|
|
56 | السنة - | 17538 | ه - العدد | 1429 | رجب | من | 1 | - م | 2008 | يوليو | من | 4 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:33:01 PM |
 |
الساعة - |
 |
7/3/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
لم يكن هذا الأسبوع أسبوعا عاديا في حياة الرجل الأسطورة بيل جيتس.. ولا في حياة امبراطورية عالم البرمجيات الشهيرة مايكروسوفت.. لأنه ببساطة كان أسبوع تقاعد الرجل عن العمل في الشركة وتفرغه للعمل الخيري في مؤسسة (بيل وميلندا جيتس) التي أنشأها مع زوجته عام 2000 والتي تبرع لها من ثروته الخاصة بنحو 37 مليار دولار لتصبح أغني المؤسسات الخيرية في العالم. ولاشك أن غالبية من يعرفون بيل جيتس يربطونه مباشرة بعالم البرمجيات وصناعة الكمبيوتر ولكن حياة الرجل أعمق من ذلك بكثير ولا نبالغ ان قلنا انها أقرب ما تكون إلي الأسطورة.
صحيح انه يعتبر ضمن أشهر خمس شخصيات علي مستوي العالم وهو أيضا أشهر رجل في مجال البرمجيات والذي تصدر قائمة مجلة فوربس لأغني أغنياء العالم لمدة 15 عاما (وان تراجع للمركز الثالث العام الماضي).. ولكن ربما لا يعرف البعض ان بيل جيتس (52 عاما) أسس مايكروسوفت عام 1975 أي قبل أكثر من ثلاثة عقود نجح خلالها في الوصول بالشركة إلي القمة بدخل سنوي يقدر بنحو 51 مليار دولار..
لقد تحول بيل جيتس إلي نموذج لكل شاب في العالم سواء بوصفه المبتكر النابغة الذي وضع برنامجا رقميا وهو في الثالثة عشرة من عمره والذي صنع نظاما لتشغيل الكمبيوتر (ويندوز) يدير الآن أكثر من 94 في المائة من أجهزة الحواسب الآلية في العالم..
وربما لا يعرف كثيرون أيضا ان بيل جيتس ولد لأسرة متوسطة الحال عام 1955 حتي ان أمه التي تعمل مدرسة بإحدي المدارس كافحت من أجل أن يتلقي تعليما لائقا ولكنه لم يكمل تعليمه الجامعي بل أدرك بعبقريته الفطرية ان المستقبل لعالم الكمبيوتر والمعلومات فقفز إلي قطار المعلوماتية السريع ليؤسس مع زميله الذي تعرف عليه في جامعة هارفارد، بول آلن، شركة مايكروسوفت لتتحول إلي امبراطورية مرهوبة الجانب ليس فقط في أمريكا بل في العالم كله. إلا ان الرجل لم يصب بداء التوحش الرأسمالي الذي يصيب أباطرة هذا العصر بل أصبح أكبر المتبرعين لأعمال الخير وخاصة في مجال الأبحاث العلمية والطبية لاكتشاف أدوية جديدة لأمراض فتاكة مثل الايدز والملاريا.. ليس هذا فحسب بل انه شجع كثيرين من أغنياء العالم علي أن يحذوا حذوه وعلي رأسهم وارين بافيت الملقب بامبراطور الفضة الذي يحتل المركز الثاني في قائمة أغني أغنياء العالم والذي تبرع بأكثر من 80 % من ثروته (37 من 44 مليار دولار) لمؤسسات خيرية يديرها صديقه بيل جيتس وأسرة بافيت.. هكذا يكون الانسان عندما يبلغ قمة الثروة والمجد.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!!
كان من الممكن أن يظل بيل جيتس علي رأس مايكروسوفت ويواصل اختراعاته في عالم البرمجيات وتكديس المليارات.. ولكنه فضل التفرغ للعمل الخيري لأنه حسب تعبيره وجد ان التبرع بأمواله لا يكفي وانه بحاجة إلي التبرع بعقله ووقته وجهده أيضا لخدمة المحتاجين وعلاج المرضي في كل مكان حول العالم.
هكذا سيذكر التاريخ أن رجلا بدأ من الصفر وبلغ القمة في عالم المال والمجد والشهرة ثم قرر التنازل عن عرش امبراطوريته التي صنعها بيديه للتفرغ لخدمة الناس. وسيذكر التاريخ أيضا كلمات بيل جيتس التي قال فيها ان العلم لا فائدة منه اذا لم يطوع في النهاية لخدمة الناس وخاصة المحتاجين منهم.. وان اختراع برنامج كمبيوتر جديد أصبح لا معني له أمام موت انسان من الجوع أو المرض في أي مكان في العالم.
|
|
|
 |