آخر عمود
برعاية منسق الجماهير
هبت المسيرات الشعبية في الجماهيرية الليبية تندد بالمشروع المشبوه المعروف باسم:الاتحاد من أجل المتوسط، والذي عقد مؤتمره الأول في باريس وحضره ممثلو 44دولة وبرئاسة مشتركة من الرئيس الفرنسي:نيكولا ساركوزي، والرئيس المصري:حسني مبارك.
وكان الأخ العقيد معمر القذافي قد هاجم هذا المشروع المتوسطي، في أكثر من مناسبة ورفض المشاركة فيه، رغم أن ليبيا'تمتلك أطول شاطيء يطل علي البحر المتوسط'! ووجد هذا الهجوم صدي عميقا لدي جماهير الجماهيرية، ونقلت صحيفة 'الزحف الأخضر' عنها:'إن جماهير شعبية طرابلس تدعو الشعوب الأفريقية والعربية إلي رفض أن يتم استغفالها واستدراجها إلي حيث رقها واستعبادها، وشطب تاريخها، والعبث بدينها وتراثها ومعتقداتها، وفرض التطبيع مع الإسرائيليين، وتقسيم إفريقيا، وتكريس خرائط الاستعمار المشبوهة'.
كل هذه الاتهامات الخطيرة لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط أشار إليها الأخ العقيد، وحددتها جماهير الجماهيرية، وأفاضت فيها، وأضافت إليها، لتؤكد أن هذا المشروع يستهدف:'تقسيم العرب، وتمزيق أوصال الجامعة العربية، والتفريط في فلسطين'! وكأننا كنٌا في حاجة إلي المشروع المتوسطي لتقسيم العرب مثلما هم عليه الآن؟!
وتوقفت طويلا:إعجابا، وذهولا، مما قاله السيد/ منسق القيادات الشعبية الاجتماعية بشعبية طرابلس، اعترافا عن نفسه وبالنيابة عن أبنائه وأحفاده من بعدهم بفضل الأخ العقيد في تنبيههم إلي خطورة المشروع المشبوه، من جهة، وتعهدا، من جهة ثانية، بتحمل جماهير الجماهيرية بالتبشير بالمعطيات التي طرحها الأخ القائد حول المشروع، وبالعمل علي تحريض جماهير الأمة العربية علي مقاومته، وفضح وسطاء التطبيع، وحصارهم، ونبذهم، لما يقدمونه من إساءة للأمة العربية وإهانة لكرامتها وكبريائها!
وأخطر ما قرأته في الزميلة الليبية 'الزحف الأخضر' أن السيد/منسق القيادات الشعبية بشعبية مدينة طرابلس تلقي معلومات مؤكدة وبالغة السرٌية تثبت أن: 'جماهير الدول العربية التي رحبت بالمشروع المتوسطي مثل مصر، وسوريا، والجزائر، وغيرها غير راضية عن التحاق بلدانها بالمشروع المشبوه دون تروي لأنه قد يدخلها في حقل ألغام عالمي دولي ليس من الحكمة أن تمشي فيه'!
كلام خطير. فجماهير الجماهيرية يعرفون أكثر مما يعرفه المصريون عن مصر، وأكثر مما يعرفه السوريون والجزائريون عن سوريا والجزائر! فهي أي جماهير الجماهيرية تري أن جماهير مصر لا ترضي عن التحاق بلدها بمشروع الاتحاد من أجل المتوسط، في حين أننا لم نسمع عن تحركات ومسيرات قامت بها جماهيرنا في الشوارع والميادين، ووقف بعضها علي سلالم نقابة الصحفيين وحول نقابة المحامين! وإذا كانت بعض الأقلام الصحفية المصرية قد انتقدت المشروع المتوسطي فقد قرأنا في الوقت نفسه عشرات المقالات الأخري التي ترحب بالمشروع وتعبر عن سعادتها بتولي الرئيس حسني مبارك مشاركة الرئيس ساركوزي في رئاسة الدورة الحالية لمؤتمر الاتحاد من أجل المتوسط. كما لم نسمع كلمة واحدة في سوريا تنتقد مجرد النقد اشتراك سوريا في المشروع، وسفر الرئيس بشار الأسد إلي باريس للمشاركة في اجتماع حضره رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت . وما حدث في مصر وسوريا حدث بالمثل في الجزائر التي شاركت في قمة المتوسط بشخص رئيسها عبدالعزيز بوتفليقة.
ومن المؤكد أن الكلمات خانت السيد/ منسق القيادات الشعبية الاجتماعية بشعبية مدينة طرابلس الذي لم تذكر الصحيفة اسمه عندما أعلن بلا أدني حرج أن جماهير الجماهيرية ستعمل 'علي تحريض جماهير الأمة العربية علي مقاومة المشروع'! ولا أعرف كيف يمكن لجماهير الجماهيرية أن تحرٌض المصريين والسوريين والجزائريين علي سبيل المثال لا الحصر علي سحب ترحيبهم بمشاركة بلادهم في الاتحاد من أجل المتوسط، والتنكر لكل الأهداف الضخمة والواعدة التي تحمس لها رؤساء وممثلو 44دولة اجتمعت في باريس يوم14يوليو 2008 ميلادية، أو علي الأصح: في غ14من شهر ناصر عام 2008/ مسيحيف.. طبقا للتقويم الليبي الذي تنفرد به الجماهيرية الليبية من دون باقي دول قارات الدنيا الخمس!
.. ونواصل غدا.
إبراهيم سعده
ibrahimsaada@yahoo.com
|
|