
وتبدل الحال وأصبح للوزارات والمصالح الحكومية ورجال الأعمال والقطاع الخاص صحفيون يعملون لحسابهم ! 
كالطفل عندما يداعب جفونه النوم.. والمارد عندما يثور.. سألته ماذا حدث، عودتنا ان تستقبلنا كل صباح مرتديا أزهي ثيابك البيضاء والتركوازية.. تهل علينا هادئا مبتسما سعيدا، تفتح احضانك لاستقبالنا.. وفي الغروب تودعنا بأزياء اكثر جمالا وروعة، في لوحة رسمها الخالق.
وفي نبرة عتاب قال.. ورغم ما اقدمه لكم من نقاء وصفاء وهدوء وسكينة، حتي تستعيدوا حيويتكم ونشاطكم بعد عام طويل من التعب والشقاء وسط ملوثات البيئة، تتركونني وحدي، وكما هي العادة تقدمون المبررات، تارة بإستئناف العام الدراسي والتنسيق واخري بحلول شهر رمضان المبارك الذي تفضلون ان تمضوه وسط الأهل، وتسارعوا لاداء الفرائض في المساجد، وتقيموا موائد الرحمن .. معكم كل الحق.. ولكن هنا ايضا بين احضاني ومساجدي تستطيعون ان تقيموا كل الفرائض.. اما المدارس والجامعات فلا حيلة لي بها.. لكن يعز علي ما تكبدتموه من جهد ومال كثير للاقامة إلي جواري، ولكن للاسف لشهور لا تتجاوز نصف اصابع اليد الواحدة، وان كانت تغيرات الطبيعة جاءت لصالحي.. وفي كل الاحوال.. كل الدعوات لكم ولاحبائكم هنا أو هناك.
هذا الفكر طاف بخاطري والنسمات تداعب جسدي المتهالك وانا جالس علي اللسان الذي يربط بين سكني وشط الساحل الشمالي في قرية الصحفيين، التي صمم وحداتها العبقري حسن فتحي بقبابها التي تميزها عن كل قري الساحل الممتدة من الكيلو 21 حتي مطروح ولكن سامح الله الشركة التي نفذتها !
انها القرية التي ننتظر التشكيل الجديد لمجلس ادارتها يوم 29 أغسطس الحالي والذي يتميز ان بين المرشحين 3 قيادات صحفية هم:
الاساتذة محمد بركات رئيس تحرير الاخبار واسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام وعبدالله حسن رئيس مجلس ادارة وكالة انباء الشرق الاوسط اضافة إلي 6 من المجلس القديم. واب وابنه وخمسة آخرين من بينهم علي شلبي وعلاء رزق ومحمود سامي وجمال ابوطالب ومحمود ابراهيم سلامة.
ومن اهم اولويات المجلس الجديد انشاء حمامات سباحة واستغلال 32 فيلا و17 محلا وانهاء باقي المديونيات لبنك الاسكان. كذلك استثمار المساحات الواسعة غير المستغلة وذلك من خلال استطلاع كبار المفكرين بالقرية امثال جمال الغيطاني ونبيل زكي واحمد عبدالمعطي حجازي ومن الفنانين جميل شفيق ومكرم حنين ومحيي اللباد.
وعلي المستوي العام نناشد الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء التفكير جديا في تحويل الساحل الشمالي إلي محافظة مستقلة خاصة بعد ان توسعت الاسكندرية بمدينتها الجديدة ومطروح بمساحتها الشاسعة واولي المسئوليات المطلوب من المحافظة الجديدة سرعة تنفيذ الملكيات وتسجيلها لانه من الموارد المهمة للخزانة واستقرار الاوضاع.
ذكريات صحفي
السبت
في بداية الستينيات كنا فريقا متنافسا بشرف.. نلتقي كل يوم في مكتب معاون الوزارة عم درويش في العاشرة صباحا لنرصد كل همسة تحدث في المبنيين المواجهين في ميدان لاظوغلي.. الاول كان يشغله نائب رئيس الوزراء الدكتور عبدالمنعم القيسوني 'رحمه الله' ، والثاني يشغله الدكتور نزيه ضيف وزير الخزانة 'المالية الآن'.. ويتجمع من الاهرام الاساتذة ابراهيم نافع وفتحي نوار، ومن الجمهورية ابراهيم احمد، ومن الاذاعة فؤاد حمدي، ومن وكالة الشرق الاوسط العميد ممدوح بطرس المهاجر الآن في أمريكا وزميلاه عادل مجدي وعلي شكري المهاجر ايضا لأمريكا وكاتب هذه السطور.
وبينما نحن جالسون يترامي إلي مسامعنا صوت سيارة دخلت الساحة وننطلق لنتعرف علي شخصية 'القادم' قد يكون النائب أو الوزير أو أحد السفراء الاجانب لرئاسة لجنة مفاوضات التعويضات لانها كانت طبيعة المرحلة التي اعقبت التأميم والتمصير.. وبعد الظهيرة نلمح سكرتير الدكتور القيسوني يتحرك امامنا معلنا انصراف النائب، وكما عودنا يقف بكل الود والاحترام والهدوء ليجيب علي اسئلتنا بكل شفافية موضحا ما هو مسموح به، وما هو مؤجل، وما هو لمجرد العلم.. وفجأة يهمس اليه الاستاذ ابراهيم نافع ليثير الشكوك في قلوبنا ولا يهدأ لنا بال إلا بعد ايام من هذا الهمس.
وبعد جمع الحصاد من 'الاخبار' كنا نجلس في مقهي المعاشات نأكل السندوتشات ونقوم بكتابة الموضوعات ثم نتحرك سيرا علي الاقدام إلي صحفنا.
واذكر ذات مرة بينما كنا جالسين في مكتب المعاون فوجئنا بالدكتور القيسوني قادما من المبني المواجه حيث كان في لقاء مع وزير الخزانة بمناسبة اعداد الميزانية الجديدة، اسرعنا اليه، وفجأة انقض حارس الدكتور القيسوني علي الزميل 'علي اليرقاني' امسك به من الخلف ليشل حركته، فنهره النائب لكنه عندما بلغه قال له معذرة يا علي لقد وجدك الحارس لا ترتدي بدلة كاملة مثل زملائك.
حقا لقد كان التعامل مع الدكتور القيسوني نموذجا للتعامل بين من يملك المعلومة ومن يطلبها قبل ان يكون هناك متحدث رسمي احيانا نجده ملكيا اكثر من الملك.. وقبل ان يكون هناك الفاكس الذي ينقل المعلومة إلي الصحفي في مكتبه متضمنا العناوين واسم المحرر علي امل النشر كما هو.
وللحق كان لدي الدكتور القيسوني ايضا مكتب صحفي يرأسه الفنان والشاعر القدير احمد شفيق كامل، وعليك بعد ذلك ان تتصور اسلوب التعامل معه..
انها واحدة من ذكريات صحفي عجوز في زمن اصبح فيه بعض الصحفيين يعملون في مكاتب الوزراء ولدي رجال الاعمال بدلا من ان يمارسوا مهنتهم بأنتماء كامل لصحفهم.. انه حقا الزمن العجيب!! زمن نجد فيه الصحفي يرتدي الجينز والكاجوال والحذاء الكاوتش وعلي رأسه 'الجيل'. عجبي.
يوم الوفاء
الجمعة
شكوي تبدل الاخلاق والقيم، قديمة منذ بدء الخليقة، ربما يرجع ذلك إلي احساس الانسان بأهمية القيم في حياته وخطورة اختفائها، خاصة قيم الوفاء، لذا وجدنا احد الشعراء القدامي لا يشكو الزمن ولكن كانت شكواه من البشر الذين تحولوا إلي ذئاب.. لذا وجدناه يقول:
لا اشتكي زمني هذا فأظلمه
وانما اشتكي من اهل ذا الزمن
وهم الذئاب التي تحت الثياب فلا
تسكن إلي احد منهم بمؤتمن
ربما يكون الشاعر صاحب الشكوي محقا، فمن حق الانسان ان يلقي الجزاء وفاء علي عطائه.. ومن حقه ان يشعر بوفاء من رباهم أو علمهم، أو صاحبهم زمنا، أو أسدي لهم جميلا يوما.. ان الوفاء هنا لا يتطلب الكثير فقد تكون كلمات قليلة تقدمها لمن كانوا يوما في حياتنا سببا في سعادتنا أو حتي إضاؤ شمعة في طريقنا.
ان الوفاء احد اهم صور تماسك المجتمع، والمسئول عن شعور البشر بجدوي نتاج ما يصنعون، وما يضحون من أجله، ويبذلونه في حياتهم، وكلما زاد الوفاء كقيمة عليا تحاب كل افراد المجتمع واصبح اكثر قوة وصلابة. هذا الشعور غلبني وانا اتابع عبر شاشات التليفزيون تكريم المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والانتاج الحربي للقادة الذين ادوا الامانة وسلموا الراية لابنائهم.. وليتسلموا الاوسمة والانواط التي منحها لهم الرئيس حسني مبارك.. واستمعت إلي كلمات المشير طنطاوي، والقادة الذين تم تكريمهم من مختلف الاسلحة.. انها جاءت جميعا تصب في خانة واحدة وهي الحب والتضحية من اجل حماية تراب هذا الوطن.. لقد كان حقا يوما للوفاء
والاجمل عندما جلس الرئيس حسني مبارك والقادة وكبار رجال الدولة في حفل تكريم اوائل الكليات والمعاهد العسكرية في تناغم ومنظومة رائعة لتسليم وتسلم 'العلم' من جيل ادي الامانة.. إلي جيل يتسلم الراية ليواصل المسيرة.
ان يوم الوفاء يظل محفورا في الذاكرة للاباء والابناء والاحفاد، ودرسا في كل بيت يتعلم منه الجميع ان مصر 'الوطن' لا ينسي أبناءه ابدا في كل موقع.
هذه مصر
الاحد:
تناولت في يومياتي السابقة نبأ اعتزال امبراطور ثورة الاتصالات بيل جيتس، وتفرغه لادارة 'صندوق الخير' الذي انشأه مع زوجته برأس مال يتجاوز 21 مليار دولار.. وقوله في كلمة التنازل عن العرش، انه لم يجد السعادة لا في المال الوفير، ولا الزوجة، ولا الابناء، بل وجدها في الوقوف إلي جانب كل محتاج في كل مكان علي وجه الارض دون النظر إلي لونه أو ديانته.. وجاءت كلمته هذه لتنهال عليه التبرعات من كل القادرين علي العطاء.. ومن هذا المنطلق ناشدت رجال الاعمال المصريين بأن يتمثلوا به ويقوموا بواجبهم نحو ابناء هذا الوطن من غير القادرين.. وللحق اكتشفت اني ظلمت البعض منهم، لان هناك الكثيرين الذين يقومون بذلك ولا يعلنون عنه، ومن الامثلة علي ذلك ما سمعته فجأة وانا اقلب القنوات الفضائية تسمرت عيناي لاستمع إلي كلمات الفنان الكبير يوسف داود وهو يتحدث إلي ابنتي الغالية صفاء ابو السعود صاحبة برنامج 'سهراية' في هذه الحلقة كشف الفنان يوسف داود كيف انقذ رجل الاعمال الانسان محمد فريد خميس رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشوري حياته عندما كان يعاني من الفشل الكلوي ويواجه الموت.. وتحمله لكل الاعباء المالية.
ولم تمر سوي ايام قليلة حتي اعلنت الاخت العزيزة حجسن شاه علي صفحتها المتميزة 'بالأخبار' 'اريد حلا' يوم الجمعة من كل اسبوع، ان محمد فريد خميس تبرع ايضا بمائة الف جنيه لانقاذ حياة الطفلة 'مارينا'.
وهنا اتوقف امام هذا النموذج الذي لا يحتاج إلي كلام، لاضعه امام بعض ابناء المهجر الذين يسيئون للوطن وللمسيحية، بما يمارسونه من مظاهر تضر اكثر مما تنفع خاصة بين اصحاب النفوس الضعيفة.. ماذا لو كان 'محمد' فريد خميس فكر فيمن سيقف إلي جانبه اذا كان مسيحيا أو مسلما انني اقول لابناء المهجر ان مصر ستظل هي مصر .. اتركونا في حالنا الله يهديكم.
ان من المؤكد ان هناك العشرات من قصص المساعدات الانسانية لان كل الاديان دعت ألا ترد سائلا ولا تؤجل طلبه مادمت قادرا عليه اليوم وليس غدا.
روكا الحرامي
اخي الحبيب 'قدورة'، 'ابوشريف' كما يحلو لي ان اناديه بينما اسمه الحقيقي في السجل المدني عبدالقادر محمد علي.. تزاملنا في صالة التحرير اكثر من ربع قرن، نأكل ونشرب معا حتي الساعات الاولي من الصباح.. في شهر رمضان المبارك يدعونا علي الكباب للافطار وعند السحور يكتشف ان الميزانية تأثرت وهنا يبقي الحل في الفول المدمس بالطماطم الذي يعده بنفسه.. كانت مهمتي اعداد المادة الصحفية له، ليقوم بإخراجها في ابهي صورة، وغالبا ما كان يختار الصفحة الاولي لانها 'الواجهة'.. وبذلك جعل 'للأخبار' طابعا متميزا.
ومنذ الوهلة الاولي لمست فيه اسلوبا جديدا في الحديث والكتابة.. لذلك كان يسعدني خلال السهرة بتعليقاته وقفشاته الساخرة علي كل ما يحيط بنا.. وكانت المفاجأة منذ ايام عندما اهداني مؤلفه 'روكا والملك'، واحتضنته مهنئا لانها كانت امنيتي ان يفرغ طاقته الابداعية ويجمعها في كتاب يحمل اسمه.
وعكفت علي قراءة الكتاب، الذي يحمل شهادة تؤكد مرة اخري انه كاتب ساخر من طراز فريد، في زمن عز فيه الضحك والقفشات المحترمة دون اسفاف.. انتزع مني الضحكات وادخل البهجة إلي قلبي بلغته العامية الرشيقة، وحواراته البديعة التي جاءت علي لسان الملك رمسيس الثاني وروكا الحرامي البطل الحقيقي لهذه الكوميديا الاجتماعية، والتعليقات الصارخة التي تأتي علي لسان الشيخ غريب صديق روكا، وهي تعليقات يمكن تفسيرها بأكثر من معني.
وتعمقت في قراءة الكتاب وتابعت حوارات روكا والملك رمسيس لاجدها امتدت إلي كل جوانب الحياة في المحروسة، وتكشف في اطار بالغ السخرية مظاهر تفشي الرشوة، وغياب الضمير في المحليات، واستغلال المستشفيات الخاصة، وهبوط الغناء، وتحول التعليم إلي تجارة، وسوء حال السكك الحديدية ومعاناة خلق الله.. والبطالة وارتفاع الاسعار وطوابير العيش، والتلوث، وغيرها من ضغوط الحياة.
ورغم ان الحوارات الساخنة التي يتناولها 'ابوشريف' تثير الشجن، والحسرة معا بأسلوب ساخر يتعامل به الملايين من المهمشين واولاد البلد.. إلا ان هذه الحوارات جاءت تشريحا لقضايا المجتمع باسلوب ساخر .. الف مبروك يا ابو شريف وعقبال ما تكسب قضية السطو علي افكارك. حقا.. شر البلية ما يضحك.. وشكرا للزميلة نوال مصطفي رئيس تحرير كتاب اليوم التي استطاعت ان تضم كاتبا جديدا ومميزا اسعدنا وبالقطع وسيسعد كل من يقرأ كتابه روكا والملك.
استراحة
*بعد حريق مجلس الشوري آن الاوان بنقل مقار مجالس الوزراء والشعب والشوري من قلب القاهرة الي خارجها ونطهر اسطح المنازل من المخالفات .. ان في النقل اكثر من فائدة.
*لا يسعدني ابدا الاعلان عن ضبط مسئول كبير وهو يخالف قانون المرور الجديد بينما هو القدوة.
*التوك توك ظهر علي طريق العلمين يتمختر ! لا تعليق.
*شركة اتوبيس غرب الدلتا رفعت قيمة التذكرة الساحل الشمالي إلي 50 جنيها!
*انتشار وحدات الاسعاف الجديدة علي الطرق السريعة يدعو إلي الارتياح.
*الدوري العام يبدو انه لن يكون سهلا هذا العام لكن الجديد سلوك بعض والمدربين واللاعبين الجماهير الذي يحتاج إلي تهذيب وضوابط صارمة.
*مشروع البطل القومي ظهرت ثماره في دورة بكين 2008 .. مطلوب التحقيق في الفضيحة.
*اعلنت احدي شركات الحديد عن الاتجاه لخفض الاسعار في سبتمبر القادم. ولم تقل لنا سنة كام.
لحظة تأمل
*نمر مفترس امامك..
خير من ذئب خائن وراءك