|
|
|
|
57 | السنة - | 17668 | ه - العدد | 1429 | ذو الحجة | من | 5 | - م | 2008 | ديسمبر | من | 3 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
8:44:38 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/2/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
استدعاء أزمة الصواريخ الگوبية
بقلم السفير :د. السيد أمين شلبي
حفلت مرحلة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحادالسوفيتي بالعديد من الازمات وإمكانيات المواجهة، غير ان اخطر هذه الازمات كانت ما اصبح يعرف في تاريخ العلاقات الدولية بأزمة الصواريخ الكوبية عام ٢٦٩١ وحين اراد الزعيم السوفيتي آنذاك نيكولاس خروشوف ان يغير بضربة واحدة موازين القوي الاستراتيجية بين القوتين وذلك بوضعه لصواريخ سوفيتية في كوبا وعلي مقربة ٠٠١ ميل من ارض الولايات . وقد استمرت هذه الازمة ٣١يوما فرضت خلالها الولايات المتحدة حصارا بحريا علي كوبا، وعبر مراسلات ومفاوضات بين الرئيس الامريكي كندي وخروشوف سحب الاتحاد السوفيتي صواريخه من كوبا وبذلك انتهت الازمة التي نقلت احتمالات المواجهة النووية بين القوتين من التصور إلي الواقع. وكان لوقع هذه الازمة تأثيرها علي الفكر الاستراتيجي للقوتين وكانت بداية إعادة تفكر وتقييم العلاقات القوي الاستراتيجية بينهما، ففي عام ٣٦٩١ وقعا اتفاقية الحظر الجزئي للتجارب الذرية. وفي عام ٨٦٩١ تم توقيع اتفاقية منع الانتشار النووي NPT وفي نهاية الستينيات بدأت خطوات بناء علاقات الوفاق بين القوتين ولكن لماذا نستدعي هذه الازمة اليوم؟ الواقع انه رغم انقضاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي، الا ان الحقبة الاخيرة قد شهدت عودة روسيا إلي المسرح الدولي وتصميم فلاديمير بوتين علي استعادة وتأكيد دور روسيا كقوة عظمي، وقد بلغ هذا التوجه قمته في التدخل الروسي في جورجيا والذي كان في التحليل الاخير تعبيرا عن غضب وعدم رضا روسيا ما تتصوره من سلسلة من السلوك الامريكي والغربي وتحالف الناتو يهدف إلي عزل روسيا وحصارها وتهديد امنها القومي بالوصول إلي حدودها بل إلي منطقة نفوذها التاريخية في القوقاز. وخلال هذه الازمة جري تبادل الاتهامات والتهديدات وكان من بينها اجراء الولايات المتحدة وقوات الناتو مناورات بحرية عسكرية في البحر الاسود، اما الرد الروسي فكان في العمل و الوصول إلي الفناء الخلفي للولايات المتحدة بإرسالها قاذفات روسية من طراز ٠٦١ TA في مهمة تدريبية في فنزويلا وهو العمل الذي رافقته القوات الجوية الامريكية من النرويج إلي فنزويلا، كما تم الإعلان عن إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين روسيا وفنزويلا- تعد الاولي في الجوار الامريكي منذ الحرب الباردة- بدأت بوصول طائرات حربية وسفن حربية روسية في مقدمتها المدمرة »بطرس الاكبر« التي تعمل بالدفع النووي إلي فنزويلا في الخامس والعشرين من نوفمبر، وهو ما يتزامن مع اول زيارة لرئيس روسي لفنزويلا في السادس والعشرين والسابع والعشرين من نوفمبر الجاري ٨٠٠٢.
وتعتبر القيادة البحرية الروسية ان التدريبات ليست موجهة إلي احد وتهدف لزيادة الخبرات الميدانية مع البحرية الفنزويلية في مجال الامداد والتموين والانقاذ والتي تم دراستها اثناء زيارة الرئيس الروسي ميدفيديف لكراكاس. غير ان خبراء ومحللين امنيين اعتبروا التفسير الروسي بشأن طبيعة المناورات ضبابيا علي اساس ان تدريبات الإمداد والتموين لا تحتاج لحاملة صواريخ ومدمرة مضادة للغواصات وهو ما يعزز الاعتقاد ان الرسالة موجهة إلي واشنطن بشكل او بآخر انطلاقا من المثل القائل »كما تراني اراك«.
وهكذا كان هذا التصرف الروسي رسالة للولايات المتحدة وحلف الناتو تقول انه كما ارسلتم وقمتم بمناورات بحرية في البحر الاسود فإننا ايضا نستطيع ان نصل ونتواجد في فنائكم الخلفي، وهو تحد صريح للولايات المتحدة ويعطي ايماءة بدعم القوي اليسارية في امريكا اللاتينية التي يقودها الرئيس الفنزويلي شافيز. الامر الذي يذكر بأكثر ازمات الحرب الباردة. حين تواجدت الصواريخ السوفيتية في كوبا وعلي مقربة ٠٠١ ميل من الولايات المتحدة.
ورغم هذا فإن الوضع بين الحالتين مختلف كثيرا فلم يعد هناك صراع ايديولوجي محتدم، انما هو بشكل اكبر صراع علي النفوذ خاصة ان روسيا تعمل علي استعادة مجدها المفقود وتعمل علي موازنة النفوذ الامريكي. فاحد الاهداف الروسية هو زيادة مبيعات السلاح الروسي والتجارة مع دول امريكا اللاتينية اكثر منه الانتشار العسكري.
كما نلاحظ فان المناورات العسكرية التي ستجريها روسيا مع فنزويلا في نوفمبر إنما تتوافق مع الانتخابات الرئاسة الامريكية وما تلاها من وصول الرئيس المنتخب اوباما للبيت الابيض، وهي الفرصة التي تسعي موسكو لاستغلالها لبناء علاقات جيدة مع الإدارة الجديدة.
|
|
|
 |
|
|
|