|
|
|
|
57 | السنة - | 17539 | ه - العدد | 1429 | رجب | من | 3 | - م | 2008 | يوليو | من | 6 | السبت |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
8:34:55 PM |
 |
الساعة - |
 |
7/5/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
أحزان.. وأحلام بلدنا
لم يعد هناك مكان للهموم الصغيرة.. واذا كنا نحاول اللحاق
بالزمن القادم.. فهل نسمح لدعاة الكهوف بالتلاعب بمصيرنا؟
السبت:
المقدم نبيل يعقوب نصر الله.. ضابط شرطة استشهد في معركة مع الارهابيين في المنيا. وأثار الحادث ذكريات كامنة في الاعماق تبعث اصداء أسيانه وتتحدي الزمن.
انه من شخصيات رواية 'احزان بلدنا' من تأليف المحامي الأديب مكرم فهيم الذي سبق ان اصدر رواية 'هدير' الفائزة بجائزة نادي القصة، ورواية 'الحفر تحت الجلد'، الفائزة بجائزة نجيب محفوظ 'المجلس الأعلي للثقافة'.
الوالد من المقاتلين علي ضفاف القناة بعد الغاء معاهدة 36، ومن ضباط الجيش المصري في الحرب ضد العدوان الثلاثي في عام .1956
وجاء من يقول للصاغ يعقوب نصر الله ان ابنه استشهد بينما كان يفض اشتباكا بين مسلمين ومسيحيين، وان الارهابيين انتهزوا الفرصة وقتلوه.
الحزن يتوحش.. ومرارة الحنظل تتكثف.
لم يعد هناك مكان للهموم الصغيرة.
ينتقل الصاغ يعقوب نصر الله من مرحلة الحزن علي ابنه الشهيد الي مرحلة الحزن الشامل علي جراح الوطن.
يقول لاصدقائه الذين جاءوا لتقديم واجب العزاء:
'حاولنا اللحاق بالزمن القادم، فاذا بنا أمام زمن خارج من كهوف التاريخ'.
ويتذكر الرجل كيف هاجم متطرفون بيت الأسرة القديم، وتصدي لهم عبدالباقي حسان، خفير ماكينة الطحين، واستشهد الخفير المخلص بالرصاص الغادر.
وينتفض فجأة.. ويبدو انه تذكر شيئا... يبحث عن قصاصة من صحيفة. ويقرأ خبرا عن وليمة عامة في مستعمرة اسرائيلية اقيمت في ذكري الاسرائيلي العنصري المتطرف باروخ جولدشتاين، الذي فتح النار في فبراير 1994 علي المصلين المسلمين في ساحة الانبياء في الخليل، فقتل تسعة وعشرين منهم قبل ان يقتل هو نفسه.
فبراير 1994؟ انه نفس تاريخ قتل المصلين في كنيسة أبو قرقاص علي ايدي ارهابيين آخرين!
ويتساءل يعقوب نصر الله: هل هي مصادفة أم تدبير أم فوضي وهوس يجتاحان العالم؟ هل هناك مخطط جهنمي لتفتيت المنطقة الي دويلات دينية تتسيدها الدولة الدينية 'اسرائيل الكبري' من النيل الي الفرات؟
كان واحد من قادة التطرف والارهاب في بلادنا قد ذكر في كتاب شهير له 'ان قتال العدو القريب أولي من قتال العدو البعيد'!
ويتساءل يعقوب نصر الله، مرة أخري: 'هل العدو القريب هو الحكام والشرطة والأقباط؟ وهل العدو البعيد هو الاستعمار؟'.
يزداد شعور الصاغ السابق بالقلق: خواء في العلاقات الأخوية.. بطالة وسكني مقابر.. وعشوائيات.. وأيام عبث ولا جدوي..
وهناك من يشغلون انفسهم بعالم المال و'البزنس' والخصومات بين الورثة ورفع الحجوزات الموقعة علي أيدي البنوك وإنهاء الحراسة القضائية علي محلات ومصانع وعقارات. وهناك مليونيرات يتحولون الي مليارديرات. وثمة نهم جارف للدخول في الشريحة العليا. والبحر يحب الزيادة.. والسوق مفتوحة.. والفرصة واسعة.. والدخول في مزاد شركات القطاع العام فرصة للانتقال الي الأعلي في السلم الاجتماعي. ومظاهر البذخ تستفز المشاعر. هل اصبح كل شيء معروضا للبيع؟ والسمسار القديم اصبح صاحب 'مكتب الاستشارات القانونية والعقود وانشاء الشركات' أو 'بيت الخبرة ودراسات الجدوي'!
ووسط ذلك كله يسمع يعقوب فتوي من جماعة ارهابية 'لا يجوز شرعا ان يعالجك طبيب مسيحي!' ماذا جري للاقباط والمسلمين في مصر! من هؤلاء الذين يمزقون وجه الوطن؟
شعر بارتياح عندما تذكر كيف ضحي خفير ماكينة الطحين عبدالباقي حسان بحياته دفاعا عن بيت العائلة المسيحية.
لن يكون المصريون لقمة سائغة لدعاة العودة الي الكهوف.. ولن تستطيع قوة علي الأرض تعطيل مسيرة التقدم.
قال لنفسه وقد بدأ يسترد هدوءه:
هذا البلد لن تكسره مؤامرة من الخارج أو الداخل.
رواية مكرم فهيم 'أحزان بلدنا'.. اشبه بنسمة هواء رقيقة وسط حر قائظ. وكل سطر فيها ينبض بروح وطنية وصدق وشفافية.. وتشبث بتراب هذا البلد.
فيلم عن 'رشيد'
الأحد:
جددي يا رشيد للحب عهدا..
حسبنا.. حسبنا مطالا وصدا
جددي يا مدينة السحر احلاما وعيشا
طلق الأسارير رغدا
جددي لمحة مضت من شباب
مثل زهر الربي يرف ويندي
وابعثي صحوة أغار عليها الشيب
حتي غدت عناء وسهدا
وتعالي نعيش في جنة الماضي
اذا لم نجد من العيش بدا
ذكريات.. لو كان للدهر عقد
كنا في جيد سالف الدهر. عقدا
تلك الأبيات من قصيدة الشاعر 'علي الجارم' هي مقدمة الفيلم التسجيلي 'رشيد.. مدينة تتنفس التاريخ'.. رؤية واخراج يوسف أبو سيف.
المدينة عرفها المصري القديم باسم 'رخيت'
وهي كلمة كانت تطلق علي سكان الدلتا القدماء.
واشتهرت بصناعة العجلات الحربية.
وفي العصر القبطي اطلق عليها 'رشيت' حتي جاء الفتح الاسلامي، واطلق عليها 'رشيد'
بصوت الفنان الكبير محمود ياسين تتوالي مشاهد الفيلم الرابع عن مدينة ذات موقع فريد في عالم البطولة علي مر العصور.
ففي 29 مارس عام 1807، تحصن الاهالي داخل منازلهم، وبدت المدينة وكأنها خالية. وراح جنود الحامية الانجليزية يختالون داخل الشوارع والازقة.. حتي انطلق صوت المؤذن 'الله اكبر'.. فاذا بالأرض تموج من فوقهم ومن تحتهم.
كان هذا موعد أهل رشيد الذين قهروا جنود الامبراطورية.
انها ثاني اكبر المدن بعد القاهرة من حيث عدد الآثار الاسلامية.
ويعرض لنا الفيلم مجموعة فريدة من تلك الآثار التي تعود جميعها الي العصر العثماني.
وهذا الفيلم شاهد علي صدق ما قاله الدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، حول الخطة طويلة المدي التي أعدها المجلس لترميم آثار المدينة ووضعها علي الخريطة السياحية نظرا لأهميتها الحضارية والتاريخية.
ها هو مبني 'عرب كلي' الذي شيده 'حسن عرب كلي'، محافظ رشيد في النصف الأول من القرن الثامن عشر. وتقرر ان يكون المبني مخصصا لمتحف رشيد ويضم نسخة من حجر رشيد مهداة من المتحف البريطاني.
ويقول الفيلم انه عرف عن أهل رشيد الاهتمام بتدوين وتأريخ الأحداث، ويتضح ذلك من الكمية الهائلة من الوثائق المكتوبة والنصوص التاريخية للمؤرخين، ومنها صورة من وثيقة زواج الجنرال 'مينو' القائد الثالث للحملة الفرنسية علي مصر بعد نابليون بونابرت وكليبر من 'زبيدة البواب'.
ونشاهد في المتحف مجموعة من العملات الفضية والبرونزية والذهبية والأواني والازياء المستخدمة في الحياة اليومية وبعض الاسلحة النارية والبيضاء التي استخدمت في مقاومة أهالي رشيد للغزاة في مراحل زمنية مختلفة.
منازل أثرية عديدة تتوالي علي الشاشة أمامنا: منزل الأمصيلي بمشربياته ومناوره، ومنزل 'حسيبة غزال'، وطاحونة أبو شاهين، ومنزل حسين القناديلي 'النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي' ويتميز بمشربيات خماسية، ومنزلي الميزوني الذي شيد في عام 1704 علي يد عبدالرحمن الميزوني، جد محمد الميزوني والد 'زبيدة البواب'، زوجة الجنرال 'مينو'. وكان المنزل سكنا لزبيدة قبل زواجها.
وهذا هو شارع 'دهليز الملك' الذي يضم اكبر عدد من المنازل الأثرية التي تشهد علي تقدم فن العمارة والمباني ذات الطابع الاسلامي. وهذا منزل 'كورية' ومنزل 'بسيوني'، و'رمضان' و'محارم' و'الجمل' و'أبوهم'، ومسجد دمقسي 'المسجد المعلق' المثير في عام 1704، وفي عمارته مزيج من الفنون المصرية والعثمانية والمغربية، وهذا هو المسجد المحلي ويقوم في منتصف المدينة علي تسعة وتسعين عمودا مختلفة الأشكال والاحجام، ومسجد الجندي الذي اقيم في عام 1721 وبه مئذنة ذات خمسة طوابق، ويحتوي علي مزولة شمسية لتحديد مواقيت الصلاة... ومسجد أبو مندور....
الفيلم يضع مدينة رشيد في الموقع الذي يتناسب مع قيمتها التاريخية ويقدم كنوزا اثرية مصرية في أروع صورة وفي لقطات موحية تترك انطباعا قويا لدي المشاهد بان تراث الأمة المصرية هو تراث البشرية كلها.. فشكرا للمخرج يوسف أبو سيف.
الآن.. أتمني ان ينتج المجلس الأعلي للآثار المزيد من الأفلام التسجيلية المبهرة عن تاريخ مصر وحضارتها ومدنها الخالدة التي تركت بصماتها علي مدي الأزمنة.
|
|
|
 |
|
|
|