مراحل التأهيل والادماج، حيث يعمل المركز كمرحلة انتقالية ما بين الشارع والحياة العائلية أو المؤسسية حيث يقيم الطفل في المركز ويلتحق اما بالمدرسة او التدريب المهني أو ببرنامج المدرسة الصديقة، وهو برنامج تعليمي مع وزارة التربية والتعليم لمحو امية الاطفال، وكذلك يبدأ العمل بصورة مكثفة مع أسر هؤلاء الاطفال لمساعدتها علي احتضان ابنائها مرة أخري، وهناك بعض الاطفال الذين تعدوا الثامنة عشر، وقةد وفقنا الله بمساعدة أصحاب القلوب الرحيمة واصحاب الاعمال في ايجاد فرص عمل ومساكن لهم، وقد بدأوا يشقون حياتهم بصورة طبيعية 'برعاية من الاخصائيين الاجتماعيين العاملين بالمشروع'، ولن أنسي يا سيدتي أحد هؤلاء الاطفال الذي أوجدنا له فرصة عمل في محل حلواني وبيتزا، وعند نهاية أول اسبوع عمل وجدنا طلبية من الحلويات والبيتزا من المحل، وعندما سألنا صاحب المحل قال أن الطفل قد طلب أن يشتري بكل راتب الاسبوع حلويات لإخوانه في المركز، وان دل هذا فهو يدل علي نقاء القلب والتعاطف الذي يشعر به هؤلاء الاطفال الذين صورهم الاعلام في بعض الاحيان كالمغتصبين والبلطجية وهم في الواقع المجني عليهم.
3­ وهناك اطفال استمتعوا بحرية الشارع الكاذبة ولا يرغبون في العودة لأسرهم ولا الذهاب للجمعيات، لذا قررنا أن نعمل معهم في الشارع، ووجدنا أن انسب الفترات لعمل معهم هي ما بين السابعة مساء وحتي الثانية صباحا فهي الفترة التي يقضونها في ممارسة الانشطة والسلوكيات المحفوفة بالخطر، لذا صممنا وحدة متحركة هي عبارة عن اتوبيس 33 راكبا تم تصميمه ليكون مركزا متنقلا للعمل مع هولاء الاطفال فهو يحتوي علي ثلاث حجرات احدها عيادة متكاملة تصلح لاجراء الاسعافات الأولية والكشف الطبي، والأخري حجرة للانشطة الاجتماعية والتربوية، والاخيرة للمقابلات الفردية بجانب وجود بعض الترابيزات والكراسي لوضعها خارج الاتوبيس حيث أننا نعمل في بعض الليالي مع 30 أو 40 طفل وطفلة شارع، ونحاول من خلال الانشطة التي نقوم بها والتي تعتمد علي الابتكار والتجديد في العمل مع هؤلاء الاطفال علي جعلهم يتفهمون للمرحلة التي يمرون بها وللمشاكل المتوقع أن يقعوا فيها مع تشجيعهم علي اتخاذ مبادرات جديدة في حياتهم مثل العودة للمنزل، الانضمام لأي مركز أو مؤسسة بديلة، وقد تجدينا في الاسكندرية في أماكن مثل ميدان الاسعاف، بحري، العجمي أو ميامي، فلا تستغربي أن تجدي مدربة تقوم بالعمل مع الاطفال في قص ولصق الاوراق الملون لتخرج بلوحات جميلة تعبر عن احلام وطموحات هؤلاء الاطفال.
4­ ولدينا كذلك خط نجدة الطفل 16000 فهناك فريق عمل 24 ساعة يوميا تحت اشراف المجلس القومي للطفولة والامومة لتلقي بلاغات الاطفال المعرضين للخطر، ومساعدتهم علي تجاوز المشاكل التي يتعرضون لها بالتعاون مع الجهات المعنية كوزارة التضامن الاجتماعي والصحة والتربية والتعليم ووزارة الداخلية ووزارة العدل.
ان كل هذه الانشطة والتدخلات التي نقوم بها سواء جمعية كاريتاس مصر أو الجمعيات الاخري أو المجلس القومي للطفولة والأمومة اوالمجهودات التي تقوم بها الوزارات لن تنجح إلا اذا قام كل طرف من الاطراف الاستراتيجية بدوره وكذلك بالمساندة المجتمعية لهذه المجهودات، ان المخرجات التي تمت حتي الان حسب احصائيات المراكز أن هناك 18 % تقريبا من الاطفال يتم اعادة العلاقة بينهم وبين أسرهم، ولكن عدم استطاعة الاسرة احتضان ابنائها يجعل تقريبا 5 % منهم يتسربون مرة أخري للشارع.
يتساءل الجميع كيف يمكن أن يساهموا في التدخل لمساعدة اطفال الشوارع انني اقول لهم بأي مساندة يقدم أي فرد في المجتمع العون لإعادة تأهيل هولاء الاطفال ومساعدتهم علي الاندماج مرة أخري داخل اسرهم ومجتمعهم واقول لهم هذه بعض من الادوار التي يمكن أن تساندوا بها المشروع من خلال:
1­ ارشاد الاطفال للمراكز والهيئات التي يمكن أن تقدم لهم خدمات تساعدهم في الحفاظ علي حقوقهم.
2­ مشاركة هؤلاء الاطفال في انشطتهم بالمراكز.
3­ تقديم الدعم والمساندة للجمعيات والهيئات العاملة مع هؤلاء الاطفال بدلا من الانتقاد والنظرة السلبية للاطفال وكذلك للعاملين مع هؤلاء الاطفال.
4­ تبادل الخبرات وطرح الافكار الجديدة التي يمكن أن تساهم في تأهيل هؤلاء الاطفال.
5­ تشجيع الجمعيات علي القيام ببرامج وقائية للحد من الفقر ومعالجة مشاكل الاطفال خاصة في الاحياء الشعبية بمختلف محافظات مصر للحد من خروج الاطفال للشارع، أي العمل علي تجفيف منابع هروب الاطفال من المنازل ولجوئهم للشوارع.
وفي هذا الاطار فإننا حاليا نقوم ببناء مركز لحماية وتأهيل الاطفال المعرضين للخطر بالاسكندرية بمنطقة الحضرة أمام ترعة المحمودية، وسوف يشتمل المركز علي ورش تدريب مهني، وحرفي متخصصة لاطفال الشوارع، ووحدة للاغاثة والطواريء، وحدة للتدريب والتأهيل للكوادر العاملة في هذا المجال، وحدة نفسية لعلاج الاطفال ضحايا العنف، وقد اشترينا الارض واستخرجنا التصاريح ونقف حاليا في انتظار بدء البناء الذي نتمني أن نبدأه سريعا جدا لاستيعاب الاطفال بدلا من تواجدهم في الشارع.


واننا اذ نطلب من جميع فئات المجتمع ان تساند هذا المشروع الذي أري أنه سيساهم في الحد من تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع فأنني أحلم بأن يجيء اليوم الذي لا أري فيه طفل ينام في الشارع، ولا أري طفلا تهدر طفولته وتهان كرامته..
هاني موريس عبيد
مدير قطاع حماية وتأهيل الاطفال المعرضين للخطر
كاريتاس مصر­ الاسكندرية
عزيزي هاني:
قرأت رسالتك الطويلة عن اطفال الشوارع.. وقد كنت في حاجة الدراسة من يقدمها خبير صاحب تجربة معاسة مع هؤلاءالبؤساء المعرضين للخطر.. بل الذين يعيشون في قلب الخطر.. وقد استفدت من رسالتك في فهم ظروف ونفسيات ورغبات ومخاوف واحلام هؤلاء الاطفال الذين صار بعضهم شبابا وشابات.. واصبح بعضهم اباء وأمهات لاطفال كما روت لي الفتاة 'م.أ' التي وجدت نفسها في الشارع بعد ان تخلي عنها الجميع وانجبت طفلة من قواد يعيش مثلها في الشارع ذكرت انهم وبالبشاعة يوضعون في حقائب ويلقي بهم في النيل .. وبعضهم يموت من الامراض القاتلة لانه ليس من حقه أن يحصن ضدها.. وبعضهم يموت من الجوع والاهمال.. وبعضهم في احسن الفروض يوضع علي ابواب المساجد أو الملاجيء. ومنذ تلقيت رسالة 'م.أ' التي زلزلتني وزلزلت كثيرا من القراء وأنا أحاول أن أفكر في حل لابناء وبنات الشوارع خاصة انني تلقيت رسالة ثانية من بنت أخري بائسة متواجدة في الشارع منذ كان عمرها اربع سنوات بعد ان طردتها زوجة أبيها في هذاالعمر الصغير الي الشارع.. خاصة انني قرأت الملف أو الدراسة التي تقدمت بها مجموعة من طالبات كلية الاعلام قسم العلاقات العامة عن اطفال الشوارع والتي اتضح من اعترافات الاطفال انهم جميعا يتعاطون المخدرات والكلة ويتعرضون للتحرش الجنسي خاصة البنات.. منذ بدأت التفكير في مشكلة اطفال الشوارع وكيفية حلها وأنا اقف عاجزة عن ايجاد هذا الحل.. رغم تعاطف كثير من القراء مع القضية ومحاولة بعضهم المساعدة عن طريق التبرع أو المساهمة في التخفيف عنهم فهناك اكثر من مهندس عرض التبرع ببناء عمارة لابناء الشوارع الذين يريدون أن يعيشوا حياة سوية. وهناك استاذة جامعية متخصصة في علم النفس عرضت ان تقدم دراستها عن اطفال الشوارع وكيفية حمايتهم في مدن آمنة.. وهناك مهندس تبرع باستئجار عمارة لسكن بنات الشوارع مع اطفالهم.. لكن المشكلة هي ان كل هذه الحلول الفردية ليست عملية أو كافية.. وربما كانت جمعية كرتياس التي تنتمي اليها ياعزيزي وامثالها من الجمعيات التي تتعامل مع ابناء الشوارع هي افضل من يعرف كيفية حل هذه المشكلة المعقدة. ومع ذلك فالقضية اكبر من ان تحلها جمعية أو حتي مجموعة جمعيات.. دائما يجب ان توضع استراتيجية متكاملة من الدولة للقضاء علي هذه الظاهرة التي تتزايد كل يوم وتفرخ كل يوم اطفالا يمارسون كل حياتهم في الشارع.. نعم لابد من وضع استراتيجية ومخطط لانقاذ هؤلاء المواطنين من حياتهم التي هي أسوأ من حياة الحيوانات الضالة.. لانترك المشكلة سوف ينتهي بان يتزايد المليونان الي ثلاثة واربعة وبحيث تتحول شوارعنا الي بؤر للفساد والجريمة والدعارة والاغتصاب والقتل. فعلي المجتمع والدولة ان تبدأ العلاج الذي تأخركثيرا.
وحتي تقوم الدولة بدورها.. فلا نملك الا ان نساند جمعيات مثل جمعيتك التي كنت اتمني أن تذكر لنا عناوينها في رسالتك حتي يتمكن كل من يريد المساعدة في التوجه اليها.
وفي النهاية.. اعود فاطرح علي القراء السؤال الذي يجب ان نفكر فيه جميعا لان القضية اخطر من أن تترك دون حل.. والسؤال هو.. ماذا نفعل من اجل القضاء أو علي الاقل تحجيم مشكلة ابناء الشوارع.
وشكرا ياسيدي العزيز علي رسالتك واهتمامك وحنانك علي ابنائنا المساكين في الشوارع.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: