|
|
|
|
57 | السنة - | 17593 | ه - العدد | 1429 | رمضان | من | 7 | - م | 2008 | سبتمبر | من | 7 | الاحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:16:30 PM |
 |
الساعة - |
 |
9/6/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
أحوال ديمقراطية
تنظيمات المجال العام المدني للإصلاح (7)
بقلم :د. جهاد عودة
في هذا المقال الاخير دعني ارسم الخط العام للمقولات في هذة السلسة، اولا، ان هناك اتجاها عاما لبناء الاصلاح في البلاد من خلال توسع واعادة تقنين مفهوم المجال العام باقسامه الاربعة الارئيسية وهي: النظام العام والامن العام او الثقة العامة والمصلحة العامة، ثانيا، ان صياغة الاتجاهات العامة للتشريع في هذة الاقسام الاربعة تتأثر بشكل حاسم بالصراع المجتمعي الذي تخلقه وتلفه اربع اشكاليات مرتبطة بطبيعة التطور وعلاقة الدولة بالمجتمع، وهي اشكاليات السلطة والثروة والحرية والقانون، بعبارة اخري، ان هذا يأتي نتيجة عدم الحسم المجتمعي لنمط التطور التاريخي لأي مجال من مجالات السلطة والثروة والحرية والقانون او علي الاقل عدم توافق او نجاح هذه العمليات المفهومية الكلية في صياغة عملية مجتمعية كبري تشمل الدولة والمجتمع، ثالثا، لهذا وجدنا التشريعات والتنظيمات الجديدة تتسم بعدم اتساق في اساسها المعرفي، فهناك قوانين تدعو للحداثة والحرية كقانون الطفل، وقوانين تدعو الي انضباط الافراد بغليظ العقوبات كقانون المرور، وقوانين تدعو لحماية الاستثمار والثروة العقارية كقوانين المحاكم الاقتصادية وقوانين البناء و الاحتكار، هذه القوانين لا يبدو ان لها اساسا معرفيا موحدا والذي يعرف بالتكامل الفلسفي والاخلاقي والعرفي لمبادئ مصادر الحق والالتزام، رابعا، واعترافا بعدم الاتساق هذا تم اقتراح آلية منهجية للتوحيد المعرفي لمبادئ مصادر الحق والالتزام، وهي آلية الارتياب في النص التشريعي، فأضحي الامر لا يقتصر بشأن اي نص تشريعي علي التساؤل فقهيا حول هل هو نص كاشف ام نص منشئ، ولكننا اضفنا فكرة النص المؤول كطبيعة ثالثة ونقصد قدرة النص التشريعي علي اعطاء معاني ومضامين جديد ةمع استمرار الحفر التاريخي والمنهجي داخل النص الامر الذي يتطلب ابداء اسقاط الحاجز الوهمي بين النص والعملية المجتمعية الخالقة للالتزام او الحق، بهذا يقلب الفهم والتأويل اسفله عاليه في كل مرة يقرأ فيها النص من جانب المجموعات المجتمعية المختلفة المكونة للدولة والمجتمع في لحظة تاريخية ما ، من خلال هذه الآلية يبزغ لنا نوع جديد من الجدل المعرفي، فنلاحظ انه ليس جدلا للتجاوز المفهومي من اجل بناء المفاهيم الكلية، وليس جدلا للتناقض المادي بين المواقع الطبقية، وليس جدلا يعبر عن تواطئ المكونات السلبية مع تلك الايجابية في العمليات المجتمعية سعيا من اجل خلق الهوية المركبة، ليس جدلا خالقا للصيرورة الفكرية التاريخية التي تسمح ببزوع الانماط المؤسسية ، ولكن جدل التحايل والاخفاء والاختزال والاجتناب والتضمين القسري، وهو الجدل الذي نجده في كثير من النظم الاجتماعية والقانونية التي تتراوح في اختياراتها المعرفية لعدم حسم الاتجاه المعرفي الكلي المسيطر للحياة. فجدل التحايل والاختزال والاجتناب والتضمين القسري والاخفاء يأتي بنتيجة توافر عاملين لازمين ، اولا، التمزق المجتمعي بين فرق وشيع فكرية وحياتية عدة، وثانيا، توافر ضغوط ثقافية ودولية تجبر الجمهور العام علي الحياة والعيش معا ، هذا الجدل هو جدل عدم الثورة ، ولكنه الاصلاح التدريجي من الداخل، والذي يتميز بالبطء والتراجعات الصغيرة والمتوسطة المدي، وسوف نشرح ونوضح ذلك خلال مناقشة التعديلات علي قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 901 لسنة 2008 الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 2005 علي النحو التالي: جاءت التعديلات لتثير قضيتين بصفة رئيسية اولهما، ما العقوبة العادلة للقائم بالممارسة الاحتكارية، ثانيهما، ما الضمانات التي يتم توفيرها للمبلغ عن الممارسة الاحتكارية. بالنسبة للموضوع الاول، كان هناك الصراع بين هل العقوبة العادلة هي غرامة يجب ان تكون مقدرة بنسة مئوية ام محددة بشكل نقدي وترتفع عند العوديم ، في الحقيقة ان وضع القضية في هذا الشكل يجعل الاختيار اختيارا زائفا، هذا لعدم ربطه بحقوق الملكية، اي مرتبط بحجم الشركة او في قول آخر، نصيب الشركة في السوق، فيصير الاختيار علي سبيل المثال بين حدين لتقسيم الشركة عند المخالفة للقانون كما هو معمول في الولايات المتحدة واوروبا، بعبارة اخري، انه طالما لا تتعلق العقوبة بحقوق الملكية، فهذه ليست رأسمالية صحيحة، ولكنها اقطاع متخف في ثوب الرأسمالية ، لان تفتيت او تجزئة الشركة المحتكرة هو المدخل الصحيح اقتصاديا من اجل دفع منتجين صغار جدد الي سوق الانتاج، واعادة توزيع الدخل من خلال المشاركة في عملية الانتاج، وحافز للابداع التكنولوجي، وبالتالي النمو والنضوج المؤسسي للرأسمالية. ان ما حدث عند مناقشة القانون في البرلمان من رفض فكرة النسبة المئوية من الناتج الاجمالي للشركة كغرامة، وتفضيل وضع حد قطعي لمبلغ الغرامة ، يقول لنا كيف انتهت القصة بتدعيم الاحتكار، خاصة في ضوء الايمان الاستراتيجي لبعض افراد النخبة الحاكمة باحتكار الثروة في يد طبقة ضيقة يأتي باعتبارها انها الاقدر علي الاداء الاقتصادي، ولكن ارقام البنك المركزي تقدم صورة مختلفة وهي ان الاقتصاد المصري وصلت نسبة التضخم الاقتصادي فيه الي 27 % هذا العام، وللعلم هذا القول لا يجب ان يفهم بانه خاص بسلعة دون اخري، فالمجتمع المصري هو مجتمع الاحتكارات في جميع السلع سواء المعمرة اوغير المعمرة او سواء الاستراتيجية اوغير الاستراتيجية، امابالنسبة للموضوع الثاني والمرتبط بحقوق المبلغ فانتهي النقاش الي اعتبار المبلغ عن واقعة الاحتكار ليس 'شاهد مالك' كما تقول مبادئ النظام العام الجنائي، ولكنه بفعله هذا ربما يعرض نفسه للعقوبة. مما سبق يتضح ان الجانب الاجتماعي في الاصلاح اكثر تقدما وتنويرا من الجانب الاقتصادي، والذي مازال لم يتحل بعد بروح رأسمالية تقدمية بشكل حقيقي ومؤسسي، والكفاح الآن يتلخص في جعل الجانب الاقتصادي من الاصلاح علي نفس وقدر من التقدم كالجانب الاجتماعي من الاصلاح، هذا لان عدم النجاح في ذلك يدفع ربما البلاد الي تمردات مجتمعية عنيفة لا قدر الله.
|
|
|
تخريب البحر الأحمر والسياحة به (1)
بقلم :محمود عبدالمنعم القيسوني
كان العنوان الذي إخترته لهذه المقالات هو البحر الأحمر.. الميت.. وهو ما يعني ان الفعل تم وأصبح أمرا واقعا ولا أمل في العلاج لكني دائما متفائل بتكاتف الجميع حيال وقف هذا التدهور وهذه المخالفات الصارخة والتحدي لقوانين الدوله ومخالفة المواثيق والإتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر فعلا والتي توافق فيها علي المشتملات ومنها العقوبات الدولية في حاله المخالفه. لهذا إخترت العنوان عاليه والذي أقصد منه تفعيل ناقوس إنذار أو الضوء الأحمر بسرد بعض الوقائع بعد تقديم هذا القطاع ومشتملاته وأهميته لمصر. طول السواحل المصرية علي البحر الاحمر هي ألف وثمانمائه وتسعة وثمانون كيلو مترا مقسمة بين ثلاث محافظات هي البحر الأحمر والسويس وسيناء الجنوبية تحتضن بحرا شبه مغلق يوفر ظروفا بيئية مثالية لتكوين أكثر من مائه نوع من الشعاب الصلدة تعيش حولها وفي عمق مياهها الكائنات البحرية من اللافقريات والأسماك والقشريات والرخويات كما تضم أكثر من إثنين وعشرين جزيرة محمية تنتشر علي سواحل بعضها شجيرات المنجروف وتتكاثر عليها حوالي ستة عشر نوعا من الطيور كما توجد بها السلاحف البحرية وبهذا القطاع تتوقف ملايين الطيور المهاجرة في فصلي الربيع والخريف لإلتقاط الأنفاس كما تنتشر علي سواحل هذا القطاع الشرقية غابات المنجروف أو الشوري كما تضم ست محميات طبيعية معظمها ملاصق لسواحل البحر بها جبال يتعدي إرتفاعها الأثنين كيلو متر وتنوع حياتي ثري جدا وبجنوبها تعيش قبائل البشارية والرشيده والعبابده بينما تقيم أكثر من تسعن قبيلة عربية بدوية بسيناء وهو ما جذب صناعة المستقبل والمقصود النشاطات السياحية علي هذه السواحل فهي الأكثر كثافة والأسرع إنتشارا فقد بلغ عدد الفنادق والمنتجعات والقري السياحية المائتين وتسعة وعشرين فندقا تضم اربعة وخمسين ألفا وسبعمائة وثلاثا وعشرين غرفة تتزايد عاما بعد عام مع الاشارة الي المشاريع العملاقه الجاري تشييدها بقطاع مرسي علم جنوب الغردقة وبقطاع نبق ودهب ونويبع شمال مدينة شرم الشيخ بخليج العقبة أما نشاط الغوص والنشاطات البحرية فقد بلغ عدد المراكز المائه وأربعة وأربعين يعمل بها ثمانية آلاف وأربعمائه وأربعه وثمانون خبيرا وموظفا وعاملا تفعل نشاطا سياحيا للغوص علي مائه وثمانية وتسعين موقعا أمام سواحل البحر الأحمر وقد حقق نشاط الغوص دخلا بلغ خمسمائة مليون يورو العام الماضي كما جذبت هذه النشاطات العام الماضي أكثر من مليون ونصف سائح غواص بالاضافة لإثنين ونصف مليون سياحه ساحلية وهي أرقام تتضاعف كل عام مع إشارتي الي ان الشعاب المرجانية والتي وهبها الله لمصر تشكل حاجزا طبيعيا يحمي سواحل البحر الأحمر من التقلبات المناخية القاسية مثل الأعاصير والعواصف المدمرة والمتوقعة الآن بسبب التغيرات المناخية وغضب الطبيعه والتي تقترب منا عاما بعد عام كل هذه الظروف المرتبطة بحوض البحر الأحمر دفعت السلطات المصرية علي مر السنين إلي إصدار العديد من القرارات الجمهورية والقوانين والتي تضمن توفير الحمايه التامه لسواحل البحر والحياه البحرية والبرية المتاخمة لها والحد من التلوث والتدمير والإباده وتعديل منظومه السواحل مع إلتزامنا بالإتفاقيات الدولية الشاملة لكل هذا المفهوم ويؤسفني قبل الدخول في تفاصيل هذه المقالات تأكيد أن كل هذه القرارات وكل هذه القوانين وكل الإتفاقيات الدولية والمواثيق تمتفتها بشكل صارخ وواضح وضوح الشمس بسبب ضعف الرقابه والإمكانيات والوسائل والسلطات المنوط بها تفعيل وفرض إحترام هذه القرارات والقوانين والإتفاقيات.. بعد هذه النبذه المؤكدة لثقل وأهمية هذا القطاع من مصر أبدأ في سرد كوارث مؤكدة تجر هذا القطاع بالكامل الي الخراب والموت دون أدني مبالغة.
|
|
|
 |
|
|
|