United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
57السنة -17568ه - العدد1429شعبانمن7- م2008أغسطس من8 الجمعة
بتوقيت القاهرة 9:52:04 PM الساعة - 8/7/2006 آخر تحديث يوم
      مقالات ورأي
مصر.. والسودان.. وقضية دارفور!!

بقلم : محمد بركات


لم يعد سرا علي الاطلاق ان هناك محاولات مستمرة طوال السنوات الماضية وحتي الان، من بعض القوي الدولية لزعزعة الاستقرار في السودان، وخلق مناخ يسوده التوتر والاحتقان، ويشجع علي اثاره القلاقل والاضطرابات، واللعب علي اوتار الخلافات العرقية والقبلية، وتصعيدها والعمل علي تحويلها الي صراعات دائمة وملتهبة، تهدد وحدة السودان، وسيادته علي كامل ترابه الوطني طبقا للحدود الجغرافية القائمة حاليا.
ولم يعد خافيا علي احد من المهتمين بالشأن العربي والافريقي بصورة عامة، والشأن السوداني بصفة خاصة، ان ما يعاني منه السودان من مشاكل حادة في بعض اجزائه واقاليمه سواء في الجنوب او الغرب او الشرق، كلها عرض لمرض واحد هو التدخلات الخارجية ومساعيها التي اصبحت واضحة، في بث الفرقة بين ابناء الوطن الواحد، ودعم وتشجيع محاولات الانشقاق وخلق ومساعدة كيانات وفصائل تدعو للانفصال وتعمل له.
وفي هذا الاطار، فان ازمة دارفور الحالية، وما وصلت اليه من حدة والتهاب، بل واشتعال، علي المستوي المحلي السوداني،..، والاقليمي العربي والافريقي،...، ثم المستوي الدولي،...، وصولا الي المحكمة الجنائية،...، هي في حقيقتها وجوهرها احدي صور النزاع المحلي القبلي ، حول مناطق الرعي ومصادر المياه، كان يمكن التعامل معه وتصفيته طبقا للنهج الذي كان متبعا علي مر السنين لولا البطء والتراخي في معالجتها،...، ولولا التدخلات الخارجية، والمساعي المشبوهة من قوي معينة لزيادة حدة الازمة والنفخ فيها.
ولعل ذلك ما يدفع الكثيرين للقول بان الموقف الاخير للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، واندفاعه المثير للانتباه في المطالبة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير يعكس في مضمونه التجاهل التام لواقع المنطقة المتوتر والمتفجر، كما أنه يحمل في طياته ظلال الرغبة في تفجير الوضع كله في دارفور، وغيرها من المناطق السودانية، وهو ما يمكن ان يطيح بمحاولات الوصول الي الاستقرار عن طريق الحل السلمي للأزمة.

ويري هؤلاء، ومعهم الحق في ذلك، ان اندفاع المدعي العام للمحكمة في هذا الاتجاه يمكن ان يصب في خانة اشاعة التوتر وعدم الاستقرار في السودان كله، ويفتح الباب واسعا لخلق نوع من الفوضي غير الخلاقة، لا تقتصر علي منطقة بعينها بل تمتد لتشمل السودان كله، وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار، ليس في السودان فقط، بل في المنطقة كلها.
ويقولون وهم محقون في ذلك، ان هذه الازمة الاخيرة، لا يمكن ان تفصل عن المخطط المرسوم من جانب القوي العظمي بالنسبة للسودان، وهو المخطط الذي بدأت مساعي تنفيذه خلال فترة الاحتلال البريطاني، وامتدت محاولات تحقيقه بطول ما يزيد عن النصف قرن حتي الان، مع بعض التعديلات التي ادخلت عليه بعد التحولات في القوي الدولية، وانتهاء الحقبة البريطانية، وبداية الحقبة الامريكية، ووقوع العالم كله تحت وصاية القوة الاعظم في عالم اليوم.
*****
وفي كل الاحوال، وفي كل الظروف، تبقي حقيقة مؤكدة تخص السودان ومصر، لابد ان نضعها جميعا في البلدين موضع الاعتبار، بحيث تكون واضحة وراسخة في كل الاوقات، وفي جميع الظروف،...، وتلك الحقيقة هي ان ما يحدث في السودان، او يؤثر عليها او فيها، يهم مصر، بل هو موضع الاهتمام الاول لها شعبا وحكومة وقيادة، وذلك نظرا للروابط الطبيعية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، وروابط الاخوة والدم التي تربط الشعبين.
ولابد ان يكون واضحا في هذا الشأن اننا جميعا ننظر الي أمن وسلام واستقرار السودان، كجزء لا يتجزأ عن امن وسلام واستقرار مصر، وان للسودان الشقيق موضعا خاصا بالنسبة للامن القومي المصري.
وانطلاقا من ذلك، فانه من الطبيعي ان تكون مصر الاكثر حرصا بين الدول العربية والافريقية علي السودان الشقيق، وان تكون مصرهي الاكثر رغبة في تجنيب السودان جميع التداعيات السلبية المتوقع والممكن حدوثها، ونتيجة المطالب المتسرعة والمتعجلة للمدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، وما افرزته وما نجم عنها من مناخ مشوب بالتوتر والقلق، وما يمكن ان يتبع ذلك من تأثير بالسلب علي الامن والاستقرار في السودان والمنطقة.
ومن هنا فان التعامل مع التطورات الاخيرة، والخطيرة التي فرضت نفسها علي السودان وعلينا، لابد ان يكون تعاملا حكيما وواعيا يضع في اعتباره ان مثل هذه الامور المتصلة بالقانون الدولي في المقام الاول، والمرتبطة بالهيئات والمنظمات الدولية، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، يجب ان تعالج بهدوء مستندة الي العلم والخبرة، والاسس الموضوعية والقانونية التي تتوفر بالفعل لدي اساتذة وخبراء القانون الدولي.
وفي هذا الاطار وبعد هدوء الضجة التي تصاعدت خلال الاسابيع الماضية والتالية علي اعلان مطالب المدعي العام للمحكمة نستطيع ان نقول اننا امام مطالب يمكن ان تتحول الي عريضة اتهام من المحكمة في حالة اقرارها، ويمكن ان تصبح غير ذات موضوع او مغزي اذا ما رفضتها المحكمة.
وبالرغم من ان كلا الامرين وارد، الا انه من الواجب علينا ان نتعامل مع الجانب الاسوأ، وان نعد له عدته، حتي لا نؤخذ علي غرة، او بغير تحسب، وهذا يتطلب من السودان ومصر ومجموعة الدول العربية، والافريقية، ان تنسق تحركها من خلال لجنة خبراء، او تحت اشراف لجنة خبراء، متخصصة في القانون الدولي، وعلي علم وخبرة كافيين بالتعامل مع هذه المحكمة وما يماثلها وان يكون اعلان روما لانشاء المحكمة موضع دراسة وتدقيق كاملين.
وتأسيسا علي ذلك كله، وطبقا لرأي ووجهة نظر خبراء واساتذة القانون الدولي، هناك عدة نقاط بارزة تستحق ان توضع علي رأس قائمة البحث والاهتمام ويمكن وضعها في صورة اسئلة محددة كما يلي:
اولا: ¼ هل تعتبر مطالب المدعي العام عريضة اتهام رسمية؟
ثانيا: ¼ هل للمحكمة الحق او الصلاحية في فرض احكامها علي السودان؟!
ثالثا: ¼ هل للمحكمة الحق في استهداف رؤساء الجمهورية؟
رابعا: ¼ ما هي الوسيلة الممكنة لابطال مفعول المطالب التي نادي بها المدعي العام، أوتجميدها؟!
ولعلنا لا نبعد كثيرا عن الحقيقة والواقع اذا ما قلنا ان هذه الاسئلة تتضمن في حالة الاجابة عليها، اهم الموضوعات المتصلة بهذه القضية،...، وفي هذا الشأن نجد ان السؤال الاول لا يحتاج الي كثير من الجهد حيث قلنا من قبل، واصبح معلوما لدي الجميع ان ما طالب به المدعي العام لا يرقي الي مستوي عريضة اتهام رسمية من المحكمة، الا في حالة قبول المحكمة بوجهة نظره، واقرارها بحيث تصدر عن المحكمة رسميا،...، وهو ما لم يتم حتي الان،...، ولكن يجب التعامل معها بجدية كاملة كما اوردنا ذلك سلفا.
ونأتي الان الي السؤال الثاني، وهو الخاص باحقية المحكمة في فرض احكامها علي السودان،...، وفي هذا الخصوص لعلنا نعلم ان السودان ليست عضوا منضما الي المحكمة، وفي رأي بعض اساتذة القانون ان ذلك لايلزم السودان بما تأخذه المحكمة من قرارات، وما تصل اليه من احكام،...، وهذا يمكن اعتباره رأيا سائدا لدي الاغلبية من اساتذة القانون الدولي، استنادا الي حجية واضحة ومعمول بها في هذا الشأن تقول ان قرارات واحكام المنظمات والهيئات والاتفاقيات الدولية بصفة عامة لا تسري الا علي الموقعين عليها، والمنضمين لها.وهو مالاينطبق علي السودان حيث انه لم ينضم للاتفاقية، وبالتالي فهي غير ملزمة بالنسبة له.
ولكن هناك رأي اخر، لبعض اساتذة القانون الدولي ايضا، يري ان قضية دارفور تم احالتها الي المحكمة بقرار من مجلس الامن، وبالتالي فان جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة تخضع لما تقدره المحكمة بخصوص هذه القضية، وبالتالي فان السودان يصبح ملتزما بهذه الاحكام. وقد فند الدكتور مفيد شهاب وهو رجل القانون الفذ وخبير يعتد به في هذا المجال، ذلك الرأي، وأكد في تصريحات له نشرتها الأخبار أن السودان غير ملزم بقرارات المحكمة.
*****
واذا ما انتقلنا الي السؤال الثالث، الخاص بحق او سلطة المحكمة او صلاحيتها في استهداف رؤساء الجمهورية بالدول،...، لوجدنا ان هناك من يري بان المحكمة ليس من صلاحيتها ذلك، اعتمادا علي ما لهم من حصانات منصوص عليها، ومعمول بها علي المستوي الدولي.
وهناك من يري ان المحكمة يمكن ان يكون لها الحق في ذلك، خاصة انها تنص في لائحة وقانون انشائها، علي سريان احكامها علي كل الاشخاص بغض النظر عن منصب او موقع هذه الشخصيات، سواء كان هذا الموقع رئيسا للجمهورية أوغيره من المواقع،..، ويعتمد هؤلاء في رأيهم علي النص الوارد في قانون إنشاء المحكمة الذي يؤكد علي عدم الاعتداد بأي حصانات او اعفاءات يتمتع بها اي شخص في اي موقع.
واذا ما قارنا بين الرأيين نجد ان اصحاب الرأي الاول الذي يقول بانه لا ولاية ولا حق للمحكمة علي رئيس جمهورية السودان، يعتمدون في ذلك وبوضوح علي ان النص الخاص في النظام الاساسي للمحكمة لا يصح الاعتداد به لمخالفته للقواعد المستقرة بشأن حصانات رؤساء الدول،...، كما انه لا يصح ان يسري علي رؤساء الدول غير المنضمة كعضو في المحكمة، مثل السودان، وقد أصبح هذا الرأي مقبولا ومتفهما من الكثيرين بوصفه الأكثر صحة وقانونية من الرأي الآخر.
ونأتي الان الي السؤال الاخير، والخاص بالوسيلة الممكنة لابطال مفعول المطالب التي نادي بها المدعي العام للمحكمة او تجميدها،...، وفي ذلك نذكر ما يراه خبراء القانون الدولي والعارفين بنصوص النظام الاساسي للمحكمة، حيث يؤكدون ان الوسيلة الوحيدة لوقف اجراءات المحكمة وقراراتها هو ان يتبني مجلس الامن التوصية بتجميد اعمال المحكمة في هذه القضية سواء كان هذا التجميد لعام كامل، او لفترة اخري محددة.
ويقولون ان ذلك ممكن اذا ما اقتنع المجلس بان السير في اجراءات المحكمة يمكن ان يؤثر بالسلب علي استتباب حالة الامن والسلام في المنطقة، وذلك عن طريق تعطيل الجهود المبذولة حاليا من جانب الاتحاد الافريقي، وايضا الامم المتحدة، وفي هذه الحالة تكون الاولوية لهذه الجهود السلمية.
ويؤكدون انه من الضروري والمهم بذل جهود جادة للسير علي طريق السلام، وصولا الي حل سلمي للازمة في دارفور،...، علي ان يتم في ذات الوقت السير علي طريق اقامة محكمة سودانية وطنية للتحقيق في جميع ما يتعلق بقضية دارفور والاتهامات الدولية في هذا الشأن.
ويري الخبراء انه من المهم والضروري السير علي الطريقين اي اقناع الامم المتحدة ومجلس الامن بضرورة وقف اجراءات المحكمة او تجميدها حرصا علي عدم تهديد الامن والسلم واتاحة الفرصة للوصول الي اتفاقية سلام شاملة برضا وموافقة جميع الاطراف،...، وفي ذات الوقت يجب ان يقتنع مجلس الامن بجدية السودان في اتخاذ جميع الاجراءات القانونية لمحاكمة المتورطين في قضية دارفور، وان تكون هناك شفافية كاملة في ذلك بحيث تكون هناك متابعة للمحكمة الوطنية السودانية من جانب جامعة الدول العربية، والاتحاد الافريقي وكذلك الامم المتحدة.
*****
والآن،...، أحسب أن ذلك هو الطريق الصحيح لمعالجة هذه القضية،...، ووقف جميع الاجراءات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية،...، وأحسب أيضا أنه من الضروري السير فيه دون ابطاء.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: