 | | السيدة سوزان مبارك |
|
أكدت السيدة سوزان مبارك اننا ملتزمون بحق الطفل في التعليم والمساواة بين البنين والبنات وقالت في حفل تخريج الدفعة الاولي من مبادرة تعليم البنات بسوهاج ان هذه المدارس لإعلاء حق الفتاة في التعليم المجاني والمتميز وتنمية قدرة الانسان بشريا لبناء القدرات دون تمييز، وقالت ان لدينا ٦٧٠١ مدرسة صديقة للفتاة تحتضن ٨٢ ألف فتاة.
كما كرمت قرينة الرئيس ٢١ من خريجي المبادرة واكد الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم ان اهمية هذه المدارس ترجع الي انها نموذج غير تقليدي لتعليم البنات المتسربات وبخاصة في المناطق الاكثر فقرا وقال اللواء محسن النعماني محافظ سوهاج ان تخريج أول دفعة خير شاهد علي نجاح جهود سوزان مبارك ومشاركة منظمات المجتمع المدني في التصدي لقضايا الوطن والعمل. واكدت السفيرة مشيرة خطاب الامين العام للمجلس القومي للطفولة ان نجاح المبادرة بالمشاركة المجتمعية وهو نموذج تحتذي به دول العالم.
وفيما يلي نص كلمة السيدة سوزان مبارك:
السيدات والسادة الحضور.. بناتي العزيزات
اسمحوا لي ان ابدأ حديثي بتهنئة من القلب لبناتي العزيزات ولجميع الحضور الكريم، حيث نلتقي اليوم في مناسبة سعيدة وفي اجواء من البهجة والتفاؤل مع قرب حلول عيد الاضحي المبارك، ونحن ايضا علي مشارف مطلع عام جديد ندعو الله ان يجعله عام خير ورخاء علي مصر الحبيبة.
ومن حسن الطالع ان يأتي احتفالنا اليوم بتخريج الدفعة الاولي من بنات المدارس الصديقة للفتيات.. مواكبا كذلك لاحتفالات مصر بأعياد الطفولة، ليجيء احتفالنا بهذه المناسبة العزيزة الغالية - في هذا التوقيت - رمزا لالتزامنا بأهم حق من حقوق الطفل.. وهو حقه في التعليم. وشاهدا علي وفائنا بما تعهدنا به من اجل القضاء علي الفجوة النوعية في التعليم، وتصحيح واقع عدم المساواة في الفرص التعليمية بين البنين والبنات في مصر.
نعم.. خمس سنوات مضت منذ أطلقنا مبادرة مدارس تعليم الفتيات لاعلاء حقوق الفتاة المصرية في الحصول علي تعليم مجاني متميز.. تعليم عالي الجودة.. يكون وسيلة لتنمية وعيها وادراكها وبناء شخصيتها.. وطريقا لاكسابها قدرات ومعارف وخبرات جديدة.. تخرج بها الي آفاق ارحب من الرؤي والاختيارات والممارسات .. في جميع نواحي حياتها ومجالات نشاطها.
كنا - ومازلنا - نؤمن تماما بتلك الرابطة الوثيقة بين التعليم والتنمية. وكيف يمثل تعليم البنات - بوجه خاص - مدخلا رئيسيا امام ازالة عقبة اساسية امام وعيها بحقوقها وتحقيق ذاتها، وامام اسهامها بشكل ايجابي في تنمية اسرتها وفي دفع جهود التنمية في مجتمعها.
كنا - ومازلنا - ندرك تماما ان التنمية في مفهومها المعاصر.. هي تنمية بشرية انسانية.. تعمل علي بناء قدرات الانسان وتوسيع فرصة واختياراته دون تمييز بين فتي وفتاة.
كنا - ومازلنا - نؤمن ان اهم قدرات الانسان لتحقيق وجوده الكامل ولتطوير واقعه.. هي قدرات العقل والتفكير والمعرفة.. وان التعليم المتميز وهو وسيلتنا الرئيسية للاستثمار في البشر.. وهو الشرط الذي لا غني عنه لتطوير الواقع في الاتجاه الافضل والمنشود.
حقا.. لقد جاء اطلاق هذه المبادرة تعبيرا عن تلك القناعات الراسخة وانعكاسا - في نفس الوقت - لايمان مطلق بالقدرات الكامنة للفتاة المصرية - والتي اذا ما أحسنا الاستثمار فيها - فسوف تنطلق تنشر الخير والنماء في ربوع مصر.
وقد قام المجلس القومي للامومة والطفولة وفريق العمل بصياغة هذه المبادرة بالتعاون مع مختلف الشركاء في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتابع تنفيذها في سبع من محافظات مصر.. دلت الاحصاءات علي انها الاكثر احتياجا.
ويضاعف من سعادتي اليوم ان التقي بهذه المجموعة المتميزة من بناتي.. بنات صعيد مصر.. وان اشهد حولي هذه الوجوه الجميلة المشرقة بابتسامة الثقة والامل في المستقبل الواعد باذن الله.
بنات.. قدمن القدوة وضربن المثل علي العزم والارادة والتصميم.. لم يستسلمن لظروف واقع جامد فرض عليهن.. بل اخذن بزمام الامر واقبلن علي الدرس والتحصيل باجادة وتفوق. ولمست بنفسي خلال زياراتي لتلك المدارس شغف الفتيات بالعلم والمعرفة وحماسهن المنقطع النظير للانفتاح علي معارف وخبرات جديدة. وشاهدت كيف اختلف واقع هؤلاء الفتيات.. وكيف اتاح لهن التعليم فرصا واختيارات جديدة، وكيف ارتفع بآمالهم في غد أكثر اشراقا.
حدث قومي مهم
الاخوة والأخوات: ان المناسبة التي تجمعنا اليوم - ولا شك - هي حدث قومي يستحق كل الاهتمام والتقدير لما له من دلالات وانعكاسات.. لقد احتلت مبادرة تعليم البنات منزلة خاصة في نفسي لما تمثله من آمال عريضة بالنسبة لمستقبل التنمية في هذا الوطن.
ولعل هناك من يتساءل كيف ولماذا نجحت هذه المبادرة، وصارت محلا للتقدير في الداخل والخارج. بل باتت نموذجا تدعو المنظمات الدولية الاحتذاء به وتطبيقه.
واقول لكم، لقد توافرت لها - والحمد لله - كل عناصر النجاح، فقد سبقتها - كما تعلمون - مبادرات اخري في مجال نشر التعليم وتعميم فرص الحصول علي التعليم الاساسي من خلال مشروعات عديدة كان من اهمها مدارس الفصل الواحد ومشروع مدارس المجتمع. وقد تواصلت تلك الجهود لعدة سنوات قبل اطلاق هذه المبادرة. ولم يكن التحدي يكمن فقط في تعميم فرص التعليم الاساسي للجميع، ولكن كان ايضا في الاستهداف الفاعل للفئات الاكثر احتياجا وخاصة لمن هم خارج اطار التعليم الرسمي أو النظامي. وكان كذلك في ضمان تكافؤ الفرص التعليمية بين البنين والبنات، والحرص علي ادماج البنات في منظومة التعليم باعتبارهن من اكثر الشرائح حرمانا.
وجاء اطلاق مبادرة المدارس الصديقة للفتيات في عام ٣٠٠٢ كمرحلة جديدة نبني بها علي الجهود السابقة. واستدعي ذلك تقييما دقيقا لكل ما تم، للتعرف علي اهم العقبات والمشاكل التي تحول دون تحقيق كامل اهدافنا الي ان استقر الامر علي مبادرة غير تقليدية لتطوير عملنا ونقله الي آفاق اوسع من المشاركة المجتمعية. فجاءت هذه المبادرة تستند الي فكر جديد وآليات مشاركة ومتابعة جديدة.
برامج تعليمية مدروسة
وقد نتج عن هذا الحشد للجهود والتنسيق بينها حزمة من البرامج والتدابير التي شملت مختلف جوانب العملية التعليمية ومن ذلك علي سبيل المثال: وضع برامج تعليمية مدروسة، بالاضافة الي برامج مكملة خاصة بالخدمات الصحية والتغذية وتأمين شبكات الطرق وسبل المواصلات للتيسير علي التلميذات، وكذلك استكمال قواعد البيانات علي مستوي المناطق الجغرافية لتحديد حجم وخصائص احتياجات الفئات المستهدفة، الي جانب انشطة للتوعية بأهمية تعليم البنات وبفكر المساواة من خلال مراكز الشباب واندية المرأة ومراكز الاعلام الداخلي وامانات المرأة والشباب في الحزب الوطني.
هذا وقد تم في مطلع هذا العام توقيع اتفاق تعاون بين وزارة التعليم والمجلس القومي للامومة والطفولة لتتولي الوزارة مسئولية تعميم هذه المبادرة خلال الفترة من ٨٠٠٢ وحتي ٢١٠٢ علي المستوي القومي في باقي محافظات مصر.
بناتي العزيزات: تأتي هذه المبادرة كحلقة في منظومة متكاملة لحماية حقوق جميع اطفال مصر - بنات وبنين - وتأمين فرصهم في الرعاية والنماء منذ سنوات عمرهم الاولي.
وقد جاءت التعديلات التشريعية الاخيرة لقانون الطفل والتي اقرها مؤخرا مجلسا الشعب والشوري في القلب من هذه المنظومة. ولترسي هذه التعديلات رؤية عصرية جديدة لحقوق اطفالنا: الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية وغيرها، ولتعزز من سياج الحماية القانونية لهذه الحقوق.
محكمة الأسرة
وقدمنا في عام ٤٠٠٢نموذجا لاول محكمة متخصصة في المنازعات المتعلقة بالاسرة - وهي محكمة الاسرة - ليس فقط علي مستوي منطقتنا العربية فحسب.. بل علي مستوي العديد من دول العالم.
علاج قضايا الطفولة
وقد اعتمد المجلس علي نتائج هذه الدراسات والتجارب الميدانية في اقتراح التعديلات التشريعية التي تعالج قضايا حيوية مثل عمالة الاطفال، والاطفال بلا مأوي، والعنف الاسري والمدرسي، وختان الاناث والزواج المبكر، ونسب الطفل المجهول الاب، وحماية النشء من المخدرات.
ورغم ما للتشريع من دور هام كأداة رئيسية للتغيير الاجتماعي، إلا اننا نعلم ان سن القوانين وحده ليس كافيا، ولن يوفر الحل.. والعبرة هي بتنفيذ القانون، وبتوافر الوعي لدي الاسرة والمجتمع بجدوي هذا التطبيق، واقول هذا تحديدا بمناسبة قضية ختان البنات.
هي مشكلة مازالت تشغلنا وتؤرقنا.. ونحتاج الي جهود جادة لرفع مستوي الوعي بآثارها السلبية المدمرة علي الصحة النفسية والبدنية للفتاة الصغيرة البريئة وهي تتفتح للحياة.. والتي تظل تنعكس علي توازنها النفسي كإنسانة وأم ومواطنة.
الاخوة والأخوات. بناتي العزيزات
نحتفل اليوم معا بما حققه المجتمع من استجابة لرؤيتنا المتطورة.. لما يجب ان تسهم به الفتاة المصرية من اضافة حقيقية لفعاليات الحياة الثقافية والاجتماعية.. وتأكيد ايمانه بقدرتها علي التفاعل مع مسيرة التحديث والتطوير، والنمو والازدهار.. فنحن نقدم اليوم.. فتاة متعلمة وواعية.. عاملة ومنتجة .. مثقفة ومبدعة، فتاة لم تتردد في الخروج الي ساحة العلم والعمل، ليس لمجرد الدفاع عن حقها.. أو رغبة في تحقيق ذاتها.. وانما سعيا لان تعطي وتقدم وتضيف لمجتمعها ووطنها.
لقد نجحنا بالفعل في ترسيخ ادراك الفتاة للعديد من القيم والمفاهيم اللازمة لبناء المجتمع مثل التعاون، والمشاركة السياسية، والممارسة الديمقراطية، وحرية التعبير، ودعم حقوق الانسان، والحوار البناء، واحترام الآخر، واعلاء حقوق الفتاة، وتمكين المرأة.. قيم ومفاهيم تلتزم فتيات اليوم وامهات المستقبل بالعمل علي نشرها وتأكيدها في مجتمعنا.
كانت السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية قد قامت في بداية زيارتها لمحافظة سوهاج امس بتفقد مدرسة الحواويش صديقة الفتيات وافتتاح مركز سوزان مبارك الاستكشافي للعلوم وتفقد مكتبة سوزان مبارك.
حضر الاحتفال الذي اقيم بقصر ثقافة سوهاج الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم والسيدة فايزة ابوالنجا وزيرة التعاون الدولي واللواء محسن النعماني محافظ سوهاج والسادة محافظو اسيوط والفيوم والمنيا وبني سويف.
تكريم ٢١ من خريجي المبادرة
قامت السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية بتكريم سهير عدلي عبدالحميد وصفاء عبده حسن وسلوي عاشور عبدالغني »سوهاج« واسماء رمضان بيومي وفضيلة ابراهيم محمد واسيا آدم عثمان »المنيا« ورضا جمعة ياسين وصفاء عبدالرحيم احمد ومني الدسوقي عبدالنبي ونعمة كمال عبدالغفور »بني سويف« وهنية عوض ونورا جاد الله »الجيزة«.