United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
57السنة -17568ه - العدد1429شعبانمن7- م2008أغسطس من8 الجمعة
بتوقيت القاهرة 10:15:26 PM الساعة - 8/7/2006 آخر تحديث يوم
      الصفحة الأخيرة
سياسة خارجية
الأديب.. وضمير الإنسان

بقلم : أحمد حسن
E-mail:a-hassan63@yahoo.com


تقول حكمة روسية قديمة 'ان كلمة واحدة حقيقية اقوي من العالم كله'... هذه الحكمة تلخص حياة الاديب الروسي الشهير السكندر سولجينتسن الذي رحل عن عالمنا قبل بضعة ايام عن عمر ناهز 89 عاما . ورغم ان الرجل لم يحظ بما يستحقه من شهرة في حياته مقارنة باخرين اقل منه شأنا بكثير الا ان البعض حاول ان يوفيه حقه بعد مماته.. فمنهم من وصفه بانه الرجل الذي غير مجري التاريخ ومنهم من قال انه برحيله يجسد موت 'ضمير روسيا' اما الصحف الروسية فقدرفعته الي مصاف الانبياء وصدرت صحيفة كومسومولسكايا برافدا واسعة الانتشار بعنوان علي صدر صفحتها الاولي يقول 'مات النبي في ارضه'!
وربما يختزل البعض سولجينتسن في وصف 'المنشق السوفيتي السابق'.. ولكن من يقرأ حياة الرجل الذي ولد يتيما الأب يكتشف انه كان اسطورة حقيقية بكل معني الكلمة.. فقد شاءت الاقدار ان يولد سولجينتسن بعد قيام الثورة البلشفية بعام واحد (1918) واعتنق القيم الثورية منذ بدايات شبابه ثم حمل السلاح لمحاربة النازية عندما هاجمت جيوش هتلر اراضي الاتحاد السوفيتي ولم يتردد في نقد سياسة ستالين وخططه العسكرية فاعتقلته المخابرات السوفيتية وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات كانت هي مدخله الحقيقي الي عالم الادب حيث سجل بقلمه ما يجري داخل معسكرات الاعتقال السوفيتية ومراكز العمل القسري وكتب عدة روايات مثل 'يوم في حياة ايفان دينوسيفيتش' و'الدائرة الاولي' او 'الدائرة الحمراء' و'جناح مرضي السرطان' الي ان وصل الي قمة العبقرية في 'ارخبيل الجولاج'.. ذلك العمل التاريخي الذي كتبه سولجينتسن في 300 الف كلمة وسجل فيه فظائع الحكم الشمولي في شبكة معسكرات الاعتقال التي وصفها بانها تضم اكبر كمية من العظام في العالم.. هذا السفر التاريخي هوالذي وضعه في مصاف كتاب روس عظام مثل ليو تولوستوي وتيودور دوستويفسكي وانطون تشيخوف.
وعلي مدي اكثر من نصف قرن ذاع صيت سولجينتسن في سماء الادب العالمي وبيع من كتبه اكثر من 30 مليون كتاب وترجمت مؤلفاته الي نحو 40 لغة ثم حصل علي جائزة نوبل في الادب عام 1970 ولكنه لم يستطع السفر الي السويد لتسلمها خشية الا يسمح له بالعودة الي وطنه.. ولكن النظام السوفيتي لم يتحمل الرجل اكثر من ذلك فجرده من جنسيته وطرده ليبدأ رحلة مريرة في المنفي من سويسرا الي المانيا ثم اخيرا امريكا.. ورغم توفير كل سبل الراحة والهدوء للثائرفي ريف ولاية فيرمونت الامريكية الا انه لم يهادن النظام الرأسمالي ولم يماليء الغرب وشن هجوما لاذعا علي القيم الاستهلاكية الغربية وضعف الروح الوطنية وشيوع روح السوق التي تباع فيها كل القيم لمن يدفع اكثر.. كما لم ترهبة سطوة اليهود فكتب كتابه الشهير 'عقدان معا' الذي تعرض فيه لوضع اليهود في الاتحاد السوفيتي وغلبة روح الانانية التي حكمت علاقتهم بالدولة مما كان سببا في اتهامه بمعاداة السامية.. ولم تخل جعبة سهامه من بعض النصال التي وجهها الي دكتاتورية الدولة في روسيا المعاصرة تحت حكم يلتسين ثم بوتين.. هكذا ظل الرجل ثائرا علي كل الوان الظلم الانساني في العالم كله ولم يحن هامته يوما لزعيم مؤمنا بحكمة قديمة تقول 'كلما زاد انحناء الظهر.. اشتد لهيب السياط'.. مات سولجينتسن بعد ان جسد ليس فقط ضمير روسيا بل ضمير الانسان في عالم اصبح للاسف بلا ضمير.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: