|
|
57 | السنة - | 17669 | ه - العدد | 1429 | ذو الحجة | من | 6 | - م | 2008 | ديسمبر | من | 4 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
7:55:17 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/3/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
لا تغلقوا هذا الملف!!
بقلم :جلال عارف
طبيعي ان تستأثر كرة القدم بالاهتمام، وان تكون هزيمة الزمالك او تعادل الاهلي حدثا تتركز عليه اضواء الاعلام الرياضي المشغول- بالإضافة إلي ذلك- بأخبار انتخابات هيئات رياضية واندية تنتهي غالبا في المحاكم، واخبار صفقات انتقال اللاعبين والاستغناء عن المدربين والملايين التي تدفع دون ناتج حقيقي في معظم الاحوال!
كل هذا طبيعي..ولكنه لاينبغي ان يصرفنا عن متابعة القضية الهامة التي طرحت في مجلس الشعب هذا الاسبوع، والتي ارجو الا تكون مناقشتها في المجلس هي لمجرد »تسديد الخانة« او رفع العتب، بل ان تكون بداية للتعامل الجاد معها بعد طول إهمال!!
والحديث هنا عن مراكز الشباب المنتشرة في ربوع مصر والتي تخدم الملايين من شبابها »أوهكذا قيل!!« والتي وصلت الاحوال فيها إلي درجة من التردي لم يعد ممكنا السكوت عليها او التراخي في مواجهتها. وعندما يكون امام مجلس الشعب ٤٢طلب احاطة من اعضائه حول هذه القضية، فهذا يعني ان الامور تحتاج إلي وقفة وإلي اجراءات لتصحيح الاوضاع وإلي قرار علي اعلي مستوي يعيد ترتيب الاولويات فيما يتعلق بالرياضة والشباب.
وفي ظل اوضاع تغيب فيها الرياضة عن المدارس والجامعات، وتغلق النوادي الرياضية ابوابها ولاتفتحها إلا امام من يملك عشرات الالوف من الجنيهات لتسديدها كرسم عضوية..
تكتسب مراكز الشباب اهمية مضاعفة، ويصبح وجودها امرا ضروريا، ويصبح تدعيمها واجبا علي الدولة وعلي المجتمع، لان البديل هو الفراغ وما يقود اليه من انحراف.
ومن ذلك فالواقع »مما قيل في مجلس الشعب« يكشف عن مدي هذا الاهتمام الذي تبديه الدولة نحو هذه المراكز التي تفتقر للإمكانيات حتي وصل الامر بالدكتور زكريا عزمي إلي القول بان هذه المراكز تحولت إلي »غرز« لايوجد بها كوادر رياضية اوفنية وتقتصر علي وجود إداريين فقط!! كاشفا ان هذه المراكز تضم اكثر من ١١٪ من الشباب ما بين ٥١ و٥٣سنة اي حوالي ٥.٤ مليون شاب، متسائلا اين هم؟! وهو تساؤل يعني ان الدولة تدرك ابعاد المشكلة وتعرف الحالة التي وصلت اليها هذه المراكز وانها لا تقوم بدورها ولاتستطيع ذلك.. فماذا فعلت الحكومة لمواجهة هذا الموقف؟لقد وضع الوزير الدكتور مفيد شهاب امام مجلس الشعب بعض الحقائق التي توضح الموقف. والتي تكشف في النهاية لماذا وصلت هذه المراكز لهذا الوضع المؤسف الذي وصلت اليه؟ فكيف يكون الدعم الموجه لهذه المراكز هو ٤٠٣ ملايين جنيه ونطلب منها ان ترعي ٥.٤ مليون شاب اي بمتوسط قدره سبعون جنيها في العام لرعاية الشاب؟ وكيف نتحدث عن رعاية حقيقية للشباب اذا كان لدينا »طبقا للبيانات الحكومية« ١٦٣١ قرية محرومة تماما من هذه المراكز؟ وكيف يمكن ان يكون هناك مركز للشباب ليس به ملاعب؟ وكيف يمكن ان يقوم مركز للشباب بواجبه في رعاية شباب قرية أوأحد أحياء المدن اذا كان الدعم السنوي المقدم له من الحكومة هو ما بين خمسة آلاف وخمسة عشر الف جنيه؟. أليس المنطقي في ظل هذه الظروف ان يتحول المركز إلي مجرد صالة للافراح وعندما حاول المجلس القومي للشباب استرجاع الدور الحقيقي لمراكز الشباب كانت الاعتراضات والاستجوابات لان هذا هو الدور الذي تبقي لهذه المراكز في ظل فقر الإمكانيات وغياب النشاط الحقيقي في خدمة الشباب!!
والسؤال الآن: ماذا بعد طرح القضية في مجلس الشعب؟.. هل سيكتفي النواب بتراجع الحكومة ونفيها ان يكون هناك قرار بحظر إقامة الافراح في مراكز الشباب؟ وهل ستكتفي الحكومة بالحديث عن جهدها لتطوير هذه المراكز دون احساس بمأساة ان يبقي اكثر من ربع ريف مصر بلا مراكز للشباب، وان يتحول الباقي إلي صالات افراح أو إلي »غرز« كما قال الدكتور زكريا عزمي؟!
لقد سبق ان كتبت هنا مطالبا بإعادة تنظيم جهد الدولة في قطاع الشباب، واقترحت ان تكون هذه مهمة مجلس يرأسه رئيس الحكومة ويضم الوزراء المختصين من الثقافة إلي التعليم إلي الرياضة، وان يضع هذا المجلس الخطة المطلوبة لتوفير الحد الادني من الرعاية المطلوبة لشباب مصر، بحيث يكون متاحا لكل شاب ان يمارس الرياضة في مكان محترم، وان ينمي مواهبه الفنية والثقافية في مركز ثقافي ينبغي ان يتواجد في كل حي وفي كل قرية وان يعوض فقر المدارس في هذه الناحية. وبدون ذلك، وفي غياب نشاط سياسي يهييء هذه الاجيال الجديدة للمشاركة الحقيقية في العمل السياسي، يصبح الفراغ كاملا، ولايجد الشباب في ظل هذا الفراغ إلا مخاطر الانحراف أو التشدد، أو مشاعر العزلة والاغتراب.. اعرف أننا نمر بظروف اقتصادية صعبة تفرضها الازمة العالمية الطاحنة، ولكنني اؤمن ان جزءا من المشكلة يمكن حله بإعادة ترتيب الاولويات في كل مؤسسات الدولة، وان المهم ان تكون لدينا رؤية متكاملة للتعامل مع احتياجات شبابنا تتم ترجمتها إلي خطط تتكامل فيها الجهود بين الوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع.
ان الدكتور مفيد شهاب يرأس لجنة تقصي الحقائق حول أسباب الفشل في تحقيق نتائج ايجابية في دورة بكين الاولمبية، وبغض النظر عن محاولات كل طرف إلقاء مسئولية الفشل علي الطرف الآخر، فإن السؤال الذي اقف عنده: هل كان الإجدي ان ننفق الملايين التي انفقناها علي برامج باعت لنا الوهم بأننا سنعود من بكين ومعنا كل ما نعتز به من ميداليات وانتصارات، فكانت النتيجة ان عدنا بميدالية برونزية يتيمة هل كان الأجدي ان ننفق هذه الملايين في شراء الأوهام الاولمبية ام في نشر الرياضة في ربوع مصر، وإنشاء الملاعب ومراكز الشباب في القري ليمارس الملايين من الشباب المحرومين الرياضة؟
ترتيب الاولويات مطلوب، وإعادة النظر في النظم التي تحكم الرياضة وتنظم عمل اجهزة رعاية الشباب امر ضروري. والدولة هنا مطالبة بأن تكون لها سياسة واضحة توجه الملايين إلي مكانها الصحيح في مراكز الشباب والاندية الصغيرة، وتوجه الاهتمام إلي كل اللعبات الرياضية وإلي كل الانشطة الشبابية بدلا من التركيز علي كرة القدم وحدها ودفع اندية الاقاليم إلي سباق تهدر فيه الملايين في شراء لاعبين درجة ثالثة؟
والامر لايقتصر علي الرياضة،بل يتعداه إلي الثقافة والفنون وجميع النشاطات التي ينبغي ان نوفرها للشباب.. كلها في حاجة إلي ترتيب للاولويات ليكون الاساس هو توفير الملاعب الصالحة ومراكز الشباب المؤهلة ومراكز الثقافة والفنون في كل قرية وفي كل حي.. فهل نبدأ في العمل ام نكتفي- كما حدث في مجلس الشعب-بطرح القضية والحديث عن كل جوانبها ثم ننتقل- كالعادة- إلي جدول الاعمال؟!
في وداع »النقيب«
>> داهمني خبر رحيل النقيب كامل زهيري وانا خارج الوطن. كان صعبا علي النفس ألا أتمكن من المشاركة في جنازة الراحل العزيز، وكان مستحيلا ألا أشارك في ليلة العزاء. وساعدني الاخوة الاعزاء في سفارتنا بتونس الذين يقودهم بكل كفاءة السفير أحمد إسماعيل وفي مصر للطيران هناك في العودة المبكرة لاكون في وداع الرجل الذي قاد خطانا في العمل النقابي وعلمنا ان الخط الاحمر هو استقلال النقابة وكرامة الصحفي، وان تقديمنا للصحافة المتميزة والمحترمة التي تعتزبها مصر كلها هو الذي يعطينا الشرعية ليساندنا المجتمع كله ونحن نقاتل معارك الحرية.
رحل النقيب، لكنه يظل معنا بكل ما أرساه من قيم، وبكل ما اعطاه كمثقف، وكاتب، ونقابي.. لم يتحول يوما عن عشقه للحرية، وإيمانه بقدسية الكلمة، ويقينه الدائم بأن مصر، بتاريخها ونضال مثقفيها- تستحق ان تكون طليعة للديموقراطية، وانها تستطيع تحقيق ذلك حين تخلص لنفسها وتعيد اكتشاف حقيقتها الثابتة.. وطنا عربيا يقوم علي العدل والحرية، ينفتح علي العالم بقدرته علي ان يكون- كما كان قبل ذلك. صانعا للحضارة وشريكا فيها.
رحم الله كامل زهيري بقدر ما اعطي للصحافة، ولمصر، ولوطنه العربي، وللحرية التي ناضل من اجلها طوال سنوات عمره. وليساعدنا الله علي تحمل الم الرحيل، والعزاء لنا جميعا في الراحل العظيم.
|
|
|
نماذج لإدارة الازمات والحالة في دارفور..(١)
بقلم : د. حسن محمد وجيه hassan@hassan wageih.com
تعتبر دراسة نظريات ونماذج ادارة الازمات من الامور التي تحظي باهتمام بالغ لكل متخصص في هذا المجال الحيوي، ونعود لنؤكد اهمية استباق ومنع الازمات .. لان مصطلح ادارة الازمة قد اصبح من المصطلحات المتحفظ عليها. لان »الاستباق« و»المنع« لهما الاولوية الكبري أو ينبغي وان يكون ذلك هو الوضع. علي المستوي الاستراتيجي.. لان وجود الازمة اي ازمة ومحاولة ادارتها من الامور التي تضع الغموض في مقدمة المفاهيم، وهو هنا غموض سياق استفحال وتدهور الازمة أو انزلاقها إلي ازمات اخري، وغموض ما قد يقدم عليه هذا الفاعل أو ذاك، وغموض »الحالة النفسية« التي قد يكون قد وصل اليها هذا الفاعل أو ذاك وغموض التربص والذي يعني بمن سيتدخل ليدير مصالحه مستغلا هذه الازمة أو تلك.. مستويات عديدة من الغموض يصعب في معظم الاحوال ادارتها واحتواؤها والسيطرة عليها، ولكن هل اذا حدثت الازمة »بطل« الاستباق أو المنع نهائيا.. الاجابة هي لا.. لانه يمكننا وفي اطار اسلوب ادارة الازمة ان نستبق ونمنع الازمة من التفاقم ومن التصعيد باجراءات بعينها سواء بانفراد الاطراف علي ذلك أو بتوافق بينهم.. وهذا الامر سار علي كل الازمات سواء كانت ادارية أو سياسية أو اجتماعية ولعل من المهم في هذه المقدمة الضرورية ان نشير إلي نوعين اساسيين من نماذج ادارة الازمات الحديثة وهما النموذجان »الاستاتيكي« و»الديناميكي« ولتوضيح ذلك نقول ان الأول هو »الاستاتيكي« يتمثل في ذلك النموذج الذي يطبقه مديرو الازمات كثيرا فتتفاقم من خلاله الازمات عادة، وهذا ما يسمي »نموذج نظم المعلومات التفاوضية الاستاتيكية«
static Knowledge system ويتمثل في الخطوات التالية يقوم اطراف الازمة بفهم ابعاد المشكلة التي تفاقمت إلي ازمة فيقومون بالتخطيط لادارتها علي مراحل وتسيطر عليهم وعلي تصرفاتهم المعلومات الاساسية التي تعبوا وجاهدوا للحصول عليها وتأكدوا من صحتها وتكون عادة في سياق الازمة المباشر.. وهذا النموذج اذا ما تم انتهاجه وتطبيقه فانه عادة يؤدي إلي تفاقم الازمات خاصة انه يسيطر عليه الفكر التسلطي والاحادي واتخاذ القرارات دون صنعها اما النموذج الثاني وهو الاكثر تطورا، فهو نموذج »نظم المعلومات التفاوضية الديناميكية« Dynamic Knowledge.s ويتمثل في التعرف ليس فقط علي السياق المباشر كما في النموذج الاول بل يتفهم لعمق معني »السياق« context وقدر ومستوي تداخله مع السياقات غير المباشرة الاخري التي تتداخل مع ظروف الازمة في مراحلها المختلفة، بالاضافة إلي ذلك يتطلب انتهاج هذا النموذج إلي فهم طبيعة وسلوك الاطراف السابقة للازمة ومستوي تغيير السلوك الذي تجسده بتطور الازمة فلكل سلوك اسلوب مختلف للتعامل معه اما النقطة الثالثة المتعلقة بهذا النموذج النظري »الذي تم تأصيله من واقع دراسات عدد كبير من الازمات« فهو القدرة لمدير الازمة علي الانتقال من ادراكه السابق للازمة ولاطرافها ولسلوكهم إلي ادراك كل المستجدات ووجود بنك معلومات متجدد ودائم التجدد وكذلك آلية لصناعة القرار المشترك طبقا لتطورات الازمة والان وبعد هذا السرد الضروري ننتقل إلي ملف ازمة دارفور لتحليلها من منظور هذا النموذج الثاني بعد ان تفاقمت الاوضاع.اوضاع ادارة الازمة من جراء انتهاج اطراف عديدة داخلية ودولية لاساليب النموذج الاولي الذي اشرنا اليه. .ونشير في هذا المقال الاول إلي عدة منطلقات وحقائق اولية ضرورية:
1- فيما يتعلق باهمية الازمة سنجد انها ينبغي أن تحظي بأكبر قدر من الجهود المتواصلة، فبالنسبة للسياق المصري.. كانت المتاعب »الاستراتيجية« تأتي من الشرق الشمالي من سيناء من ايام غزو الهكسوس لمصر إلي اليوم ولم نعرف عن صراعات مماثلة في هذا الحجم علي مدي آلاف السنين قد جاء لنا من الجنوب.. اما السياق المستجد والخطير للأمن القومي المصري فهو فتح جبهة الجنوب وبؤرة هذه الجبهة تتمثل فيما يحدث في دارفور اساسا.
2- ان سياق الازمة في دارفور يتسع لمعظم القوي الدولية بما في ذلك اطراف اقليمية متعددة.. وللحديث بقية والله ولي التوفيق.
|
|
|
 |