بدون تردد
قيم.. لا تحرقها النيران
بقلم :محمد بركات
لمجلس الشوري، كما لمجلس الشعب، منزلة كبيرة في قلوب وعقول المصريين،..، ويحظي المجلسان بقدر كبير من الاحترام والتوقير لدي عموم الناس وخاصتهم، باعتبارهما جناحي السلطة التشريعية، التي تتمتع برصيد كبير في مسار العمل الوطني، لسعيها الدائم للتعبير عن صوت الشعب ونبض الجماهير.
وعلي قدر هذه المنزلة، وذلك الاحترام، كان قدر القلق الذي انتابنا جميعا خلال الساعات المؤلمة علي النفس، التي تابعنا وشاهدنا فيها ذلك الحادث المروع، الذي ألم بالمبني التاريخي لمجلس الشوري، وبعض لجان مجلس الشعب، نتيجة الاشتعال المفاجيء للنيران، وما نجم عنه من احتراق لجزء عزيز وغال من ذاكرة الوطن، وتاريخ الأمة.
وإذا كانت مهنة العاملين في بلاط صاحبة الجلالة 'الصحافة' تفرض عليهم مع جميع العاملين بالإعلام، متابعة مثل هذه الاحداث الجسام، والحرص علي معرفة دقائقها وتطوراتها،..، الا ان ذلك الحادث المروع، الذي تعرض له مبني الشوري العريق كان، ولا يزال له وقع أكثر عمقا، وابلغ اثرا، لدي كل المصريين، ونحن منهم، نظرا لاتصاله بتاريخ مصر السياسي ونضالها الوطني منذ تشييده في عهد الخديو إسماعيل، ليكون مقرا لديوان نظارة الاشغال، ليستضيف بعد ثلاث سنوات الاجتماع الأول لمجلس النوابليكون ذلك ايذانا بعقد اجتماعات مجلس شوري القوانين بذات المبني، ثم مجلس الشيوخ.
ومنذ ذلك الوقت، كان هذا المبني شاهدا حيا علي المواقف الفارقة في تاريخ هذه الأمة، ومسيرة نضالها، من أجل الاستقلال، وسعيها نحو الحرية والديمقراطية،..، وكلها مواقف ومعان يصعب علي النار ان تحرقها، ويصعب علي كل الدخان الذي تصاعد نتيجة الحريق أن يضيعها، فهي راسخة في وجدان كل منا، حية في ضمير الأمة.
ولعلي لا أذيع سرا إذا ما قلت، أن رئيس مجلس الشوري صفوت الشريف، كان الأكثر تأثرا، والأشد ألما خلال ساعات القلق فور اندلاع النيران وحتي انتهائها،...، وذلك بالقطع شيء طبيعي، ومتوقع، حيث ان الرجل ليس رئيسا عاديا للمجلس الذي أحاطت النيران بمبناه، بل لأنه الأكثر تفانيا في خدمة هذا المجلس، والأكثر إيمانا بدوره التشريعي المتنامي، والأكثر بذلا للجهد والفكر والعمل خلال السنوات الماضية حتي تحول المجلس إلي شعلة متقدة من النشاط، يلمسها الجميع ويقدرها الكل،...، ،...، ولعلي لا أبالغ إذا ما قلت إنه الأكثر تطلعا للغد الذي يتم فيه إعادة إفتتاح المبني الجديد للمجلس.
|
|