|
|
|
|
57 | السنة - | 17542 | ه - العدد | 1429 | رجب | من | 6 | - م | 2008 | يوليو | من | 9 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:58:46 PM |
 |
الساعة - |
 |
7/8/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
القاهرة.. أكبر متحف مفتوح في العالم
مجلسان للأمناء للحفاظ علي جمال ومعمار العاصمة
قرار لرئيس الوزراء بتقييد الارتفاعات في المناطق الفاطمية والخديوية
تحقيق:
محمد درويش
القاهرة بمناطقها التاريخية والفاطمية والخديوية وصولا الي مصر الجديدة بطرازها المعماري المميز هي واحدة من أكبر المتاحف المفتوحة في العالم.. التعامل مع هذا المتحف المفتوح بعد سنوات عديدة من الاهمال وزحف العشوائيات عليه لم يكن أمرا يسيرا.. كان لابد من تصور جديد ونظرة حديثة تحفظ كيان هذا المتحف.. هذا التصور وضعه الدكتور عبد العظيم وزير عندما تقدم إلي رئيس الوزراء باقتراح انشاء مجلسي امناء للقاهرة التاريخية والفاطمية مشيرا في اقتراحه الي الحاجة الماسة للحفاظ علي هذه المناطق كتراث معماري متميز وهي الحاجة التي تتطلب تقييد ارتفاعات المباني في هذه المناطق وعدم السماح بمحال تجارية إلا في الطوابق الارضية وغيرها من الاقتراحات التي اصدر بها د. احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قراره رقم 2003 لعام 2007 بتقييد الارتفاعات في بعض مناطق المحافظة.. حول دور مجلسي الامناء وثمار أول اجتماع لكل منهما تدور سطور هذا التحقيق.
 | طلاء عمارات القاهرة الخديوية ورفع اللافتات من علي الواجهات |
|
في القاهرة الان مجلسان.. أولهما مجلس أمناء القاهرة التاريخية والآخر مجلس أمناء القاهرة الفاطمية.. المجلسان صدر قرار د. عبد العظيم وزير محافظ القاهرة بانشائهما وبرئاسته.. قرار انشاء المجلسين بينهما بضعة شهور فقط.. ولكن ما هي الاسباب التي دعت الي انشائهما والخطوات التنفيذية التي تمت حتي الان والاثار الايجابية التي بدأ المواطن القاهري يلمسها بالفعل في عدد من المواقع الاثرية، واختيار عدد من الادباء والمفكرين ليكونوا أعضاء في مجلس امناء القاهرة الفاطمية.
البداية مذكرة ايضاحية من عمدة العاصمة الدكتور عبد العظيم وزير الي الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وعلي اثرها صدر قرار المحافظ بتشكيل مجلس امناء القاهرة التاريخية.. يقول د. وزير: القاهرة التاريخية بمفهومها الواسع تضم الاثار الاسلامية والقبطية وحتي اليهودية متمثلة في المعبد اليهودي المجاور لجامع عمرو بن العاص وكنيسة مارجرجس، ثم تمتد الي سور مجري العيون وصولا الي القاهرة الاسلامية حيث اكثر من 500 اثر اسلامي معظمها من العصر الفاطمي وهو العصر الذي شهد ميلاد القاهرة علي يد القائد جوهر الصقلي حين وضع اساسا لبناء المدينة يوم السادس من يوليو عام 969 ميلادية وهو اليوم الذي تم اختياره عيدا قوميا للقاهرة منذ عام 2000 وبدلا من يوم 6 أكتوبر الذي يعد عيدا لمصر كلها.
ومن القاهرة التاريخية الي القاهرة الفاطمية لتنتهي بالقاهرة الخديوية احدث هذه المناطق التاريخية وهي المنطقة المحصورة بين ميدان التحرير حتي ميدان رمسيس ومنه الي شارع الجمهورية الي ميدان الاوبرا ثم ميدان عابدين.
القاهرة الخديوية
في البداية يشير د. عبد العظيم وزير الي أن مجلس امناء القاهرة التاريخية يضم عددا من رؤساء مجالس إدارات البنوك ورئيس واعضاء جهاز التنسيق الحضاري بالاضافة الي رئيس الشركة القابضة للتأمين التي تمتلك 97 مبني في القاهرة الخديوية والتي كان لها المبادرة قادها محمود عبدالله رئيس مجلس ادارة الشركة وذلك عندما انشئت شركة متخصصة هي شركة مصر لإدارة الاصول العقارية والتي آلت اليها مسئولية الحفاظ علي العقارات ال 97 المملوكة لشركات التأمين.
وكانت أول خطوة تم تنفيذها هي عملية إعادة طلاء العقارات وبعدها بدأ مشروع رفع اللافتات الاعلانية من علي الواجهات سواء للاطباء أوالشركات والمكاتب الإدارية وذلك كمرحلة اولي بداية من ميدان قصر النيل حتي ميدان الاوبرا بطول ثلاثة كيلو مترات يصحبها إعداد نماذج موحدة للافتات المحلات والاطباء وغيرهم يتم وضعها علي مداخل العقارات، ويشمل التطوير أيضا إصلاح البنية الاساسية خاصة ما يتعلق بمواسير مياه الشرب والصرف الصحي.
القاهرة الفاطمية
أما أحدث مجلس امناء والذي صدر قرار بانشائه من رئيس الوزراء الاسبوع الماضي فهو مجلس امناء القاهرة الفاطمية وهي المنطقة المحصورة بين شارعي الازهر وقلعة صلاح الدين وشارع بورسعيد حتي حدوده مع القاهرة الخديوية وهي تزخر بالاثار الإسلامية للعصور الفاطمية والايوبية والمملوكية وهي ما يجعلها أكبر متحف مفتوح في العالم.
كما يقول د. عبدالعظيم وزير فإن العديد من مباني المنطقة إما مواجها لاثر أو ملاصقا له أو علي مقربة منه وكان من الضروري أن يتجلي الغرض القومي في تقييد الارتفاع ووضع اشتراطات بهذه المنطقة للحفاظ عليها باعتبارها واحدة من أهم المناطق التي يتجسد فيها تراث الامة.
المسألة لن تقتصر فقط علي تقييد الارتفاعات كما يقول د. وزير انما تتجلي في ضرورة الحافظ علي النسيج العمراني لهذه المناطق من خلال وضع اشتراطات تشمل مواد البناء المستخدمة في الانشاءات وشكل الواجهات والشرفات والابواب والمظلات مشيرا إلي تشكيل لجنة خاصة من العلماء والخبراء بتكليف من المركز القومي للتنسيق الحضاري للاضطلاع بمهمة تحديد الطراز المعماري وتحديد مواد البناء التي يجب استخدامها.
تقييد الارتفاعات
وقد حدد قرار رئيس الوزراء الارتفاعات بمنطقتي القاهرة الخديوية مثل عرض الطريق بحد أقصي 18 مترا سواء في الاراضي الفضاء الواقعة بها أو العقارات التي تحصل علي ترخيص بالهدم فيكون البناء علي ذات المساحة قبل الهدم.
وحظر قرار رئيس الوزراء إقامة فنادق أو مراكز تجارية بالمنطقة ولا يسمح بالمحلات الا في الطابق الارضي مع ضرورة تهيئة اماكن كافية لايواء السيارات.
أما في القاهرة الفاطمية فقرر رئيس الوزراء أنه لا يجوز منح ترخيص بالبناء في المناطق المجاورة او المقابلة لموقع اثري الا بعد صدور تصريح بذلك من لجنة يتم تشكيلها بقرار من محافظ القاهرة ممثلا فيها المجلس الاعلي للاثار وبشرط ان يكون البناء بارتفاع مرة ونصف عرض الشارع بحد اقصي 14 مترا من منسوب الطريق حتي ذروة السطح ما لم يكن البناء مجاورا لمبني او موقع اثري فإنه يتعين ألا يزيد ارتفاع البناء عن ارتفاع الجسم الرئيسي للاثر ويقصد بارتفاع الاثر سطحه دون حساب المآذن اوالقباب، أما إذا كان البناء بالحارات والازقة والدروب والعطوف فيكون بارتفاع مرة ونصف عرض الشارع بحد اقصي 11 مترا أو ايضا بما لا يجاوز ارتفاع الجسم الرئيسي للاثر المجاور
مصر الجديدة
ولان مصر الجديدة تضم العديد من العقارات ذات الطابع المعماري المتميز فقد تم تقييد الارتفاعات بها أيضا واجراء حصر شامل لهذه العقارات التي يحظر هدمها وحتي العقارات التي ليست ذات طابع متميز مثل العقار الذي كان يقطن فيه الراحل المشير أحمد اسماعيل فقد اصدر د. وزير قرارا بعدم الترخيص بهدم العقار لاقامة أحد الابراج في موقعه.
شارع المعز
وأول ثمار جهود محافظ القاهرة بالتنسيق مع وزارة الثقافة ممثلة في المجلس الاعلي للاثار مشروع تطوير شارع المعز لدين الله الفاطمي والذي يفتتح قريبا حيث يتم كما يقول د. وزير تخصيصه للمشاة بتركيب بوابات علي مداخله ومخارجه ولن يسمح بمرور السيارات الا في مواعيد محددة، كما تم نقل الانشطة سواء التجارية مثل سوق البصل والليمون أو الصناعية التي لا تلائم طبيعة الشارع مع السماح لأصحابها بتمويل النشاط الي آخر ملائم.. وتم تخصيص موقع بالشارع لانشاء لوحة جدارية بثلاث لغات لشرح تاريخ الشارع وأهم المواقع الاثرية التي تقع به، كما تم الاتفاق مع شركة خاصة للقيام بأعمال النظافة والأمن والصيانة للمربع المحيط بشارع المعز.
مزارات نجيب محفوظ
وفي أول اجتماع لمجلس امناء القاهرة الفاطمية والذي يضم عددا من الأدباء طالب الاديب جمال الغيطاني بضرورة ربط شارع المعز بمزارات نجيب محفوظ مشيدا بجهد المحافظة في حصر الاماكن التي كان يرتادها ومنزله ومدرسته ومقهاه المفضل والاماكن التي قلدها في رواياته حيث بعض الاماكن مازالت موجودة مثل زقاق المدق لكنهاتحتاج الي تطوير وصيانة وأكد د. وزير أنه سيتم الاهتمام بهذه المناطق وتحديد المسارات والطرق المؤدية اليهاوتطويرها بالاضافة الي المناطق المحيطة بها.
وأشار الاديب يوسف القعيد الي ضرورة البدء بإفتتاح أحد المنشآت الخاصة بمزارات الاديب نجيب محفوظ وانتهاز مناسبة مثل تاريخ ميلاده أو وفاته أو حصوله علي جائزة نوبل ليكون يوما لافتتاح هذا المزار.
ولأن ميدان العتبة يعد العتبة الفاصلة بين القاهرتين الفاطمية والخديوية فقد أكد جمال الغيطاني علي أهمية الاسراع في تطوير الميدان والذي يعد معلما من معالم القاهرة حيث يزخر بالعديد من العمارة الفريدة ويضم مباني الاطفاء والبريد والمسرح القومي وحديقة الازبكية ولابد من اعادة تطويره وصيانته وإرجاعه الي سابق عهده وإزالة كل ما يحجب جمال هذا الميدان.
وسواء في مجلس امناء القاهرة الفاطمية او القاهرة التاريخية فأن رئيس جهاز التنسيق الحضاري سمير غريب تم اختياره عضوا في المجلسين الي جانب د. سهير زكي حواس ود. صلاح زكي.. اشار سمير غريب في اجتماع مجلس امناء القاهرة التاريخية الي أنه تم تقسيم العمل بشارع قصر النيل الي أربع مراحل تبدأ الاولي بميدان طلعت حرب والثانية منه الي ميدان مصطفي كامل والثالثة الي شارع الجمهورية أما المرحلة الرابعة والاخيرة فتبدأ من ميدان طلعت حرب الي ميدان التحرير ويتم خلال هذه المراحل رفع كل ما يشوه عقارات القاهرة الخديوية.. د. وزير أكد أن المشكلة الرئيسية التي قد تواجه فريق العمل وتتمثل في الاضافات والاشغالات التي حدثت علي الممرات الواقعة بين العقارات وفوق الاسطح وأصبح لها وضع قانوني بعد سنوات طويلة ولابد من تعويض اصحابها قبل إصدار قرار بإزالتها.
|
|
|
عالم الهندسة الزراعية الدكتور زكريا الحداد
وحوار يحدد أنجح وسيلة للتغلب علي أزمة الغذاء
تحديث زراعة مصر بالميكنة
ضروري.. وعاجل.. وممكن
حوار أجراه:
جمال الشرقاوي
 | | د. زكريا الحداد |
|
اذا كانت الحكومة قد تداركت اهمية الزراعة، بعد اهمال شديد..
واذا كانت قد قررت ان تحول هذا الاهتمام إلي فعل، بضخ 25 مليار جنيه سنويا فيها ولمدة خمس سنوات فان اولي الاولويات هو تحديث هذه الزراعة، ونقلها من حالة التخلف والبدائية السائدة في اراضي الفلاحين الصغار، والتي تمثل 68 % علي الاقل من الارض. والتي تجعل انتاجيتها اقل كثيرا مما يمكن ان تكون. مما يسبب لنا نقصا شديدا بل أزمة حادة في كل مواد الغذاء. والميكنة الزراعية هي العنصر الاساسي والحاسم في التحديث.
واليوم نتحاور مع عالم هندسة زراعية. لم يكتف بدور الاستاذ الرائد في مجاله الاكاديمي، وانما انشغل بما يجب ان يطبق في وطنه من هذا العلم. ومن ماله الخاص اصدر كتابا عام 2000 ضمنه البرامج التكنولوجية اللازمة لتحديث زراعة مصر. لكن كعادتنا العجيبة لم يسمع احد !
وفي هذا الحوار، نحدد الامور بدقة، وبكل تفاصيلها. يقدم من خلالها الدكتور زكريا الحداد، برنامجه المتكامل للميكنة: يحدد نوعية الآلات، وعدد كل نوعية، وثمن كل آلة، وثمنها كلها. وكيف ستعمل، ومن يشغلها. يحدد كيفية التمويل، ودور الحكومة، ودور المجتمع خاصة الشباب.
البرنامج ضروري وحيوي .. ولا مجال للاعتراضات البيروقراطية التي اخرتنا، برفعها شعار 'تغيير الحال من المحال'، 'وليس بالإمكان أحسن مما كان'. فنحن في أزمة غير عادية.. يجب ان نواجهها بفكر، واداء، غير عادي..
اعرف ان المعارضين يقولون: لا نستطيع تنفيذ ميكنة كاملة في ظل تفتت الحيازات وصغرها. لكن التفتت له حل وهو التجميع وقد جربناه ونجح ووزير الزراعة السيد امين اباظة ينادي بضرورته في كل احاديثه. ومع ذلك ، فالدكتور زكريا الحداد، نفذ الميكنة الكاملة لمحصول القمح مرة في الارض القديمة علي نطاق مائة قرية، ومرة في مشروع مبارك للخريجين في الاراضي الجديدة. وفي الحالتين كانت الحيازات مفتتة ومتباعدة وصغيرة. قيم الاولي البنك الدولي والثانية الدكتور عبدالسلام جمعة وفي المرتين حققت الميكنة نفس النتيجة المقررة لها: زيادة طن في الفدان.
وسيقولون: ياه.. التكلفة ضخمة جدا. الدكتور زكريا يرد: نعم هي ضخمة. لاننا تأخرنا كثيرا. ولان الاسعار كلها في تصاعد لكن انظروا لجدواها. ان ال 10.7 مليار جنيه التي سندفعها في عشرات الآلاف من الآلات عمرها الافتراضي 10 سنوات علي الاقل عائدها يغطيها كلها وبزيادة 40 % في سنة واحدة. فماذا لوحسبناه في 10 سنوت.
الأهم انها ستزيد انتاجنا من الحبوب وحدها 5.5 مليون طن كل سنة، تسهم في حل نقص الغذاء. اما مساهمتها في توفير المياه فهي لا تقدر بثمن لانها حسب رأي خبراء المياه والأرض تتيح لنا زراعة 2 مليون فدان جديدة بالقمح.. الامر يحتاج لمنتهي الجدية والمسئولية. والبداية هي اصدار القرار الصائب.. في الوقت الصائب.. وهو اليوم.. وليس غدا.. وإلي الحوار مع العالم المفكر.. والتفاصيل.
 قلت للدكتور زكريا الحداد: اصدرت كتابك 'تحديث الزراعة انقاذ للمستقبل' منذ 8 سنوات.. وها هو المستقبل جاء بسرعة، وواجهنا أزمة الغذاء..
  قال: لأننا ضيعنا سنين طويلة بدون عمل. لقد اهملنا الزراعة اهمالا شديدا، رغم اهميتها في تغذيتنا، وصناعتنا، واشتغال الملايين بانشطتها، واي تأخير اخر سيكون كارثة.
 ركزت في عملية التحديث علي الميكنة الزراعية..
  تحديث الزراعة فيه عناصر كثيرة متكاملة.. لكن تبقي الميكنة هي الرافعة الاساسية لانتظام العمليات الزراعية، بحيث تؤدي لزيادة الانتاج، وهو الهدف المرجو.
 في جولاتي الصحفية الكثيرة في الريف لاحظت وجود آلات كثيرة تعمل..
  طبعا.. الآلات موجودة منذ زمن طويل. لكن كم عددها، وما علاقة كل منها بالاخري، وما حجم الآلات الدقيقة والفعالة منها.
سبق ان نشرت تقريرا للدكتور احمد فريد السهريجي المدير الاسبق لمعهد بحوث الهندسة الزراعية، والدكتورة مايسة مجاهد رئيسة قسم اقتصاديات الميكنة، قدم لمؤتمر الاقتصاديين الزراعيين عام 2005 اثبت فيه الباحثان انه توجد لدينا 180 ألفا و841 آلة لكنهما اثبتا ايضا ان الناقص اكثر اما عن اهم واعقد آلتين فقالا اننا نحتاج 1683 جهاز تسوية بالليزر، لا يوجد منها إلا 280 ونحتاج 7284 آلة حصاد مجمعة 'كومباين' الموجود منها 1250 فقط..انها تركيبة عشوائية غير مترابطة، ولا تسمح بالعمل كمنظومة تترتب احداها علي الاخري. قلت للدكتور زكريا حداد الان واضح ان اهتماما خاصا سيعطي للزراعة فقد صرح المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة انه سيتم ضخ 25 مليار جنيه سنويا لمدة خمس سنوات للتنمية الزراعية فماذا تريد من ذلك للميكنة؟
ما تحتاجه ميكنة علمية متكاملة لتحقق زيادة حقيقية في انتاجية محاصيلنا وفي رأيي وتداركا لما فاتنا، فاننا يجب ان نميكن الخمسة ملايين فدان التي تروي ريا سطحيا مرة واحدة، إلا اذا اضطرتنا ظروف التمويل لعملها علي مراحل. وفي هذه الحالة ايضا تتم المرحلة بافضل ما يحقق الفائدة.
الآلات المطلوبة.. وثمنها
 لندخل في صميم الموضوع..الزراعة تبدأ باعداد الارض بحرثها لتهويتها وتجهيزها ، وسنفترض ان آلات هذه العملية متوافرة. بعدها تتم عملية تنعيم الارض. وتتكون آلة التنعيم من اجرار قدرة 90 حصانا ثمنه 160 ألف جنيه « محراث دوراني عرض 2.5 متر ثمنه 60 ألف جنيه، واجمالي استثماراتها 220 الف جنيه. تعمل 1200 فدان في السنة. نحتاج منها لخدمة مليون فدان 900 آلة، استثماراتها 198 مليون جنيه. ولتنعيم الخمسة ملايين فدان، فاننا نحتاج لثلاث مجموعات منها جملة استثماراتها 594 مليون جنيه.
 بعد ذلك تتم عملية التسوية باشعة الليزر. وهي من اهم العمليات لانها تنظم وتسهل التسميد والزراعة والري. ويتكون جهازها من 2 جرار قدرة 125 حصانا سعرها 540 الف جنيه « 2 قصابية 3 قدم مجهزة لليزر ثمنها 50 ألف جنيه « جهاز ليزر مرسل واخر مستقبل ثمنه 150 الف جنيه. المجموع 740 الف جنيه. الجهاز يسوي الف فدان في فترات ما بين المواسم، والتسوية بالليزر يستمر مفعولها بالارض 3 سنوات، وتخدم 6 محاصيل . فاذا قررنا تسوية الخمسة ملايين فدان، وهو أمر بالغ النفع، فإننا نحتاج 1600 وحدة، مجموع ثمنها 1184 مليون جنيه. أو تقسم علي سنتين متتاليتين.
 بعد ذلك يتم نثر السماد البلدي أو الكوميست بالآلة المجهزة لذلك حتي لا تضيع فائدة التسوية بالليزر، وتضمن التوزيع الجيد والمتساوي للسماد ويزيد الانتاج وتتكون من جرار قوة 70 حصانا « آلة نثر السماد. ثمن الجرار 90 الف جنيه، والآلة 40 الف جنيه، بمجموع 130 ألف جنيه يلزم لمليون فدان الف وحدة، ثمنها 130 مليون جنيه. وللخمسة ملايين فدان يمكن الاكتفاء بثلاث مجموعات ثمنها 390 مليون جنيه.
 ثم تبدأ الزراعة الصحيحة. فاذا كانت حبوبا: قمح، شعير، برسيم، تزرع بآلة التسطير، واذا كانت زراعات خطوط: ذرة، قطن، فول، تزرع بآلة زراعة الخطوط. والآلتان يخدمهما جرار واحد قدره 65 حصانا. ثمن الجرار90 ألف جنيه. آلة التسطير 2.5 متر 60 ألف جنيه. وآلة زراعة الخطوط 75 ألف جنيه. بمجموع 225 ألف جنيه. يلزم لزراعة مليون فدان من اي من الزراعتين الف وحدة. ولزراعة 3 ملايين فدان قمح تلزم ثلاثة آلاف سطارة. ولزراعة مليوني فدان ذرة يلزم ألفي آلة زراعة خطوط. مع ثلاثة آلاف جرار. جملة استثماراتها 600 مليون جنيه. وهذه الآلات هي الاكثر فعالية لانها توفر في التقاوي، وتضمن افضل كثافة ونمو متساو للنبات مما يؤدي إلي الزيادة الحقيقية للانتاج.
 ويبقي الارز فزراعة الارز تتم حاليا في غالبها بالشتل اليدوي. ويجب ان تتم بالشتل الآلي. لانه يوفر في مساحة المشتل، وفي التقاوي، وتنظم وتعظم الزراعة والانتاج. ووحدتها تتكون من شتالة 6 صفوف ثمنها 150 الف جنيه « 50 صينية بلاستيك. اذا كان سيتم زراعة مليون فدان ارز أو اكثر قليلا بسبب ندرة المياه، واحتياجات الارز المائية الكبيرة. واذا كنا نريد زيادة الانتاجية لتعويض نقص المساحة.. فيلزمنا 2500 شتالة ثمنها 375 مليون جنيه « 50 مليون صينية ثمنها 750 مليون جنيه، وهو مبلغ ضخم لارتفاع سعر البترول وارتباطه بصناعة البلاستيك. وليت زملاءنا في كليات العلوم يخلقون لنا مادة ارخص لهذا الغرض. وجملة استثمارات المشتل هي 1125 مليون جنيه.
 توقفت عند هذا الرقم، وسألت: أليس هذا كثير علي شتل مليون فدان أرز؟
  اجاب الدكتور زكريا: هو كثير بسبب ارتفاع اسعار البلاستيك. لكن مع ذلك مكاسبه اكبر فعملية الشتل الآلي. مع الحصاد بالكومباين ستزيد انتاجية الفدان نصف طن. اي ان المليون فدان سيعطوننا 500 الف طن زيادة. ثمن الطن الان الف دولار، فهي ثمنها 500 الف طن ھ 1000 دولار= 500 مليون دولار، تعادل 2700 مليون جنيه.. في موسم واحد علما بان كل الآلات عمرها الافتراضي يزيد كثيرا عن عشر سنوات.
وننتقل إلي المرحلة الاخيرة: الحصاد بآلة الحصاد لمجمعة 'الكومباين' وهي آلة تقلل فواقد المحاصيل إلي ادني نسبة، فيزيد الانتاج وهي تحصد القمح والارز والفول والبرسيم 'البذور' والذرة مع بعض التعديلات .. ثمن الآلة 750 الف جنيه. تحصد حوالي 400 فدان في الموسم. فلحصاد مليون فدان يلزمنا 2500 آلة. اما لحصاد 3 ملايين فدان قمح فيلزمنا 7500 آلة ثمنها 5625 مليون جنيه. يلحق بها المكابس التي تحول التبن والقش إلي بالات وهي تتكون من جرار قدرة 70 حصان ثمنه 90 الف جنيه، ومكبس قش طاقة فدان/ساعة ثمنه 70 ألف جنيه بمجموع 160 ألف جنيه ولذلك فنحتاج منها ايضا 7500 مكبس، ثمنها 1200 مليون جنيه. والتبن والقش لهما قيمة ضخمة.
الصناعة المصرية للآلات
 سألت الدكتور الحداد: هذا الكم الهائل من الآلات سنشتريه.. ومن اين؟
  قال: أولا سنحضر مالدينا، في كل الجهات، ونخصمه من مجموع المطلوب. ثم نتجه إلي مصانعنا المحلية، ونحدد ما يمكن ان نصنعه منها.
 وهل لدنيا صناعة مصرية تستطيع تلبية جانب كبير من هذا الطلب الضخم.. واذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يتضح دور هذه الصناعة؟
  لدينا صناعة آلات زراعية قديمة. يعمل بها 49 مصنعا، 6 منها كبيرة، اربعة مصانع حربية، واحد تابع للهيئة العربية للتصنيع، و7 مصانع متوسطة و36 مصنعا صغيرا. وقد قيمها المهندس القدير اسماعيل يس والاستاذ الدكتور حسن عبدالمولي فوجدوا انها علي علاقة دائمة بمعهد بحوث الهندسة الزراعية. وانها تستطيع القيام ب 14 عملية تصنيعية من 21 عملية تستلزمها صناعة الآلات الزراعية. وانها تنتج قدرا لا بأس به من الآلات اللازمة. لكنها لا تستطيع انتاج الجرارات ذات القدرات الكبيرة، أو الليزر أو آلات زراع الخطوط، أو شتلات الارز، أو الكومباين ومكابس القش. اما لماذا لم تأخذ مداها في التطور والتعميق، فذلك راجع لعدم وجود توجه في البلد لاستخدام الميكنة علي نطاق، وبالتالي قلة الطلب مما جعل بعض المصانع الكبري، تعتبر تصنيع الآلات الزراعية نشاطا ثانويا لها.
 وما لا يوجد في مصانعنا.. سنستورده؟
  هذا يكون منتهي الافلاس في الفكر والارادة. انما الصحيح ان ندعو الشركات العالمية التي تنتج الآلات التي لا ننتجها، وهي الادق، والاغلي، لانشاء مصانع أو خطوط انتاج مشتركة مع مصانعنا، حتي تتوطن هذه المنتجات عندنا، وتتعمق خبرتنا.
الاستثمارات والعائد
 قلت للدكتور زكريا: حسبت اثمان الآلات التي ذكرتها فوجدت ان مجموعها عشرة مليارات و728 مليون جنيه انه مبلغ ضخم جدا.
  قال: هو طبعا ضخم. لكن تنكر انه لتحديث زراعة مصر كلها، وزيادة انتاجية خمسة ملايين فدان. اقسم هذا المبلغ الضخم علي 5 ملايين فدان، ستجد ان الفدان سيخصه 2150 جنيها. وبما ان اقل عمر افتراضي لهذه الآلات 10 سنوات. فان الفدان سيتكلف في هذه العملية كلها 215 جنيها في السنة. فضلا عن ان هذه الاستثمارات شاملة كل التكاليف المتعارف عليها وهي الاهلاك والصيانة والوقود والزيوت والعمالة، وتكلفة رأس المال وهامش ربح 10 % .
واجهته بالسؤال الحاسم: ما الذي سيعود علينا من هذه الميكنة. واستثماراتها الضخمة؟ اجاب بثقة: ذكرنا فيما سبق ان الفلاح الذي سيزرع ارزه بالشتل الآلي، ستزيد انتاجيته نصف طن ثمنه 2700 جنيه في الفدان في موسم واحد. اما عن القمح والذرة فاسأل اصدقاءك الزراعيين.
 سألت الدكتور عبدالسلام جمعة رئيس مجلس الحبوب، فقال ان ميكنة القمح تزيد انتاجية الفدان طنا كاملا « 7 احمال تبن. وتزيد انتاجية الذرة طنا ايضا.
وأكمل: فاذا زرع الفدان في الشتاء قمحا كسب 2580 جنيها من الحب « 1000 جنيه من التبن واذا زرع في الصيف ارزا، اضاف لدخله زيادة 2700 جنيه واذا زرعه ذرة اضاف زيادة لدخله 2100 جنيه من الحب، غير السيلاج. فهي سيكسب في السنة اما 6280 جنيها أو 5680 جنيها.
  وواصل الدكتور زكريا الحداد: لكن يظل الاهم هو ما سيتحقق علي المستوي القومي. سيزيد انتاجنا القمحي من المساحة التي نزرعها حاليا 3 ملايين فدان ثلاثة ملايين طن حب، ونترك التبن ثمنها بدون مصاريف النقل البحري 7740 مليون جنيه. وسيزيد انتاجنا من المليوني فدان ذرة، 2 مليون طن ثمنها 4200 مليون جنيه عدا السيلاج وسيزيد انتاجنا من الارز من المليون فدان، نصف مليون طن ثمنها 2700 مليون جنيه.
هذه حصيلة موسمين في سنة واحدة: 5.5 مليون طن حبوب زيادة قيمتها 14 مليارا و640 مليون جنيه.. فماذا عندما تتكرر ذلك عشر سنوات؟ هل لاتزال تري ان استثمارات الميكنة ضخمة؟
الخير.. الأعظم
 لم اجد حجة احاول بها فرملة قطار الاستثمارات الضخمة للميكنة، فالثمرة رائعة بأي حساب اقتصادي أو غذائي.. هنا دفع إلي الدكتور زكريا بالمفاجأة الكبري..
  قال الدكتر زكريا الحداد: لم نحسب بعد فائدة كبري للميكنة، وهي التوفير في المياه فخبراء الزراعة والري يجمعون علي ان التسوية بالليزر بنظام الري بالشرائح الطولة، فضلا عن انها توفر مساحة من الارض للانتاج، تضيع في نظام الري الحالي في الاحواض البتون، فانها توفر 15 % من مياه الري الحقلي. واحسب انت ماذا يمكننا ان نوفره من ذلك.
طلبت من الدكتور محمد اسامة سالم استاذ المحاصيل والخبير في المياه والاراضي الجديدة ان يحسبها لي فجاءت بهذه النتيجة: توفير 15 % من مساحة القمح الحالي = 830 م3. ومن مساحة البرسيم 900م3 ومن مساحة الذرة 820م3 ومن مساحة الارز 1 مليار و370 مليون م3. بمجموع 3 مليارات و920 مليون م3 سألته: وكم فدان جيدا نستطيع زراعتها بهذه الكمية من المياه؟ حسبها واجاب: اذا استخدمناها كلها في الموسم الشتوي لزراعة القمح فقط، نزرع بها 2 مليون و120 ألف فدان قمح جديدة. اما اذا قررنا ان نزرع بها في الموسمين نفس المحاصيل الاربعة فيمكننا ان نزرع بها 772 الف فدان.
علق الدكتور زكريا: اتريد خيرا اعظم من هذا فالمياه هي المحدد الرئيسي للزراعة.. وللحياة كلها.
الشباب يقودون العمل
 قلت للدكتور زكريا الحداد يا سيدي اقتنعنا بضرورة الميكنة، وبجدواها الاقتصادية العظيمة قل لنا اذن: كيف يتم تنفيذ هذا البرنامج.. وكيف يتم تمويله.. وهل الحكومة هي التي ستتحمل كل شيء؟
  قال: الحكومة كلها مسئولة عن القرار السياسي بتعميم الميكنة المتكاملة كأسلوب اساسي في تحديث الزراعة. ودعوة جهات التمويل، وانشاء صندوق خاص لها، ووضع النظام العام الذي سيسير العملية، بمشاركة المتخصصين. وتكليف وزارة الزراعة بعملية الحصر ووضع كل الموجود في اطار البرنامج. حتي لا تستمر العشوائية. وتكليف اداراتها المتخصصة في الميكنة بوضع امكانياتها لخدمة برنامج تدريبي علمي لكل الذين سيعملون فيه. وبنك الائتمان الزراعي. بنجهير التمويل اللازم لاقراض الفلاحين تكاليفها قبل الزراعة.
 فعلت الحكومة كل ذلك.. فكيف سيتم التنفيذ العملي.. هل ستدير وزارة الزراعة العملية كلها؟
  لا.. اطلاقا. بل انني ارجو ان تكون العملية فرصة للمشاركة الواسعة من العلماء والفلاحين والتعاونيين. المرتبطين بالزراعة، ولذلك اقترح ان يقوم الصندوق، باقراض الشباب الذين سيتملكون مراكز الميكنة، بنفس نظام الصندوق الاجتماعي. وان يقسم المنظومة إلي مراكز بحسب العمليات والآلات كل مركز لعملية بوحدتها تتكامل في كل قرية أو قريتين حسب المساحات.. بحيث تستطيع تقديم الجذور بسرعة ولا تقطع طرق طويلة تخدم مراكز الصيانة في مواقع متوسطة. ويمكن ان يربط بينها علي مستوي كل محافظة، ومركزيا مركز عام لحل اي مشاكل.
 هل معني ذلك ان المشروع سيمول بقروض سترد؟
  هذا افضل من ان يكون التمويل حكوميا، بما يحدث من اسراف وتبديد واهمال.. انما ان يتحمل شباب الامر فذلك سيجعلهم حريصين علي الآلات وصيانتها، واستخدامها باكبر كفاءة، لكي يدفعوا مصاريفها، ويردوا اقساط القروض، ويحصلوا علي هامش الربح المقرر.
 انها ستكون آلاف المراكز..
 نعم. وفي ذلك دراسة تفصيلية، للمراكز اللازمة والعاملين في كل منها، وخبراتهم وقدرة كل مركز علي الخدمة. كل هذا يتم بلا مشكلة بالتنظيم والتدريب المستمر. والتقييم. وتصحيح الاخطاء حتي نتعود عليه ويصبح امر طبيعي.
 هل بقي شيء..
 دور اعلام البلد.. الصحف والاذاعة والتليفزيون في التوعية باهمية الميكنة. إلي جانب الارشاد الزراعي والفني طبعا. لكن يبقي اهم هو اتخاذ القرار الذي سيبني عليه المشروع كله.. وبالسرعة اللازمة حتي لا نتأخر اكثر، وتزيد الاسعار اكثر. وتضيع علينا سنوات اخري. وتشتد ازمة غذائنا.
 وانا الصحفي الذي اعطي كل جهده للزراعة خلال 43 عاما علي صفحات الاخبار عالجت مشاكل الارض قديمة وجديدة ومشاكل كل المحاصيل الرئيسية قطنا وقصبا وبنجر وارزا وذرة وعاشرت قضية القمح بجميع جوانبها 22 عاما متصلة. اضم صوتي بكل قوة الايمان بزراعة مصر العريقة، وفلاح مصر المعطاء الخبير الصابر.. إلي الدكتور زكريا الحداد في برنامج التحديث العظيم.. متمنيا ان يقف المسئولون عن الزراعة ولو لمرة واحدة موقفا ايجابيا في تلقي الامر ودراسته، ومناقشة تفاصيله مع صاحبه. وألا يكتفوا بهز الاكتاف أو مط الشفاه، لم تعد اللامبالاة تنفع. لم يعد الاستخفاف بما يقترحه العلماء من اقتراحات بحلول مقبولا.. وكفانا بيروقراطية.. فقد اوصلتنا إلي ما نحن فيه من قصور غير مبرر ولا لائق بمصر الكبيرة. رائدة الزراعة في الدنيا.
ويا حكومة مصر.. لا يكفي الكلام عن ازمة الغذاء.. ولا مساعدة العالم لحلها.. بل المهم العمل.. العمل الجاد.. الذي يتجه مباشرة إلي الاسرع.. والافعل.. والانجح.. بفكرنا وعملنا.. فنحن في أزمة غذاء..
|
|
|
 |
|
|
|